تشجيع إقامة الصلاة

تشجيع إقامة الصلاة وأهميتها في حياة المسلم. نصائح لتشجيع الأهل والأطفال على الصلاة في وقتها. أمور تساعد على المواظبة على الصلاة.

مقدمة في فضل الصلاة

الصلاة هي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل. لقد منّ الله -عز وجل- على عباده بهذه الفريضة العظيمة، وجعلها سببًا للفوز برضاه ومحبته. إنها تمثل قمة الخضوع والعبودية لله -سبحانه وتعالى-، حيث يتوجه العبد بكامل قلبه وجوارحه إلى خالقه.

في كل يوم، يقف المسلم بين يدي ربه خمس مرات، مستمدًا النور لقلبه، والغفران لذنوبه، ومعبرًا عن عبوديته لخالقه. الصلاة هي عمود الدين، وبها يصلح العمل، ويستقيم السلوك، وتتهذب النفس. قال -تعالى-:(إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ).

إنّ الصلاة تكفّر الذنوب وتمحو الخطايا، وكما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:(أَرَأَيْتُمْ لو أنَّ نَهْرًا ببَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هلْ يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ؟ قالوا: لا يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ، قالَ: فَذلكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بهِنَّ الخَطَايَا).

توجيه العائلة نحو الصلاة

حثّ الله -تعالى- على حث الأهل والأقارب على أداء الصلاة والمحافظة عليها. فقد قال في كتابه الكريم:(وَأمُر أَهلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصطَبِر عَلَيها لا نَسأَلُكَ رِزقًا نَحنُ نَرزُقُكَ وَالعاقِبَةُ لِلتَّقوى).

يشمل مصطلح “الأهل” في الآية الكريمة جميع أفراد العائلة والأقارب المقربين. إنّ المؤمن الحق يسعى دائمًا لإشراك أهله في الخير، ودعوتهم إلى طاعة الله. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر أهله بالصلاة عند نزول الخير عليهم، لأن الله -تعالى- يرزق عباده المحافظين على الصلاة ويثيبهم.

الصلاة تزيد خشية الله في قلوب العباد، وقد أمر الله -تعالى- بالصبر على أدائها، فمن صبر عليها صبر على غيرها من العبادات. وقد وصف الله -تعالى- نبيه إسماعيل -عليه السلام- بقوله:(وَكانَ يَأمُرُ أَهلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ). هذا التنويه بأهمية الصلاة من خلال ذكرها في سياق الأنبياء -عليهم السلام-، يدل على عظيم مكانتها.

ففي ذلك روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ من الليْلِ فصَلَّى وأيْقظَ امْرَأَتَهُ فصَلَّتْ فإِنْ أبَتْ نضحَ في وجْهِها الماءَ، رَحِمَ اللهُ امْرأةً قامَتْ من الليلِ فصلَّتْ وأيقظَتْ زَوْجَها فصلَّى، فإنْ أبَى نَضَحَتْ في وجهِهِ الماءَ).

إنّ من يوقظ أهله للصلاة، إنما هو خليفة للرسول -صلى الله عليه وسلم- في بيته، وقائم بمهمة الدعوة إلى الله.

غرس محبة الصلاة في نفوس الأطفال

لم يغفل الإسلام عن أهمية تعليم الأطفال الصلاة. فقد ورد في الحديث الشريف الأمر بالصلاة والحث عليها بدءًا من سن السابعة، والضرب عليها ضربًا غير مبرح عند سن العاشرة. هذا التدريب المبكر يهدف إلى جعل الصلاة جزءًا لا يتجزأ من حياة الطفل، بحيث يحرص عليها في كل الظروف.

يحرص الوالدان على تنشئة أولادهم على الصلاة، لأنهم مسؤولون عنهم أمام الله. قال -تعالى-:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).

فمن لم يأمر ولده بالصلاة فقد ضيع حقه وأهمل مسؤوليته، وقد يكون هذا الإهمال سببًا في انحراف الولد.

