مرحلة السنتين هي فترة ذهبية في حياة الطفل؛ حيث تتسارع فيها وتيرة التطور بشكل ملحوظ، لا سيما في مجال اللغة والكلام. بصفتك والدًا، من الطبيعي أن تتابع بشغف كل كلمة ينطقها طفلك وكل جملة يبدأ في تركيبها. في هذا الدليل الشامل، سنستعرض أبرز ملامح تطور الطفل في عمر السنتين والكلام، ونقدم لك نصائح عملية لتحفيز مهاراته اللغوية، بالإضافة إلى إرشادك حول متى يجب أن تلجأ للمساعدة المتخصصة.
جدول المحتويات
- سمات تطور الكلام لدى الطفل في عمر السنتين
- مخزون الكلمات وفهم العبارات
- خصائص الحديث عند الطفل في هذه المرحلة
- كيف تحفز مهارات الكلام لدى طفلك في عمر السنتين؟
- متى يجب أن تستشير أخصائي الكلام واللغة؟
- هل تأخر الكلام في عمر السنتين مرتبط بالتوحد؟
سمات تطور الكلام لدى الطفل في عمر السنتين
عندما يصل طفلك إلى عامه الثاني، ستلاحظ تطورًا كبيرًا في قدراته اللغوية. هذه المرحلة تُعد حجر الزاوية في بناء أساس قوي للتواصل لديه. من المتوقع أن يمتلك طفلك في هذا العمر حصيلة لغوية مميزة، وأن يبدأ في استخدام اللغة بطرق أكثر تعقيدًا.
مخزون الكلمات وفهم العبارات
يتوقع معظم الخبراء أن يكون لدى الطفل في عمر السنتين والكلام حصيلة تقارب 50 كلمة أو أكثر. قد ينطق طفلك هذه الكلمات بطرق تبدو غريبة أو غير مفهومة تمامًا للغرباء، لكنك كوالد ستتمكن غالبًا من فهم ما يقصده. تشمل هذه الكلمات عادةً:
- كلمات الطعام المفضلة: يعبر عن رغبته في تناول الطعام بكلمات بسيطة أو جمل من كلمتين مثل “ماما حليب”.
- أصوات الحيوانات: يقلد أصوات الحيوانات المختلفة.
- التعبير عن الملكية: يستخدم كلمات مثل “لي” للتعبير عن ملكيته للأشياء.
- فهم التوجيهات: يستطيع فهم الكثير مما يقال له ويتبع التعليمات البسيطة.
- وصف المحيط: يبدأ في وصف الأماكن والأشياء من حوله، وقد يعبر عن مشاعره أو رغباته بكلمات بسيطة.
خصائص الحديث عند الطفل في هذه المرحلة
بالإضافة إلى مخزونه اللغوي، يتميز حديث الطفل في عمر السنتين ببعض الصفات الواضحة التي تدل على تطور قدراته اللغوية:
- استخدام أفعال الماضي: مثل “لعبت” أو “ذهبت”.
- جمل بسيطة من كلمتين: يعبر عن رغباته بجمل قصيرة وواضحة، مثل “أريد اللعبة”.
- طرح أسئلة من كلمتين: مثل “أين بابا؟” أو “ما هذا؟”.
- فهم أسئلة نعم/لا: يستجيب للأسئلة البسيطة التي تتطلب إجابة بنعم أو لا.
- التعبير عن المشاعر: يعبر بكلمات بسيطة عما يشعر به للوالدين والمقربين، ويكون حديثه مفهومًا بنسبة 50% تقريبًا للأشخاص المحيطين.
- نطق اسمه: يتعرف على اسمه وينطقه بوضوح.
