سرطان الثدي هو أحد أكثر أنواع السرطانات شيوعاً، ويصيب آلاف الأشخاص حول العالم. قد يعتقد البعض أنه نوع واحد، لكن الحقيقة هي أن هناك العديد من أنواع سرطان الثدي، وكل نوع يتميز بخصائص مختلفة تؤثر على التشخيص والعلاج. فهم هذه الأنواع يُعد خطوة أساسية نحو الوقاية، الكشف المبكر، وتقديم الرعاية الأمثل.
في هذا الدليل الشامل، نستكشف تفصيلياً أبرز تصنيفات سرطان الثدي، بدءاً من الأنواع غير الغازية وصولاً إلى الأنواع الأكثر عدوانية والأنواع النادرة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على سرطان الثدي لدى الرجال. تابع القراءة لتعميق فهمك لهذا المرض الهام.
جدول المحتويات
- فهم سرطان الثدي
- التصنيفات الرئيسية لسرطان الثدي
- أنواع سرطان الثدي الأخرى الأقل شيوعاً
- سرطان الثدي عند الرجال
- الخلاصة
فهم سرطان الثدي
يحدث سرطان الثدي عندما تبدأ الخلايا في أنسجة الثدي بالنمو بشكل خارج عن السيطرة. يتكون الثدي بشكل رئيسي من ثلاثة أجزاء أساسية: الفصيصات التي تنتج الحليب، والقنوات التي تنقل الحليب إلى الحلمة، بالإضافة إلى النسيج الضام الذي يربط ويحيط بهذه المكونات. يعتمد تصنيف أنواع سرطان الثدي على نوع الخلايا التي تطورت فيها الخلايا السرطانية في البداية.
التعرف المبكر على أي تغيرات في الثدي يلعب دوراً حاسماً في تحقيق أفضل النتائج العلاجية. لا تتردد أبداً في استشارة طبيب مختص عند ملاحظة أي أعراض غير طبيعية.
التصنيفات الرئيسية لسرطان الثدي
يمكن لسرطان الثدي أن ينشأ في أي جزء من أجزاء الثدي. التصنيفات الرئيسية للمرض تعتمد على مدى انتشار الخلايا السرطانية خارج موقعها الأصلي في الثدي. لنستعرض هذه الأنواع بالتفصيل:
سرطانات الثدي غير الغازية (الموضعية)
هذه الأنواع من السرطان تنمو داخل قنوات الحليب أو فصيصات الثدي، ولا تنتشر إلى الأنسجة السليمة المحيطة بها. تُعرف هذه الحالات أحياناً بالسرطانات الموضعية.
سرطان القنوات الموضعي (DCIS)
يُعد سرطان القنوات الموضعي النوع الأكثر شيوعاً بين السرطانات غير الغازية. ينشأ هذا السرطان داخل قنوات الحليب ولا ينتشر إلى الأنسجة المحيطة، لذلك لا يشكل تهديداً مباشراً للحياة. ومع ذلك، من المهم معرفة أن الإصابة بسرطان القنوات الموضعي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي الغازي في المستقبل.
السرطان الفصيصي الموضعي (LCIS)
ينمو السرطان الفصيصي الموضعي في الفصيصات، وهي الغدد المسؤولة عن إنتاج الحليب في نهاية قنوات الثدي. عادةً، لا يتطلب هذا النوع تدخلاً جراحياً فورياً ولا يهدد الحياة بحد ذاته. لكن مثل سرطان القنوات الموضعي، يمكن أن يشير وجوده إلى زيادة في خطر تطور سرطان الثدي الغازي لاحقاً.
سرطانات الثدي الغازية
تُعرف سرطانات الثدي الغازية بأنها تلك التي انتشرت من موقعها الأصلي إلى أنسجة الثدي المحيطة. معظم أنواع سرطان الثدي التي يتم تشخيصها تندرج تحت فئة السرطانات الغازية.
سرطان القنوات الغازي (IDC)
يعتبر سرطان القنوات الغازي النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي الغازي. يبدأ في الخلايا المبطنة لقناة الحليب، ثم يخترق جدار القناة وينمو في أنسجة الثدي القريبة. في هذه المرحلة، قد تنتشر الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر الجهاز الليمفاوي ومجرى الدم.
يضم سرطان القنوات الغازي تصنيفات فرعية مختلفة، منها:
- السرطان الغدي الكيسي
- سرطان القنوات النخاعي
- سرطان القنوات المخاطي أو الغرواني
- السرطان الحليمي
- سرطان القنوات الأنبوبي
سرطان الفصيصات الغازي (ILC)
ينشأ سرطان الفصيصات الغازي في الغدد اللبنية (الفصيصات) ويمكنه الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم. يتميز هذا النوع أحياناً بنمط نمو مختلف قد يجعل الكشف عنه أكثر صعوبة في بعض الفحوصات التصويرية التقليدية.
