تحليل لأحداث قصة كوخ العم توم

تحليل لأحداث قصة كوخ العم توم، نظرة على شخصية العم توم، خلفية الكاتبة هيريت ستو، والأجواء التي صاحبت نشر الرواية وأثرها على المجتمع.

الخلفية الاجتماعية لرواية كوخ العم توم

تعتبر رواية كوخ العم توم عملاً أدبياً بالغ الأهمية، ظهر في فترة حرجة من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. تجسد هذه الرواية الواقع المرير الذي عاشه الأفارقة المستعبدون في القرن التاسع عشر. لقد سلطت الضوء على قضية الرق الشائكة، والتي كانت تمزق المجتمع الأمريكي آنذاك، وكشفت عن الانتهاكات المروعة التي كانت ترتكب بحق العبيد.

تعكس الرواية الظروف القاسية التي كان يعيشها العبيد، حيث كانوا محرومين من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل الحق في الزواج وتكوين أسرة. كانوا يعانون من العنف والاستغلال، ويُنظر إليهم بازدراء واحتقار من قبل أسيادهم. لم يكن لديهم أي حماية قانونية، وكانوا يُعاملون كأنهم مجرد ممتلكات.

لقد كان لهذه الرواية تأثير كبير على الرأي العام في أمريكا، حيث ساهمت في زيادة الوعي بمظالم الرق، وأثارت مشاعر التعاطف والتضامن مع العبيد. وقد أدت إلى تعزيز حركة مناهضة الرق، وساهمت في نهاية المطاف في إلغاء العبودية في الولايات المتحدة.

ملخص لأهم وقائع كوخ العم توم

تدور أحداث القصة حول شخصية “العم توم”، وهو عبد يعمل لدى السيد شلبي. يتميز العم توم بإخلاصه وأمانته، وقوته البدنية، وطبيعته المتواضعة. تضطره الظروف الصعبة إلى بيع العم توم إلى السيد هالي لسداد دين مستحق على السيد شلبي. يتم الاتفاق على أن يرافق توم، جيم ابن إليزا.

عندما تسمع إليزا بالخبر، تقرر الهرب مع ابنها خوفاً من بيعه وفقدانه، بعد أن فقدت زوجها وطفلين من قبل. تنصح إليزا العم توم بالهرب معها، لكنه يرفض، ويقرر البقاء وفاءً لسيده. تهرب إليزا مع ابنها، وتلتقي بزوجها جورج، الذي فر هو الآخر، ويتوجهون معاً نحو كندا بحثاً عن الحرية. يواجهون في طريقهم العديد من الصعاب والتحديات.

يُنقل العم توم على متن سفينة لنقله إلى ولايات أخرى، حيث يتعرف على الطفلة إيفا، وينشأ بينهما صداقة قوية. تصر إيفا على أن تشتري عائلتها الغنية، عائلة سانت كلير، العم توم. كانت إيفا تحلم بتحقيق الحرية للعبيد، لكنها تموت بعد صراع مع المرض، وتوصي والدها بتحرير العم توم. يموت الأب بعد فترة قصيرة، ولا يتمكن من تنفيذ وصية ابنته، فتقوم الأم ببيع توم.

يُباع توم إلى ليغر، وهو رجل قاسي القلب يعذبه ويضربه. يتحمل العم توم هذه المعاناة بصبر وإيمان، رغم إخلاصه في عمله. تحاول زوجة العم توم جمع المال لشرائه، وتعمل بجد لمدة خمس سنوات لتحقيق ذلك.

ينطلق جورج، ابن السيد شلبي، للبحث عن العم توم وتحريره. يصل إليه، لكنه يجده على فراش الموت. يموت العم توم قبل أن يتمكن جورج من إنقاذه. يقسم جورج على قبر العم توم بألا يمتلك عبداً، ويجمع العبيد ليخبرهم عن قصة العم توم، ويحثهم على أن يكونوا أوفياء ومؤمنين مثله.

يقول جورج لعبيده: ” انطلقوا إلى الحرية؛ ولكن تذكّروا أنّكم مدينون لذلك الرجل الطيب العم توم، وردّوا ذلك الجميل لزوجته، وأبنائه، وفكروا بحريتكم كلّما رأيتم كوخ العم توم، واجعلوه نصباً تذكارياً؛ لكي تسيروا على خطاه وكونوا مؤمنين؛ وأوفياء كما كان”.