أداء الصلاة في وقتها المحدد

تعتبر الصلاة في وقتها من أفضل الأعمال عند الله -تعالى-. وتصل الصلاة إلى هذه المرتبة العالية إذا أداها المسلم بشروطها وأركانها كاملة، دون تأخير عن وقتها المحدد. ودليل ذلك ما صح عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال:(سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلَاةُ علَى وقْتِهَا قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: برُّ الوَالِدَيْنِ قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ).

والمقصود بـ “وقتها” هو الوقت المحدد شرعًا لكل صلاة، فلا تصح الصلاة قبل دخول الوقت، ولا تقبل بعد خروجه. قال الله -تعالى-:(إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا).

وسائل تعين على إقامة الصلاة

هناك العديد من الأمور التي تساعد المسلم على أداء الصلاة والمحافظة عليها، ومنها:

  • معرفة فضل الصلاة وثوابها العظيم عند الله -تعالى-.
  • التوكل على الله والاستعانة به والدعاء بالثبات على الصلاة.
  • تدريب النفس على الأخلاق التي تعين على الثبات على الصلاة، مثل قوة الإرادة والصبر.
  • الابتعاد عن أماكن المعصية والاقتراب من أماكن الطاعة.
  • مصاحبة الصالحين، فالمرء على دين خليله.
  • اعتبار الصلاة نوعًا من الشكر لله -تعالى- على نعمه التي لا تحصى.
  • الخوف من الله ومن العقاب المترتب على ترك الصلاة.

إن تعظيم الصلاة هو من تعظيم شعائر الإسلام، حيث يقف المسلم بين يدي ربه خاشعًا متذللاً، متخليًا عن شهواته وملذاته، متفرغًا لعبادة ربه. فمن حافظ على الصلاة والتزم بها، نال الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، ومن تركها وتهاون بها، استحق العقاب الشديد.

المراجع

  • عادل الزرقي (2009)، ذوق الصلاة عند ابن القيّم رحمه الله.
  • أبو عبد الله الجار الله، رسالة إلى أئمة المساجد وخطباء الجوامع.
  • مسلم، صحيح مسلم.
  • محمد الخطيب (1964)، أوضح التفاسير.
  • أبو منصور السمعاني (1997)، تفسير القرآن.
  • محمد المقدم، تفسير القرآن الكريم.
  • أبو إبراهيم الأبياري (1405)، الموسوعة القرآنية.
  • محمد متولي الشعراوي، تفسير الشعراوي – الخواطر.
  • الألباني، صحيح الجامع.
  • فيصل المبارك (2002)، تطريز رياض الصالحين.
  • محمد المقدم، لماذا نصلي.
  • عبد الكريم زيدان (2001)، أصول الدعوة.
  • علي نايف، المنهاج النبوي في تربية الأطفال.
  • عبد الكريم الخضير، شرح عمدة الأحكام.
  • عبد الله بن جبرين، شرح عمدة الأحكام.
  • البخاري، صحيح البخاري.
  • موسى لاشين (2002)، المنهل الحديث في شرح الحديث.
  • محمد منصور، “13 وسيلة للحفاظ على الصلاة”.
  • ابن حجر العسقلاني، تخريج مشكاة المصابيح.
  • مجموعة من المؤلفين (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية.
  • عبد الرحمن السعدي (1991)، الفواكه الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تشجيع الإنفاق في سبيل الله

المقال التالي

تشجيع اكتساب المعرفة: أهميته وأحكامه

مقالات مشابهة

نظرة على ذكرى الإسراء والمعراج

ليلة الإسراء والمعراج مناسبة جليلة في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فمتى يحل موعد ليلة الإسراء والمعراج؟ وما أهم الأحداث التي شهدتها؟ استكشف معنا تفاصيل تاريخ ليلة الإسراء والمعراج وأحداثها البارزة.
إقرأ المزيد