أنواع سرطان الثدي الأخرى الأقل شيوعاً
إلى جانب التصنيفات الرئيسية، توجد أنواع أخرى من سرطان الثدي تحدث بنسب أقل، لكنها تتطلب فهماً خاصاً لطبيعتها وأساليب التعامل معها.
سرطان الثدي الالتهابي (IBC)
يُعد سرطان الثدي الالتهابي شكلاً نادراً وعدوانياً من سرطان الثدي. لا يظهر غالباً على شكل كتلة صلبة، بل يتميز بأعراض تشبه الالتهاب، مثل:
- ظهور طفح جلدي أو منطقة متهيجة وحمراء على جلد الثدي.
- تورم مفاجئ في الثدي أو ازدياد حجمه.
- دفء في الجلد وشعور بالثقل أو الألم.
- تغيرات في جلد الثدي ليصبح سميكاً أو شبيهاً بجلد البرتقال.
غالباً ما يتم تشخيصه خطأً على أنه عدوى في البداية، مما قد يؤخر التشخيص الفعلي. إذا لاحظتِ تورماً أو احمراراً في الثدي لا يزول أو يتحسن بعد العلاج بالمضادات الحيوية خلال أسبوع، فمن الضروري استشارة طبيب فوراً لتقييم الحالة. التشخيص المبكر والعلاج الفوري هما مفتاح السيطرة على هذا النوع.
سرطان الثدي السلبي الثلاثي (TNBC)
يُطلق هذا الاسم على سرطان الثدي الذي لا يحتوي على الأنواع الثلاثة المعروفة من المستقبلات التي تغذي نمو الخلايا السرطانية. هذه المستقبلات هي:
- مستقبلات الإستروجين (ER)
- مستقبلات البروجسترون (PR)
- مستقبل عامل نمو البشرة البشري 2 (HER-2)
نظراً لغياب هذه المستقبلات، لا يستجيب هذا النوع للعلاجات الهرمونية أو العلاجات الموجهة التي تستهدف HER-2. لذلك، يُعد العلاج الكيميائي خياراً فعالاً ورئيسياً في التعامل مع سرطان الثدي السلبي الثلاثي.
مرض باجيت في الثدي
يُعتبر مرض باجيت نوعاً نادراً من سرطان الثدي يصيب جلد الحلمة وغالباً ما يمتد ليشمل الهالة (الدائرة الداكنة من الجلد حول الحلمة). كثيراً ما يُشخص هذا المرض خطأً في مراحله الأولى، حيث تتشابه أعراضه مع أمراض جلدية شائعة تؤثر على منطقة الحلمة. يتجلى غالباً بحكة، تقشر، احمرار، أو حرقان في المنطقة المصابة.
سرطان الثدي عند الرجال
على الرغم من أنه أقل شيوعاً بكثير مما هو عليه عند النساء، إلا أن سرطان الثدي يمكن أن يصيب الرجال أيضاً. يمتلك الرجال قنوات حليب، وإن كانت غير مكتملة النمو، وفي بعض الحالات النادرة قد تكون الفصيصات موجودة. تتكون غالبية حالات سرطان الثدي لدى الرجال من نوع سرطان القنوات الغازي (IDC)، بينما تشكل حالات سرطان الفصيص الغازي (ILC) أقل من 2%.
يُلاحظ أن متوسط عمر تشخيص سرطان الثدي لدى الرجال عادةً ما يكون أكبر منه لدى النساء، ويصل في المتوسط إلى حوالي 68 عاماً. يجب على الرجال أيضاً الانتباه لأي تغيرات في منطقة الثدي واستشارة الطبيب عند الضرورة.
الخلاصة
فهم أنواع سرطان الثدي المختلفة هو أمر بالغ الأهمية لكل من المرضى والأطباء، فهو يوجه مسارات التشخيص والعلاج ويزيد من فرص النجاح. سواء كانت السرطانات غير غازية أو غازية، نادرة أو شائعة، فإن الكشف المبكر والتدخل الطبي في الوقت المناسب يظلان العاملين الأكثر تأثيراً في مواجهة هذا المرض.
تذكر دائماً أن الوعي بصحة الثدي وإجراء الفحوصات الدورية يمكن أن ينقذ الأرواح. لا تتردد في طلب المشورة الطبية إذا كانت لديك أي مخاوف.








