تحليل الغدد العرقية: دليل شامل لفهم الفحوصات والنتائج

تعرف على أهمية تحليل الغدد العرقية، وأنواع الفحوصات مثل فحص التعرق (Sweat Test)، واختبار QSART، وكيف تساعد هذه التحاليل في تشخيص الأمراض المختلفة. دليل شامل ومبسط لفهم تحليل الغدد العرقية ونتائجه.

تلعب الغدد العرقية دورًا حيويًا في تنظيم درجة حرارة الجسم وصحة الجلد بشكل عام. عندما لا تعمل هذه الغدد كما ينبغي، قد يشير ذلك إلى وجود حالات مرضية كامنة تتراوح بين اضطرابات بسيطة وأمراض وراثية خطيرة. لذا، يصبح تحليل الغدد العرقية أداة تشخيصية لا غنى عنها لتقييم وظائفها واكتشاف أي خلل.

في هذا المقال، نأخذكم في جولة شاملة للتعرف على أبرز تحاليل الغدد العرقية، وكيفية إجرائها، وماذا تعني نتائجها. اكتشفوا معنا كيف يمكن لهذه الفحوصات أن تكشف الكثير عن صحتكم.

جدول المحتويات

ما هو تحليل الغدد العرقية؟

تحليل الغدد العرقية ليس فحصًا واحدًا محددًا، بل هو مجموعة من الاختبارات المصممة لتقييم وظيفة الغدد العرقية واستجابتها لمختلف المحفزات. تهدف هذه التحاليل إلى قياس كمية العرق المنتج، أو تحليل مكوناته الكيميائية، أو تقييم كفاءة الأعصاب التي تتحكم في إفراز العرق.

أنواع تحاليل الغدد العرقية

إليكم أبرز التحاليل المستخدمة في تقييم الغدد العرقية:

1. فحص التعرق (Sweat Test)

يُعرف هذا الفحص أيضًا بـ فحص كلوريد العرق، وهو يُعد الاختبار الذهبي لتشخيص التليف الكيسي (Cystic Fibrosis). يركز الفحص على قياس كمية الكلوريد الموجودة في العرق، وهو مؤشر رئيسي للمرض.

كيف يتم إجراء فحص التعرق؟

يتم تحفيز منطقة صغيرة من الجلد، عادةً على الذراع، لإنتاج العرق باستخدام تيار كهربائي خفيف جدًا ومادة كيميائية تسمى بيلوكاربين. بعد ذلك، تُجمع عينة العرق على قطعة شاش أو ورقة ترشيح خاصة، ثم تُرسل إلى المختبر لتحليل مستوى الكلوريد.

تفسير نتائج فحص التعرق

تختلف مستويات الكلوريد الطبيعية عن تلك التي تشير إلى الإصابة بالتليف الكيسي. تكون نسبة الكلوريد في عرق الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي أعلى بكثير من الأشخاص الأصحاء.

  • أقل من أو يساوي 29 ملي مول لكل لتر: يُعتبر غير محتمل الإصابة بالتليف الكيسي.
  • ما بين 30 – 59 مللي مول لكل لتر: قد يشير إلى احتمال الإصابة بالتليف الكيسي، ويستدعي إجراء مزيد من الفحوصات للتأكيد.
  • أكثر من أو يساوي 60 مللي مول لكل لتر: يُشخص على أنه إصابة بالتليف الكيسي.

2. تحليل رد الفعل العصبي الكمي للغدد العرقية (QSART)

يُعد اختبار QSART أداة تشخيصية قيمة لقياس مدى كفاءة عمل الأعصاب اللاإرادية التي تتحكم في إفراز العرق. يفيد هذا التحليل بشكل خاص في تقييم اضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي أو اعتلال الأعصاب المحيطة.

ما هو اختبار QSART؟

يقيس QSART حجم العرق المنتج استجابةً لتحفيز محدد. يعطي هذا الاختبار صورة مفصلة عن سلامة الألياف العصبية الودية الصغيرة التي تغذي الغدد العرقية.