تجسد شخصية العم توم، شخصية العبد المناضل والمقاوم، الذي لا يعبّر عن رأيه ومعاناته فقط، بل عن آراء مجتمعٍ كاملٍ، ساهم في تغيير التاريخ، ورسم بفكره مستقبل مشرق للجميع.

لمحة عن حياة المؤلفة هيريت ستو

هيريت بيتشر ستو كاتبة أمريكية تنتمي إلى عائلة بروتستانتية. والدها هو ليمان بيتشر، وهو مبشر بارز. ولدت هيريت في عام 1811، وكانت الابنة السابعة لوالديها. فقدت والدتها وهي في سن مبكرة، مما أثر فيها بشكل كبير. تلقت هيريت تعليماً جيداً، وكانت مثقفة في مجالات مختلفة، مثل التاريخ والدين والعلوم. شاركت في الحركات النسائية وعملت في مجال التعليم.

تزوجت هيريت في الخامسة والعشرين من عمرها من كالفين ستو، وهو أستاذ في الشؤون الدينية، وكان داعماً لها في أعمالها. كان الزوجان مهتمين بقضية تحرير العبيد، وكانا يؤويان العبيد الهاربين. رزقا بسبعة أطفال، لكن أحدهم توفي بسبب إصابته بالكوليرا.

كان للأحزان والظروف المعيشية والتوجهات الدينية لهيريت تأثير كبير على توجهها للكتابة. نشرت كتابها الأول “زهرة أيار” في عام 1843. وكانت قد بدأت منذ عدة سنوات بكتابة روايتها كوخ العم توم. فيما يلي نظرة على الظروف التي صاحبت كتابة ونشر الرواية وتأثيرها.

الأجواء المحيطة بنشر رواية كوخ العم توم

في القرن التاسع عشر، كانت قضية الرق من أهم القضايا السياسية والاجتماعية في أمريكا. انقسم المجتمع بين مؤيدي الرق ومعارضيه، واندلعت نقاشات حادة حول هذه القضية. شاركت العديد من الصحف والجمعيات في هذه النقاشات، إلا أن القانون كان في صف المؤيدين للرق، حيث كان يسمح للأسياد باستعادة عبيدهم الهاربين. وفي عام 1850، صدر قانون يعاقب من يقوم بتهريب العبيد.

في ظل هذه الظروف، نشرت هيريت روايتها في إحدى الصحف المعارضة للرق، وهي “ناشيونال إرى”. أرسلت هيريت رسالة إلى محرر الجريدة تعبر فيها عن عزمها على نشر الرواية، وكتبت فيها: “أشعر الآن أنّه حان الوقت الذي يجب فيه حتى على المرأة أو الطفل الذين لهم القدرة على قول كلمة من أجل الحرية والإنسانية أن يتكلموا… آمل ألا تصمت أيّة امرأة تستطيع الكتابة”. نُشرت القصة في حلقات أسبوعية، ثم نُشرت في كتاب واحد، وحققت نجاحاً كبيراً.

الأثر التاريخي والاجتماعي للرواية

باعت الرواية ثلاثة آلاف نسخة في أول يوم من نشرها، وأكثر من ثلاثمئة ألف نسخة خلال عام واحد. بين عامي 1852 و 1860، تمت طباعة الرواية باثنتين وثلاثين لغة مختلفة، وانتشرت في أوروبا على نطاق واسع. كان لهذه الرواية ونشأة حزب الأرض الحرة الأثر في إلغاء الرق في الشمال، مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية بين الشمال والجنوب استمرت لمدة أربع سنوات. في عام 1865، انتصر الشمال، وتم إلغاء نظام الرق بشكل نهائي. قال إبراهام لنكولن، الرئيس الأمريكي السادس عشر، عن تأثير هذه الرواية في نشوب حرب الانفصال: “المرأة الصغيرة التي أشعلت هذه الحرب الكبيرة”.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

استخلاص العبر من قصة الحمامة المطوقة في كليلة ودمنة

المقال التالي

تحليل أدبي لرواية نجل الفقير وقصة حياة مولود فرعون

مقالات مشابهة