مقدمة
تعتبر آيات القرآن الكريم نبراساً ومنهجاً للمسلمين في كافة مناحي الحياة، وتتضمن أحكاماً وتشريعات تهدف إلى تنظيم المجتمع وتحقيق العدالة. ومن بين هذه الآيات، تبرز الآية الكريمة التي تتحدث عن “وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ”، والتي تحمل دلالات ومعاني عميقة تتعلق بالرقيق وحقوقهم في الإسلام. في هذا المقال، سنقوم بتحليل هذه الآية وتوضيح حقوق ملك اليمين، وكيف تعامل الإسلام مع قضية الرق.
تبيان معنى الآية الكريمة
ورد ذكر “وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ” في أكثر من موضع في القرآن الكريم، منها قول الله تعالى في سورة النساء:
“وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا” [النساء: 36].
يشير مصطلح “ملك اليمين” في هذه الآية إلى الرقيق سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، وقد يشير تحديدًا إلى الإماء أو السراري. يجوز للرجل أن يستمتع بملك يمينه دون الحاجة إلى عقد زواج. كما ورد ذكر ملك اليمين في آية أخرى:
“وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ” [المؤمنون: 5-6].
في تفسير معنى ملك اليمين، قيل إنهم الإماء اللاتي يملكهن الإنسان ويعدن جزءًا من ممتلكاته. الإضافة إلى اليمين جاءت لأن الإنسان غالبًا ما يكسب رزقه بيمينه. ذكر ابن القيم الحكمة من إباحة ملك اليمين وعدم اقتصارها على أربع كما هو الحال في الزواج، معتبراً ذلك رحمة وتوسعة من الله على العباد، حيث إن بعض الرجال قد لا تكفيهم واحدة أو أربع زوجات، إضافة إلى أن الرجل غير مطالب بالعدل في ملك يمينه بينما هو ملزم بالعدل مع زوجاته.
واجبات وحقوق ملك اليمين
حث الإسلام على الإحسان إلى ملك اليمين وعدم تحميلهم من الأعمال ما لا يطيقون، وتوفير الملبس والمأكل لهم مما يوفره السيد لنفسه. كما شجع الإسلام على عتق الرقاب، واعتبره سببًا للنجاة من النار. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مخاطبة الرقيق بأسماء مهينة مثل “فتاي” و “فتاتي” بدلًا من “عبدي” و “أمتي”. كما نهى الإسلام عن ظلم الرقيق، وجعل ظلمهم سببًا في عتقهم في بعض الأحيان.
الإسلام والتشجيع على إعتاق العبيد
عمل الإسلام على تجفيف منابع الرق وأسبابه قدر الإمكان. اعتبر الإسلام تحرير الرقيق من أفضل القربات إلى الله، وجعل عتق الرقاب كفارة للعديد من الأعمال. كان الهدف الأساسي للإسلام هو تحرير العبيد، حتى تظل مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه نورًا وهديًا للبشرية:
“متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟”