كيف تحفز مهارات الكلام لدى طفلك في عمر السنتين؟
يلتقط الأطفال الكلمات والعبارات من بيئتهم المحيطة كالإسفنجة. يمكنك كوالد أن تلعب دورًا محوريًا في تعزيز تطور كلام الطفل في عمر السنتين من خلال اتباع بعض النصائح الفعّالة:
- استخدم لغة الكبار: تجنب التحدث بلغة الأطفال أو نطق الكلمات بطريقة خاطئة. تحدث معه بوضوح مستخدمًا مفردات الكبار الصحيحة.
- تحدث ببطء ووضوح: حافظ على كلامك بسيطًا ومباشرًا، وانطقه ببطء ليتسنى لطفلك استيعاب الكلمات والجمل.
- الاستعانة بالصور: استخدم كتب الصور أو البطاقات المصورة لمساعدة طفلك على الربط بين الكلمات والأشياء.
- شجعه على الحوار: اطرح عليه أسئلة مفتوحة حول ما يريده أو يحبه، وامنحه الوقت الكافي للإجابة والتحدث.
- اطرح أسئلة بسيطة ومباشرة: مثل “أين أنفك؟” أو “ما لون هذه الكرة؟” لتحفيزه على التفاعل اللفظي.
- عزز النطق الصحيح: عندما ينطق طفلك كلمة بشكل غير صحيح، لا تصححه مباشرة بطريقة سلبية. بدلًا من ذلك، أعد نطق الكلمة أمامه بطريقة صحيحة وواضحة عدة مرات.
متى يجب أن تستشير أخصائي الكلام واللغة؟
من الطبيعي أن يتفاوت معدل تطور الكلام بين الأطفال، لكن هناك بعض العلامات التي قد تدل على تأخر في الكلام عند الطفل في عمر السنتين وتستدعي استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي التخاطب. انتبه لهذه المؤشرات:
- عدم استخدام الكلمات للتواصل: إذا كان طفلك لا يستخدم أي كلمات للتعبير عن نفسه أو لطلب الأشياء.
- صعوبة فهم حديثه: إذا كان الأشخاص المحيطون به (العائلة والأصدقاء) يجدون صعوبة بالغة في فهم ما يقوله طفلك بشكل مستمر.
- توقف عن الكلام المكتسب: إذا كان طفلك قد اكتسب بعض الكلمات أو المهارات اللغوية ثم توقف عن استخدامها فجأة.
عند ملاحظة أي من هذه الأعراض، سجلها وشاركها مع طبيب طفلك. غالبًا ما يقوم الطبيب بتحويل الطفل إلى أخصائي في اللغة والتخاطب لتقييم حالته وتقديم الدعم اللازم.
هل تأخر الكلام في عمر السنتين مرتبط بالتوحد؟
يشعر بعض الآباء بالقلق من أن يكون تأخر الكلام عند الطفل في عمر السنتين مؤشرًا على التوحد. من المهم عدم القفز إلى الاستنتاجات وتجنب التشخيص الذاتي. تأخر الكلام يمكن أن يكون له أسباب متعددة، وليس بالضرورة أن يكون مرتبطًا بالتوحد.
الأطفال المصابون بالتوحد غالبًا ما تظهر عليهم مشكلات أخرى إلى جانب تأخر الكلام، مثل:
- صعوبات في التواصل غير اللفظي (مثل التواصل البصري والإيماءات).
- عدم الاكتراث باللعب التفاعلي أو الأشياء التي تثير اهتمام الأطفال الآخرين.
- القيام بحركات أو تكرار كلمات معينة بشكل مستمر (الأنماط السلوكية المتكررة).
فقط طبيب مختص يمكنه تقديم التشخيص الدقيق بعد تقييم شامل. لا تعتمد على علامة واحدة لتشخيص طفلك؛ فالتشخيص يتطلب مجموعة من الملاحظات والاختبارات.
ختامًا، إن متابعة تطور الطفل في عمر السنتين والكلام هي رحلة ممتعة ومليئة بالاكتشافات. بتوفير البيئة المحفزة والانتباه لأي علامات تستدعي القلق، يمكنك دعم طفلك ليحقق أفضل تطور لغوي ممكن.








