تُعد فحوصات الدم المنتظمة حجر الزاوية في فهم صحة الجسم العامة. ومن بين هذه الفحوصات، يبرز تحليل MCH كأحد المؤشرات الهامة التي تساعد الأطباء على تقييم جوانب رئيسية تتعلق بكريات الدم الحمراء.
فما هو تحليل MCH تحديدًا؟ وماذا تخبرنا نتائجه عن صحتنا؟ دعنا نتعمق في أبرز المعلومات حول هذا الفحص الحيوي.
جدول المحتويات:
- ما هو تحليل MCH؟
- ما هي المستويات الطبيعية لتحليل MCH؟
- ارتفاع نتيجة تحليل MCH (فقر الدم كبير الكريات)
- انخفاض نتيجة تحليل MCH (فقر الدم صغير الكريات)
ما هو تحليل MCH؟
يرمز تحليل MCH اختصارًا لمصطلح (Mean Corpuscular Hemoglobin)، ويُعرف باللغة العربية بـ “هيموغلوبين الكرية الوسطي”. هذا التحليل جزء أساسي من فحص تعداد الدم الكامل (CBC)، الذي يقيس العديد من مكونات الدم.
يقيس تحليل MCH متوسط كمية الهيموغلوبين الموجودة في كل خلية دم حمراء على حدة. الهيموغلوبين هو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في الدم، وكميته تؤثر بشكل مباشر على قدرة الجسم على توصيل الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء.
من المهم الإشارة إلى أن تحليل MCH يختلف عن تحليل MCHC (متوسط تركيز هيموغلوبين الكرية). فبينما يقيس MCH كمية الهيموغلوبين لكل خلية، يقيس MCHC تركيز الهيموغلوبين في حجم معين من كريات الدم الحمراء.
ما هي المستويات الطبيعية لتحليل MCH؟
تختلف المستويات الطبيعية لتحليل MCH قليلًا حسب العمر والجنس. تُعد هذه القيم بمثابة مرجع يساعد الأطباء على تفسير النتائج وتقييم الحالة الصحية:
- للبالغين: تتراوح القيم الطبيعية عادة بين 27 إلى 31 بيكوغرام/خلية.
- لحديثي الولادة: قد تكون القيم أعلى قليلًا، وتتراوح عادة بين 32 إلى 34 بيكوغرام/خلية.
قد تلاحظ النساء أحيانًا قيمًا أقل قليلًا مقارنة بالرجال. يعود هذا غالبًا إلى فقدان الدم الشهري خلال الدورة الشهرية، مما قد يؤثر على مستويات الهيموغلوبين.
ارتفاع نتيجة تحليل MCH (فقر الدم كبير الكريات)
يشير ارتفاع نتيجة تحليل MCH عن النطاق الطبيعي إلى أن كريات الدم الحمراء تحتوي على كمية أكبر من الهيموغلوبين. غالبًا ما يحدث هذا عندما تتضخم خلايا الدم الحمراء نفسها، وهي حالة تُعرف باسم فقر الدم كبير الكريات (Macrocytic Anemia).
يُعد نقص حمض الفوليك (فيتامين B9) أو نقص فيتامين B12 من الأسباب الشائعة جدًا لارتفاع MCH، حيث تلعب هذه الفيتامينات دورًا حيويًا في إنتاج خلايا الدم الحمراء السليمة.
أسباب ارتفاع تحليل MCH
بالإضافة إلى نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك، هناك عدة عوامل أخرى قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات MCH، ومنها:
- أمراض الكبد المختلفة.
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
- الإفراط في التدخين أو شرب الكحول.
- بعض مضاعفات أنواع معينة من السرطانات.
- مضاعفات للالتهابات المزمنة.
- الخضوع لعملية استئصال المعدة.
- متلازمة داون.
- اتباع حمية غذائية نباتية صارمة دون تعويض الفيتامينات الضرورية.
- تناول بعض الأدوية، مثل: الأدوية التي تحتوي على الإستروجين، مضادات الفيروسات القهقرية، بعض أدوية السرطان، مضادات الالتهاب، أدوية السكري، ومدرات البول.
أعراض ارتفاع تحليل MCH
في المراحل المبكرة، قد لا تظهر أي أعراض واضحة لارتفاع MCH. ولكن مع مرور الوقت وازدياد المشكلة، قد تتطور الأعراض لتشمل:
- الإرهاق الشديد والتعب المستمر.
