مقدمة عن فترة الحمل في الشهر الخامس
تُعتبر فترة الشهر الخامس من الحمل مرحلة هامة ومميزة، حيث تمتد على مدار خمسة أسابيع: الأسبوع الثامن عشر، والتاسع عشر، والعشرون، والواحد والعشرون، والثاني والعشرون. خلال هذه الفترة، تصبح الأعضاء التناسلية للجنين أكثر وضوحًا، مما يسمح بتحديد جنس الجنين عبر التصوير بالموجات فوق الصوتية إذا رغبت الأم في ذلك. يشهد الجهاز العصبي تطورات ملحوظة، كما يبدأ الجنين بممارسة بعض الحركات مثل التثاؤب والتمدد ومص إصبعه، وقد تظهر على وجهه تعابير مختلفة.
عادةً ما يصل طول الجنين في نهاية الشهر الخامس إلى حوالي 25.4 سم، ويتراوح وزنه بين 226.8 و 435.6 جرامًا. فيما يلي تفصيل لتطورات الجنين خلال أسابيع هذا الشهر.
تطورات الأسبوع الثامن عشر
في الأسبوع الثامن عشر، يبدأ الجهاز الهضمي للجنين في العمل، وتتجه عيناه إلى الأمام. يُصبح الجنين ماهرًا في التثاؤب. تتخذ الأذنان موقعهما النهائي استعدادًا للولادة، ويصبح الغلاف الخارجي للأذن واضحًا تمامًا.
بالإضافة إلى تطور الأعضاء الخارجية، تشهد الأعضاء الداخلية نموًا ملحوظًا. تبدأ الرئتان في التطور، حيث تتفرع القصبات الهوائية الرئيسية إلى قصيبات أصغر، وتستمر هذه التطورات حتى تتشكل الحويصلات الهوائية في نهاية الثلث الثاني من الحمل. ومع ذلك، تظل الرئتان غير مكتملتين حتى اقتراب موعد الولادة، حيث تمتلئ الحويصلات الهوائية بالأوعية الدموية الدقيقة التي تنقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة.
في هذا الوقت من الحمل، يستقر الرحم لدى الجنين الأنثى في مكانه، وتتطور الأعضاء الأخرى مثل قناتي فالوب والمبايض. أما إذا كان الجنين ذكرًا، فيصبح القضيب الذكري قابلاً للتمييز.
ينام الجنين ويستيقظ خلال اليوم، وقد توقظه الأصوات المرتفعة وحركات الأم. يتكون شعر خفيف يسمى “الزغب” أو اللانغو، الذي يساعد في الحفاظ على دفء الجنين. تبدأ عظام الجنين بالتصلب، وعظام الترقوة والساقين هي أول ما يتصلب.
معالم الأسبوع التاسع عشر
في الأسبوع التاسع عشر، يتباطأ النمو قليلاً، ويستمر الزغب بتغطية جسم الجنين لحمايته من السائل الأمنيوسي. تتكون الرحم وقنوات المبايض لدى الأجنة الإناث، وتحتوي مبايض الجنين الأنثى على حوالي ستة ملايين بويضة.
تصبح ملامح وجه الجنين أكثر وضوحًا، بما في ذلك الأذنين والأنف والشفتين. تستمر الأذنان في التطور، ويبدو الوجه أكثر تحديدًا. تتخذ ذراعا وساقا الجنين الموضع الصحيح بالنسبة للجسم، ويبدأ شعر الرأس بالظهور تدريجيًا. تتكون مناطق متخصصة في الدماغ مسؤولة عن الحواس الخمس: الشم والتذوق والسمع والنظر واللمس.
خلال الفترة بين الأسبوع الثامن عشر والأسبوع العشرين، تبدأ الأم بالشعور بحركة الجنين على شكل نبضات أو حركات بسيطة، خاصةً إذا كانت قد حملت من قبل. يستمر تكون الدهون البنية اللون للحفاظ على دفء الجنين.
الأسبوع العشرون: نقطة منتصف الحمل
في الأسبوع العشرين، يكون الحمل قد وصل إلى منتصفه. يدخل الجنين في دورة منتظمة من النوم والاستيقاظ، وقد يستيقظ بسبب الأصوات أو الحركات الخارجية. يعود ذلك إلى استمرار تطور الأذنين، بحيث تصبحان قادرتين على سماع المحيط الخارجي. من أهم التطورات في هذا الأسبوع هو تكوّن بصمات واضحة للأصابع.
تشمل التطورات الأخرى التي تحدث في الأسبوع العشرين ما يلي:
- بدء عمل الغدد الدهنية الموجودة في الجلد.
