تشوهات الجهاز البولي الخلقية: نظرة شاملة

تشوهات الجهاز البولي الخلقية: نظرة شاملة على أنواعها، أسبابها، وطرق التعامل معها. تعرف على عيوب الكلى، الحالب، المثانة، والإحليل، وكيفية تشخيصها وعلاجها.

مقدمة حول تشوهات الجهاز البولي

التشوهات الخَلقية في الجهاز البولي هي مجموعة من الحالات التي تؤثر على الكلى أو أي جزء آخر من الجهاز البولي. تنشأ هذه التشوهات نتيجة لتطور غير طبيعي خلال فترة الحمل، وغالبًا ما يتم اكتشافها عند الولادة، على الرغم من أن بعض الحالات قد لا تظهر إلا في وقت لاحق من الحياة. هذه التشوهات يمكن أن تختلف في شدتها وتأثيرها على وظائف الجهاز البولي.

تشوهات الكلى

تتطور الكلى خلال المراحل الأولى من نمو الجنين. يمكن أن تؤدي العوامل الوراثية أو البيئية، مثل تغذية الأم أثناء الحمل، إلى حدوث تشوهات في الكلى. تبدأ الوحدات الأنبوبية الكلوية في التكوّن بدءًا من الأسبوع العاشر من الحمل؛ وقد تتأثر أثناء تطوّرها بإحدى الطفرات الجينية أو بأحد العوامل البيئية.

صغر حجم الكلية

صغر حجم الكلية (Renal hypoplasia) هو حالة لا تنمو فيها إحدى الكليتين أو كلتيهما بشكل كامل في الرحم. ينتج عن ذلك كلية أصغر من الحجم الطبيعي، مما قد يؤدي إلى قصور في وظائفها. السبب الدقيق ليس دائمًا واضحًا، وعادة لا يرتبط بسلوكيات الأم أثناء الحمل. قد يكون صغر حجم الكلية من جانب واحد (يؤثر على كلية واحدة) أو من الجانبين (يؤثر على كلتا الكليتين). في الحالة الأولى، قد لا يعاني الشخص من أي مشاكل صحية طويلة الأجل، بينما في الحالة الثانية، قد تكون هناك حاجة إلى مراقبة طبية منتظمة.

فقدان الكلية الخلقي

فقدان الكلية الخلقي (Renal agenesis) هو حالة نادرة وغير معروفة السبب تحدث عادة بين الأسبوعين الرابع والسادس من الحمل. يتميز بفشل الكلية في التكون بشكل كامل. يمكن أن يكون فقدان الكلية من جانب واحد (كلية واحدة مفقودة) أو من الجانبين (كلتا الكليتين مفقودتين). يمكن الكشف عن هذه الحالة غالبًا عن طريق الموجات فوق الصوتية أثناء الحمل، مما يسمح بالتشخيص والعلاج المبكر.

تعدد الكيسات الكلوي

تعدد الكيسات الكلوي (Multicystic dysplastic kidney – MCDK) هو حالة لا تتطور فيها الكلية بشكل طبيعي في الرحم. تتشكل الخراجات داخل الكلية، وقد تتقلص بمرور الوقت. يمكن أن يؤثر MCDK على كلية واحدة أو كلتيهما. في MCDK أحادي الجانب، قد تتقلص الكلية المصابة وتختفي بحلول سن الخامسة، بينما يمكن للكلية السليمة تعويض ذلك. في MCDK ثنائي الجانب، تتأثر كلتا الكليتين، أو قد تتأثر كلية واحدة بـ MCDK والأخرى بمرض آخر. يمكن اكتشاف هذه الحالة أثناء فحوصات الحمل الروتينية أو بعد الولادة مباشرة.

ارتداد البول في الكلى

ارتداد البول في الكلى (Hydronephrosis) هو حالة يمكن فيها علاجها، حيث يتراكم البول في الكلية بسبب تصريفه بمعدل أبطأ من المعدل الطبيعي. قد يؤثر على كلية واحدة أو كلتيهما. يمكن الكشف عن ارتداد البول في الكلى لدى الجنين عن طريق الموجات فوق الصوتية، وفي بعض الحالات يتم اكتشافه بعد الولادة. في كثير من الحالات، يختفي ارتداد البول في الكلى الذي يتم اكتشافه قبل الولادة من تلقاء نفسه.

انسداد حوض الكلية والحالب

انسداد حوض الكلية والحالب (Ureteropelvic junction obstruction – UPJ obstruction) هو حالة خلقية تحدث أثناء تطور الجنين. يتميز بوجود انسداد في جزء من الكلية يعيق تصريف البول. عادة ما يكون الانسداد في حوض الكلية، مما يؤدي إلى تراكم البول وتورم الكلية. قد تشمل الأعراض التهابات المسالك البولية، وألم الخاصرة، وحصوات الكلى، والقيء، وبطء النمو. في بعض الحالات، قد يكون التصريف طبيعيًا في بعض الأوقات يليه انسداد وألم.