- شحوب ملحوظ في البشرة.
- تسارع نبضات القلب.
- ضعف الأظافر وتكسرها بسهولة.
- صعوبة في التركيز والشعور بضبابية الدماغ.
- فقدان الذاكرة والشعور بالارتباك.
علاج ارتفاع تحليل MCH
يعتمد علاج ارتفاع مستويات MCH بشكل أساسي على تحديد السبب الكامن وراءه. بمجرد تشخيص السبب، يمكن للطبيب وضع خطة علاجية مناسبة، والتي قد تتضمن:
- تناول مكملات فيتامين B12، سواء عن طريق الحبوب الفموية أو الحقن، حسب شدة النقص.
- تناول حبوب حمض الفوليك.
- تعديل جرعة أو نوع الدواء المسبب للمشكلة، تحت إشراف طبي.
- معالجة الأمراض الكامنة مثل أمراض الكبد أو مشاكل الغدة الدرقية.
انخفاض نتيجة تحليل MCH (فقر الدم صغير الكريات)
يشير انخفاض تحليل MCH عن الحد الطبيعي إلى أن كريات الدم الحمراء تحتوي على كمية أقل من الهيموغلوبين، وتكون غالبًا أصغر حجمًا من المعتاد. هذه الحالة تُعرف باسم فقر الدم صغير الكريات (Microcytic Anemia).
يُعد نقص الحديد السبب الأكثر شيوعًا لانخفاض MCH، حيث يعتبر الحديد مكونًا أساسيًا للهيموغلوبين. بدون كميات كافية من الحديد، لا يستطيع الجسم إنتاج الهيموغلوبين اللازم.
أسباب انخفاض تحليل MCH
بالإضافة إلى نقص الحديد، هناك عدة عوامل أخرى قد تسهم في انخفاض مستويات MCH، وتشمل:
- فقر الدم صغير الكريات، والذي يشمل عدة أنواع.
- فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، وهو النوع الأكثر انتشارًا.
- الداء البطني (السيلياك)، الذي يعيق امتصاص العناصر الغذائية، بما في ذلك الحديد.
- الخضوع لعمليات جراحية في الأمعاء تؤثر على الامتصاص.
- نقص في بعض الفيتامينات والمعادن الأخرى الضرورية لإنتاج الدم.
- الثلاسيميا، وهو اضطراب وراثي يؤثر على إنتاج الهيموغلوبين.
أعراض انخفاض تحليل MCH
عادةً ما تبدأ أعراض انخفاض MCH بالظهور عندما يصبح النقص شديدًا. قد تشمل هذه الأعراض:
- الشعور بالإرهاق الشديد والضعف العام.
- شحوب واضح في البشرة والأغشية المخاطية.
- آلام الرأس والدوخة.
- الشعور بآلام في الصدر وضيق التنفس، خاصة عند المجهود.
- الشعور ببرودة مستمرة في الأطراف، مثل الأقدام والأيدي.
- ضعف الأظافر وهشاشتها.
علاج انخفاض تحليل MCH
كما هو الحال في الارتفاع، يعتمد علاج انخفاض MCH على تحديد ومعالجة السبب الأساسي. قد تتضمن الخطة العلاجية ما يلي:
- تناول مكملات الحديد الفموية لتعويض النقص.
- أخذ حقن حديد وريدية في حالات النقص الشديد أو سوء الامتصاص.
- الخضوع لنقل الدم في الحالات الحرجة، أو عند الإصابة بالثلاسيميا التي تتطلب ذلك.
- تناول حبوب حمض الفوليك إذا كان نقصه يساهم في المشكلة.
- تعديلات غذائية لضمان الحصول على كمية كافية من الحديد والفيتامينات الأخرى.
- معالجة أي أمراض كامنة مثل الداء البطني.
يُعد تحليل MCH مؤشرًا حيويًا ضمن فحص تعداد الدم الكامل، ويقدم رؤى قيمة حول صحة كريات الدم الحمراء ومستويات الهيموغلوبين. سواء كانت المستويات مرتفعة أو منخفضة، فإنها تشير إلى ضرورة التقصي عن الأسباب الكامنة.
لا تتردد في مناقشة نتائج تحاليلك مع طبيبك لفهم دلالاتها بشكل كامل ووضع خطة علاجية مناسبة إذا لزم الأمر. ففهم هذه المؤشرات خطوتك الأولى نحو الحفاظ على صحتك.