كيف يتم إجراء QSART؟

يتم الفحص بتحفيز مناطق محددة من الجلد، غالبًا على الساق أو الذراع، تحفيزًا كهربائيًا خفيفًا يُعرف باسم الإرحال الأيوني. يسمح هذا الإرحال لمادة الأسيتيل كولين، وهي مادة كيميائية طبيعية تحفز الغدد العرقية، بالوصول إلى الغدد. بعد ذلك، يُقاس حجم العرق الناتج عن هذا التحفيز بدقة.

تفسير نتائج QSART

في المعدل الطبيعي، يبدأ إفراز العرق عادةً بعد دقيقة إلى دقيقتين من التحفيز، ويزيد لمدة تصل إلى 5 دقائق قبل أن يبدأ بالانخفاض تدريجيًا. متوسط إنتاج العرق الطبيعي يتراوح بين 2-3 ميكرولتر لكل سنتيمتر مربع لدى الذكور، وبين 0.25 – 1.2 ميكرولتر لكل سنتيمتر مربع لدى الإناث.

إذا كان الشخص يعاني من فقدان في النهايات العصبية الودية اللاإرادية التي تطلق الأسيتيل كولين، فإن وضع المحفزات الكهربائية لن يؤدي إلى زيادة التعرق. يساعد هذا الاختبار الأطباء على التمييز بين الفشل الناتج عن تلف الأعصاب في الغدد العرقية والفشل الناجم عن خلل في تنظيم حركة الأسيتيل كولين من الجهاز العصبي المركزي.

3. تحليل رد فعل الجسم لتنظيم الحرارة بالتعرق (TST)

يهدف هذا التحليل إلى تقييم قدرة الجسم الكلية على إنتاج العرق استجابةً للتغيرات الحرارية. يُعد اختبارًا حاسمًا لتشخيص بعض الاضطرابات العصبية اللاإرادية المسؤولة عن تنظيم درجة حرارة الجسم.

ما هو اختبار TST؟

يقيس TST توزيع التعرق في جميع أنحاء الجسم. يُجرى هذا الاختبار في مختبر خاص يمكنه التحكم بدقة في درجة الحرارة والرطوبة وتدفق الهواء لتهيئة الظروف المثلى لتحفيز التعرق.

كيف يتم إجراء TST؟

يُغطى جسم المريض بنوع خاص من البودرة المتغيرة اللون عند اختلاطها بالعرق. بعد ذلك، تُرفع درجة حرارة الغرفة لتحفيز إنتاج العرق. تُستخدم كاميرا خاصة لالتقاط صور رقمية توضح المناطق التي تنتج العرق من خلال ظهور لون معين للبودرة. المناطق التي لم يتغير لون البودرة فيها تشير إلى عدم استجابة الغدد العرقية، مما يدل على وجود اعتلالات في استجابة الجهاز العصبي اللاإرادي.

تفسير نتائج TST

تُظهر الصور الرقمية نمط التعرق على جسم المريض. المناطق التي تظهر تغيرًا في اللون تدل على أن الغدد العرقية تعمل بكفاءة. على النقيض، المناطق التي لا يتغير لون البودرة فيها تشير إلى نقص أو غياب التعرق في تلك المناطق، مما يمكن أن يدل على تلف في الأعصاب اللاإرادية التي تغذي تلك الغدد أو خلل في مراكز تنظيم الحرارة في الدماغ.

الخلاصة

يمثل تحليل الغدد العرقية مجموعة متنوعة من الفحوصات المتخصصة التي توفر معلومات حيوية حول صحة الجهاز العصبي والغدد العرقية نفسها. سواء كان الهدف تشخيص التليف الكيسي، أو تقييم اعتلال الأعصاب، أو فهم اضطرابات تنظيم الحرارة، فإن هذه التحاليل تساعد الأطباء على تقديم تشخيص دقيق ووضع خطة علاج فعالة. إذا كنت تعاني من مشكلات تتعلق بالتعرق، فمن الضروري مناقشة الخيارات المتاحة مع طبيبك لتحديد التحليل الأنسب لحالتك.

Total
0
Shares
المقال السابق

تأثير الغدة الدرقية على العين: دليلك الشامل للأعراض والأسباب والعلاج

المقال التالي

الدليل الشامل: ما هو تعفن المعدة (خزل المعدة)؟ وأفضل طرق العلاج والتعافي

مقالات مشابهة