الكلية الملتصقة

الكلية الملتصقة (Horseshoe kidney) هي حالة نادرة تحدث أثناء تطور الجنين. تتميز بالتحام قاعدة الكليتين لتشكيل شكل يشبه حدوة الحصان. في الوضع الطبيعي، تتحرك الكليتان إلى أعلى البطن وتستقران على جانبي الجسم. السبب الدقيق للكلية الملتصقة غير معروف، ولكنه مرتبط باضطرابات وراثية مثل متلازمة تيرنر ومتلازمة إدوارد. قد تترافق الكلية الملتصقة مع مشاكل في أعضاء أخرى. غالبًا ما لا تسبب أي أعراض، ولكنها قد تؤدي إلى التهابات المسالك البولية، وحصوات الكلى، وارتداد البول في الكلى.

الكلية المهاجرة

الكلية المهاجرة (Ectopic kidney) هي حالة توجد فيها الكلية في مكان غير طبيعي، إما أعلى أو أسفل أو على الجانب الآخر من موقعها الطبيعي. السبب الدقيق غير معروف، ولكنه قد يكون مرتبطًا باضطرابات في أنسجة الكلى، أو اضطرابات وراثية، أو عدوى، أو أمراض، أو أدوية، أو مواد كيميائية أثناء تطور الجنين.

تشوهات الحالب

هناك أنواع مختلفة من التشوهات التي يمكن أن تؤثر على الحالب، بما في ذلك تضاعف الحالب، أو تموضع الحالب في مكان غير طبيعي، أو وجود تشوهات في تكوين الحالب، أو تصريف البول في مكان خاطئ. يعتمد تأثير هذه التشوهات على تأثيرها على تدفق البول. العديد من تشوهات الحالب ليست ضارة لأنها لا تؤثر على تدفق البول.

تضاعف الحالب

تضاعف الحالب (Duplicated ureters) هو حالة تتصل فيها كلية واحدة بحالبين بدلاً من واحد. يتم تصريف البول من الجزء العلوي من الكلية بواسطة أحد الحالبين، بينما يتم تصريف البول من الجزء السفلي من الكلية بواسطة الحالب الآخر. قد يكون الحالبان متصلين جزئيًا أو منفصلين تمامًا. غالبًا ما تكون هذه الحالة وراثية وقد تؤثر على كلية واحدة أو كلتيهما.

توسع نهاية الحالب

توسع نهاية الحالب (Ureterocele) هو تشوه يتميز بتورم أو انتفاخ في الجزء من الحالب الذي يدخل المثانة. قد يكون مصحوبًا بتضاعف البول، وفي هذه الحالة قد يرتد البول إلى الكلى من خلال الحالب الآخر.

تضخم الحالب

يشير تضخم الحالب (Megaureter) إلى تمدد أحد الحالبين أو كليهما أكبر من المعتاد. قد يؤثر ذلك على وظيفتهما. يحدث تضخم الحالب أثناء تطور الجنين. قد تشمل المضاعفات ارتداد البول إلى الكلى، واحتباس البول، والتهابات المسالك البولية، وتلف الكلى أو الفشل الكلوي. قد يرافق تضخم الحالب حالات طبية أخرى.

ارتجاع البول من المثانة إلى الحالب

ارتجاع البول من المثانة إلى الحالب (Vesicoureteral reflux) هو تشوه خلقي يتميز بتدفق البول العكسي من المثانة إلى الحالب أو حوض الكلى. قد يؤدي ذلك إلى التهابات متكررة في المسالك البولية. العديد من حالات ارتجاع البول من المثانة إلى الحالب تكون خفيفة وقد تشفى من تلقاء نفسها، في حين أن الحالات الأكثر شدة قد تتطلب جراحة.

الحالب المنتبذ

الحالب المنتبذ (Ectopic ureter) هو حالة يتصل فيها الحالب بأجزاء أخرى من الجسم غير المثانة. يمكن أن يصيب كلا الجنسين، لكنه أكثر شيوعًا عند الإناث. قد تشمل الأعراض التهابات المسالك البولية، وارتجاع البول من المثانة إلى الحالب، وتورم البطن، وسلس البول. يُعتقد أن هذه الحالة وراثية.

تشوهات المثانة

السبب الدقيق لتشوهات المثانة غير معروف. التدخل الجراحي المبكر يمكن أن يساعد في حل المشكلة بنجاح.