- ظهور حركات الجنين باستخدام الموجات فوق الصوتية، بما في ذلك المصّ وقبضة اليد.
- بدء اختفاء زغب الجنين تدريجيًا.
- تكون أسنان دائمة داخل لثة الجنين.
- نبض الجنين بمعدل يتراوح بين 120 و 160 نبضة في الدقيقة.
- بدء تكون غشاء يحيط بالأعصاب ويغطيها، يُعرف بالنخاعين.
- زيادة سمك جلد الجنين وتكوّن طبقات منه، بالإضافة إلى استمرار نمو الشعر والأظافر.
الأسبوع الواحد والعشرون: تغيرات ملحوظة
في الأسبوع الواحد والعشرين، يكون الجنين مغطى بالكامل بالزغب، الذي يساعد على بقاء الطلاء الدهني الخاص بالجنين في مكانه. يبدأ الجنين في مص إصبعه، ويصبح قادرًا تمامًا على المص وقبضة اليد، وقد تبدأ نوبات من الحازوقة. قد تلاحظ بعض النساء انقباضات براكستون هيكس، وهي تقلصات تحضيرية للولادة تُعرف بالمخاض الكاذب. ينام الجنين بمعدل نوم حديث الولادة.
بدءًا من هذه المرحلة، يزن الجنين أكثر من المشيمة، على الرغم من أنها كانت أثقل منه حتى هذه اللحظة. تستمر المشيمة في النمو، ولكن بمعدل أبطأ من الجنين، وتظل أقل من وزنه حتى نهاية الحمل.
يبدأ السائل الأمنيوسي في تقديم وظيفة إضافية، وهي امتصاص جزء من السكريات التي يبتلعها الجنين لتصل إلى الجهاز الهضمي. تكون الأمعاء قد تطورت بشكل كافٍ لامتصاص هذه الكميات البسيطة من السكريات، ولكن المصدر الأساسي لغذاء الجنين لا يزال هو المشيمة.
يتحول مكان تكون خلايا الدم الحمراء من الطحال والكبد إلى نخاع العظم، الذي يصبح قادرًا على تصنيع خلايا الدم الحمراء. سيتوقف الطحال عن تصنيع خلايا الدم الحمراء بحلول الأسبوع الثلاثين من الحمل، بينما يستمر الكبد في ذلك حتى مرور الأسبوع الأول بعد الولادة.
الأسبوع الثاني والعشرون: اكتمال النمو
يستمر تكون الدهن البني لتوفير الحرارة والدفء للجنين، وتصبح الحواجب والشعر ظاهرة بوضوح.
تشمل التطورات الأخرى التي تحدث خلال هذا الأسبوع ما يلي:
- تكون العقي في القناة الهضمية للجنين، وهو أول إخراج للمولود.
- تزداد حركة الجنين مع زيادة تطور العضلات.
- تشعر الأم بوضوح بحركة جنينها.
- يستمر نمو الأظافر لتصل إلى نهايتها.
- يمكن سماع نبضات الجنين باستخدام السماعة الطبية.
- يكتمل نمو العينين باستثناء قزحية العين، التي لا يزال لونها غير مكتمل حتى بعد الولادة.
- يبدأ الجنين بالتخلص من السوائل الزائدة عن حاجته عن طريق إلقاء الفضلات في السائل الأمنيوسي، ثم تتحول إلى مجرى دم الأم.
- يستمر نمو الغدد الثديية لدى الجنين الأنثى، وهي المسؤولة عن تكوين حليب الثدي مستقبلًا.
- تتحرك الخصيتان من موقعهما في الحوض إلى كيس الصفن لدى الجنين الذكر.
- تتحرك العينان حتى وإن كان الجفن مغلقًا، وتبدأ قنوات الدمع بالتكون. قد يتحرك الجنين عند سماعه أصوات معينة.
نظرة إجمالية حول تطور الجنين
تكوين الجنين هو عملية تطور البويضة المخصبة إلى طفل كامل، وتمر بمراحل منظمة ومرتبة. يستمر الحمل حوالي أربعين أسبوعًا، ويبدأ العد من اليوم الأول في آخر دورة شهرية قبل الحمل. يفضل المختصون اتباع طريقتين لاحتساب عمر الحمل: إما العد بالأثلاث (الثلث الأول حتى الأسبوع الرابع عشر، الثلث الثاني بين الأسبوع الرابع عشر والسابع والعشرين، والثلث الأخير من الأسبوع الثامن والعشرين حتى الولادة)، أو العد بالأسابيع، وهي الطريقة الأكثر دقة. يهتم الأطباء بمعرفة الأسبوع من الحمل لمعرفة التطورات المتوقعة واتخاذ القرارات المتعلقة بالحمل والولادة.








