قيمة المعرفة
المعرفة، في اللغة العربية، هي إدراك ما كان مجهولًا بواسطة الفهم والبحث. فالله سبحانه وتعالى هو العليم، الذي يحيط بكل شيء علمًا، ظاهرًا وباطنًا. أما العلم في الاصطلاح، فهو مجموعة من المعلومات والخبرات التي يكتسبها الفرد في مجال معين، مثل العلوم الطبيعية والدينية والطبية والهندسية وغيرها.
وقد ورد في الأثر أن الأنبياء، عليهم السلام، لم يتركوا وراءهم ثروات مادية، بل ورثوا العلم لمن أتى بعدهم. والإسلام هو دين العلم والتعلم، حيث كانت أول آية نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي: “اقْرَأْ”، ثم تلتها الآية الكريمة: “ن * وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ”. هذه الآيات تؤكد على أهمية القراءة والكتابة، وقد أقسم الله تعالى بالقلم، وهو أداة التدوين والحفظ. فمن خلال القراءة والكتابة، يتم اكتساب العلوم المختلفة وتزدهر الحضارات وينتشر العلم بين الناس.
الأحكام الشرعية لاكتساب العلم
في الشريعة الإسلامية، ينقسم العلم إلى قسمين رئيسيين:
- العلوم الدنيوية: وتشمل علوم الحياة والصناعة والطب وغيرها من العلوم الضرورية لحياة الإنسان، بالإضافة إلى الاختراعات والتصاميم المتعلقة بها. حكم هذا النوع من العلم هو فرض كفاية، بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين.
-
العلوم الشرعية: وتنقسم إلى قسمين:
- علوم العقيدة: وتشمل كل علم لا تصح العبادات إلا به، مثل علم التوحيد وأصول الإيمان والإسلام. حكم هذا النوع من العلم هو فرض عين على كل مسلم، أي أنه يجب على الجميع تعلمه.
- علوم الدين التفصيلية: وهي العلوم التي تبحث في التفاصيل والمسائل الدقيقة، مثل علم الفرائض (المواريث) وعلم أصول الفقه والحديث والتفسير. حكم هذا النوع من العلم هو فرض كفاية، بمعنى أنه إذا قام به بعض العلماء سقط عن الباقين.
الترغيب في طلب المعرفة
يتضح من الأحكام الشرعية لطلب العلم أن له مكانة عظيمة في الإسلام، حيث يتراوح بين فرض عين وفرض كفاية. وهذا يدل على ضرورة طلب العلم في الإسلام. وقد حث الإسلام على طلب العلم والسعي وراء الحكمة والمعرفة، باعتبارها مبتغى المؤمن الذي يبحث عنها. وقد قال الأقدمون: “اطلبوا العلم ولو في الصين”. فالعلم هو هدف النفوس المحبة للمعرفة والتنوير، فمن خلاله يعرف الخالق عز وجل وبه يعبد ويعظم. والعلم النافع هو أداة قيمة في يد الإنسان، تساعده على تذليل صعاب الحياة وتقليل الوقت والجهد.
ولتأكيد أهمية العلم، ذكرت العديد من الآيات القرآنية فضل العلم ومكانة العلماء وأفضليتهم على غيرهم من الناس، قال تعالى: “هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ”.
أما عن فضل السعي لطلب العلم والسفر من أجله، فإن الطرق التي يسلكها المتعلم توصل به في الدنيا إلى مراده العلمي، وفي الآخرة تكون هذه الطرق هي طريقه إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: “مَن سلك طريقًا يلتَمِس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنّة”.