جيب المثانة

يحدث جيب المثانة (Bladder diverticulum) عندما يبرز جزء من بطانة المثانة عبر جزء ضعيف من جدار المثانة، ويظهر ككيس صغير متصل بجدار المثانة. قد لا تتطلب الحالات الخفيفة التي لا تسبب أي أعراض أو مضاعفات أي تدخل طبي.

انفتاق المثانة

انفتاق المثانة (Bladder exstrophy) هو عيب خلقي تبرز فيه المثانة خارج الجسم. قد يكون مصحوبًا بعيوب خلقية أخرى في الجهاز الهضمي، والجهاز البولي، والجهاز التناسلي، وجدار البطن. يؤدي هذا العيب إلى عدم قدرة المثانة على تخزين البول. عادة ما يتم الكشف عن هذه الحالة عن طريق الموجات فوق الصوتية أثناء فحوصات الحمل الروتينية. عادة ما يتم تصحيح هذا العيب عن طريق الجراحة.

المثانة العصبية

يمكن تعريف المثانة العصبية (Neurogenic Bladder) على أنها خلل وظيفي في آلية تفريغ البول من المثانة ناتج عن اضطراب في الأعصاب المغذية للمثانة أو اضطراب أو إصابة في النخاع الشوكي. قد تحدث المثانة العصبية بسبب وجود عيب خلقي أثناء تخلّق الجنين غالبًا ما يرتبط بحدوث خللٍ في تكوين النخاع الشوكي، فيُعدّ تشقق العمود الفقري (بالإنجليزية: Spina bifida) من العيوب الخَلقية التي تُشكّل نسبة كبيرة من حالات المثانة العصبية، والتي تحدث بسبب عدم إغلاق الأنبوب العصبي بشكل تامّ، وبالتالي عدم تشكل العمود الفقري الذي يحمي النخاع الشوكي، أمّا فيما يتعلق بأعراض المثانة العصبية فهي متنوعة وتختلف من مصاب لآخر، وتوجد مجموعة من الخيارات العلاجية وخاصة الدوائية التي تساعد في السيطرة على مشكلة المثانة العصبية.

تشوهات مجرى البول

هناك مجموعة من العيوب الخلقية التي قد تؤثر في الإحليل ويمكن بيان أهمّها فيما يأتي:

تضيق مجرى البول

تضيق مجرى البول (Urethral stricture) هو تضيق أو انسداد في منطقة ما على طول مجرى البول. عادة ما يظهر عند الذكور. يمكن الكشف عن هذا العيب قبل الولادة عن طريق الموجات فوق الصوتية خلال زيارات الأم الروتينية أثناء الحمل. بعد الولادة، يمكن الاستدلال على وجود المشكلة من خلال مراقبة العلامات والأعراض الظاهرة على المصاب، بينما يتم تأكيد هذا التشخيص من خلال تصوير أكثر تخصصية.

صمام الإحليل الخلفي

يعد صمام الإحليل الخلفي (Posterior urethral valve) من العيوب الخلقية التي تحدث لدى الذكور، وتنجم عن نمو غير طبيعي لأنسجة في الإحليل، ممّا قد يؤدّي إلى حدوث انسدادٍ في هذا الإحليل يؤثّر في تدفّق البول خلاله وخروجه من الجسم، وبذلك قد ينجم عن هذا الانسداد حدوث تورّم في أعضاء الجهاز البولي المختلفة.

تدلي الإحليل

تُعد القيلة الإحليلية (بالإنجليزية: Urethral prolapse) من العيوب الخَلقية التي تؤثر في الإحليل، وهي أكثر شيوعًا بين الإناث وخاصة ذوات البشرة السوداء مقارنة بالذكور، حيث يتدلى الجزء البعيد من الإحليل من خلال الفتحة الموجودة في نهايته، حيث يظهر ككتلة منتفخة بين الشفرات لدى الإناث، ويُسبب هذا العيب الخَلقي الشعور بالألم وأحيانًا النزيف، وعادة ما يتم علاج هذا العيب الخَلقي من خلال استخدام كريمات محتوية على هرمون الإستروجين، وفي حالات نادرة قد يُلجأ إلى التدخل الجراحي.

مبال الإحليل السفلي

يعدّ الإحليل التحتي أو المبال التحتاني (بالإنجليزية: Hypospadias) حالة خلقية قد تُصيب الذكور، وفيها تظهر فتحة الإحليل أسفل العضو الذكري.

