محتويات
- مفهوم تدوين الحديث النبوي
- مراحل تدوين الحديث
- أهم دواوين السنة عند المسلمين
- أشهر العلماء الذين دوّنوا السنن
- المراجع
مفهوم تدوين الحديث النبوي
في اللغة، يُشير التدوين إلى عملية جمع ما هو متفرق ومتشتت في مكان واحد، مثل “ديوان”. أما في اصطلاح علماء الدين، فيُقصد به التصنيف والتأليف. بالتالي، تدوين الحديث يعني جمع وكتابة ما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال أو أفعال أو مواقف، أو حتى صفاته الخلقية والخلقية.[1]
ويُعرّف الحديث النبوي بأنه كل ما يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خَلقية، أو خُلقية.[2]
مراحل تدوين الحديث: من الحفظ إلى التأليف
مرّ تدوين الحديث النبوي بمراحل متعاقبة، بدءاً من الحفظ الشفوي وانتهاءً بظهور دواوين السنة المتخصصة:
- المرحلة الأولى: الحفظ الشفوي وحذر التدوين المبكر
- المرحلة الثانية: الحاجة إلى التدوين وانتشار السنة
- المرحلة الثالثة: التخصص في كتابة السنة وتنوع المنهج
في بداية انتشار الإسلام، كان الصحابة حريصين غاية الحرص على حفظ كل ما يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم، من أقوال أو تعليمات، فكانوا يطبقونها بشكل مباشر. وحرصًا منه صلى الله عليه وسلم على عدم خلط القرآن بالحديث، نهى الصحابة في البداية عن كتابة الأحاديث. ولكنه سمح في بعض الحالات لبعض الصحابة بتدوين بعض الأشياء، مثل عبد الله بن عمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب الذي دوّن بعض أحكام الإسلام. خلال عهد الخلفاء الراشدين، بقي الحال على ما هو عليه، فكانت السنة منتشرة بين الناس، لكنها لم تُجمّع في مكان واحد.
مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، ازدادت الحاجة للاطلاع على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، خاصة مع وجود فِرق وأهواء متنازعة. ولتلبية هذه الحاجة، أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة. وتم جمع السنن المختلفة في مجالات مثل التفسير، والسير، والعبادات، والمعاملات، والأحكام. وكان من أبرز العلماء الذين شاركوا في هذه العملية محمد بن شهاب الزهري.
مع مطلع القرن الثاني الهجري، بدأ التخصص في كتابة العلوم، وأصبحت كتب السنة تُكتب بشكل مستقل عن كتب الغزوات والتفسيروالفقه. ووضع أئمة الحديث مناهج مختلفة في تدوين السنة النبوية، بحسب اجتهادهم وتوجهاتهم.[3]
أهم دواوين السنة عند المسلمين: تصنيفات متنوعة
اختلفت طرق العلماء في تدوين السنة النبوية، وأشهر هذه الطرق هي تصنيفها حسب قواعد معينة:
- كتب الحديث الصحيح وحده:
- كتب الحديث الصحيح والحسن والضعيف:
- كتب الحديث الضعيف والموضوع:
من أشهر الكتب التي تُركز على جمع الأحاديث الصحيحة: “صحيح البخاري” و”صحيح مسلم”.
ومن أشهر الكتب التي تجمع بين الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة: كتب السنن الأربعة (سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه) و”مسند أحمد”.
من أشهر الكتب التي تعنى بالأحاديث الضعيفة والموضوعة: “كتاب الضعفاء” لابن حبان، وكتب أخرى مثل “المراسيل” لأبي داود و”الموضوعات” لابن الجوزي.
أشهر العلماء الذين دوّنوا السنن: أسماء لامعة
بذل العديد من علماء المسلمين جهوداً كبيرة في جمع وتدوين سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أشهر هؤلاء:
- الإمام البخاري
- الإمام مسلم
- الإمام أبو داود
- الإمام الترمذي
- الإمام النسائي
- الإمام ابن ماجه
ولد أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَردِزبَة البخاري في بخارى عام 194هـ. نشأ يتيماً، وحفظ الكثير من الأحاديث قبل أن يبلغ العاشرة. ثم ارتحل من مدينته لجمع الحديث النبوي، فالتقى وسمع من ألف شيخ، وجمع ما يقرب من ستين ألف حديث. ثم انتقى أصحها وأقواها ودوّنها في كتابه: “الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسننه وأيامه”. توفي عام 256هـ.
ولد أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري في مدينة نيسابور عام 204هـ. وطلب فيها العلم، ثم ارتحل للعراق والحجاز ليكمل رحلته في طلب الحديث. صنّف كتابه في الحديث خلال خمسة عشر عاماً، وهو أصح كتب الحديث بعد صحيح البخاري. توفي في مدينة نصر أباد عام 261هـ.
أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، أحد أئمة الحديث الكبار، ولد عام 202هـ. ارتحل إلى بلدان كثيرة لسماع الحديث، مثل: الحجاز، والعراق، ومصر، وتعلم الفقه على يد الإمام أحمد بن حنبل. دوّن كتابه “السنن” وفيه خمسة آلاف وثلاثمئة حديث تقريباً. توفي عام 275هـ.
ولد أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي عام 209هـ في مدينة ترمذ من بلاد ما وراء النهر. طاف في العديد من المدن الإسلامية طالباً للحديث، مثل: العراق، وخراسان، والحجاز، ومن شيوخه: أحمد بن حنبل، وأبو داود. صنّف كتابه “الجامع في الحديث النبوي” وأكثره في الأحاديث الفقهية، وذكر فيه العديد من مسائل العلل وحكم فيها على الأحاديث التي أوردها. وهو أحد الكتب الستة المعتمدة عند العلماء. أُصيب بالعمى في آخر عمره، وتوفي عام 279هـ.
ولد أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي عام 215هـ في مدينة نسا وهي من مدن خراسان. كان عالماً كبيراً في الجرح والتعديل، وسكن مصر، وفيها انتشر علمه، ثم انتقل إلى دمشق. توفي عام 303هـ.
ولد أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني عام 209هـ في قزوين، وكان أبوه يلقب بماجه فسُمّي ابن ماجه. ارتحل إلى مدن عديدة، مثل: البصرة، والكوفة، والعراق، ومصر، ونحوها، وصنّف كتباً عديدة، منها: كتاباً في التفسير، وكتاباً في التاريخ، وكتابه “السنن”. توفي عام 273هـ.
المراجع
- محمد الزهراني (1996)، تدوين السنة نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهجرة ، صفحة 1. بتصرّف.
- طه الساكت (2014-3-16)، “في معنى الحديث لغةً واصطلاحاً وما يتصل به”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-1-28. بتصرّف.
- مصطفى مسلم (2014-7-7)، “تدوين السنة النبوية “، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-1-21. بتصرّف.
- “كتب مصنفة في الأحاديث الصحيحة والحسنة والموضوعة “، www.fatwa.islamweb.net، 2012-10-17، اطّلع عليه بتاريخ 2019-1-20. بتصرّف.
- “أصحاب الكتب الستة”، www.islamqa.info، 2002-5-21، اطّلع عليه بتاريخ 2019-1-20. بتصرّف.