مبال الإحليل العلوي

يُعد المبال الفوقاني (بالإنجليزية: Epispadias) من العيوب الخَلقية النادرة والتي تتضمن وجود خلل في موقع فتحة الإحليل بالإضافة إلى عدم اكتمال نمو الإحليل على الوجه التامّ، وتنجم عن حصول اضطراب وعيب في التخلّق التامّ للإحليل خلال مرحلة نمو الجنين وتكوّنه، مما ينجم عن ذلك تغير المكان الذي يخرج منه البول خارج الجسم.

نبذة عن الجهاز البولي

يُؤدّي الجهاز البولي (بالإنجليزية: Urinary system) في الجسم العديد من الوظائف المهمّة؛ فبعد أن يأخذ الجسم العناصر الغذائية التي يحتاجها من الطعام ليحصل على الطاقة، يتخلّص من الفضلات والمواد التي لا يستفيد منها عن طريق الجهاز البولي على شكل بول (بالإنجليزية: Urine)؛ ويُحافظ الجهاز البولي على توازن الماء والعديد من العناصر الكيميائية المهمة في الجسم؛ كالبوتاسيوم والصوديوم، كما يساهم في تنظيم ضغط الدم وإنتاج هرمون الإريثروبويتين (بالإنجليزية: Erythropoietin) المعروف أيضًا بمكوّن الكريات الحمر؛ والذي يتحكّم بإنتاج نخاع العظم لكريات الدم الحمراء، وكذلك ينظّم الجهاز البولي توازن الحموض والقواعد في الجسم.

وفي الواقع يتكوّن الجهاز البولي من عدة أجزاء رئيسية يمكن بيان كلّ منها بشيء من التفصيل كما يأتي:

  • الكليتان:(بالإنجليزية: Kidneys) تقع كل من الكليتين أسفل عظام القفص الصدري باتجاه منتصف الظهر، وتتكوّن الكليتان من العديد من وحدات الفلترة أو التنقية التي تُعرف باسم الوحدات الأنبوبية الكلوية (بالإنجليزية: Nephrons)، وتتكون كل وحدة أنبوبية كلوية من النُّبيب الكلوي (بالإنجليزية : Renal tubule) والكُبيبة (بالإنجليزية: Glomerulus) والتي تُمثّل شبكة من الشعيرات الدموية الدقيقة، وبمساعدة الوحدات الأنبوبية الكلوية تتم تنقية الدم من اليوريا(*) (بالإنجليزية: Urea) والفضلات والماء الزائد ليتشكّل بذلك البول الذي يَعبُر هذه الوحدات باتجاه الجزء السفلي من الكلى.
  • الحالبان:(بالإنجليزية: Ureters) اللذان يمثّلان أنبوبين ضيّقين يتّصلان بالكليتين، وينقل كل واحد مهما البول من الكلى إلى المثانة باتّجاه واحد بعيد عن الكليتين، وذلك عن طريق انقباض وانبساط عضلات جدرانهما، ويجدر بالذكر أنّ أيّ خلل في عمل الحالب كحركة البول نحو الأعلى، أو بقاء البول في الحالبين دون انتقاله إلى المثانة قد يُسبب إصابة الكلى بعدوى ميكروبية.
  • المثانة:(بالإنجليزية: Bladder) تُعدّ المثانة من الأعضاء المجوّفة، وهي مثلثة الشكل والتي تقع في الجزء السفلي من البطن، وبسبب تمدّد وارتخاء جدران المثانة الخارجي فإنّها تتمكّن من تخزين البول لساعات طويلة، حيث يتم بعد ذلك تفريغه داخل الإحليل (بالإنجليزية: Urethra) بتأثير انقباض وانبساط هذه الجدران.
  • العضلات العاصرة:(بالإنجليزية: Sphincter muscle) تساهم هذه العضلات في منع حدوث أي تسرّب في البول؛ من خلال إحكام إغلاق فتحة المثانة.
  • الأعصاب المغذية للمثانة:من خلال هذه الأعصاب يمكن للإنسان الشعور بالحاجة للتبول أو إفراغ المثانة.
  • الإحليل:يُعدّ الإحليل الأنبوب الناقل للبول خارج جسم الإنسان.

ولمعرفة المزيد عن الجهاز البولي يمكن قراءة المقال الآتي: (بحث عن الجهاز البولي).

ملاحظة: (*) اليوريا: أحد الأمثلة على الفضلات السائلة التي يتخلّص منها الجهاز البولي، والتي تنتج من عملية تكسير وهضم البروتينات الموجودة بكثرة في كل من اللحوم ودواجن وبعض أنواع الخضراوات، حيث تُنقل اليوريا عبر مجرى الدم باتجاه الكليتين ليتم التخلص منها وطرحها عن طريق البول.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

التشوهات الخلقية: نظرة شاملة

المقال التالي

تشوهات العين الولادية: أنواعها وأسبابها

مقالات مشابهة