تحليل الصور البلاغية في قصيدة فتح عمورية

تحليل للصور البلاغية في قصيدة فتح عمورية لأبي تمام. دراسة للاستعارة، المجاز، والتشبيهات المستخدمة في القصيدة. نص القصيدة كاملاً مع المراجع.

نظرة عامة على الصور البلاغية في القصيدة

تزخر قصيدة فتح عمورية للشاعر أبي تمام بالعديد من الصور البلاغية الرائعة التي أضفت عليها جمالاً وروعة، وعكست قدرة الشاعر على استخدام اللغة بشكل فني ومؤثر. تعتبر الاستعارة والمجاز والتشبيه من أبرز هذه الصور التي سنتناولها بالتفصيل.

تفصيل للاستعارات في القصيدة

الاستعارة هي استخدام كلمة أو عبارة في غير معناها الأصلي لعلاقة مشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. من أبرز الاستعارات التي وردت في القصيدة:

  • السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ: هنا، صور الشاعر السيف بالإنسان الذي ينقل الأخبار. تم حذف المشبه به (الإنسان) والإبقاء على شيء من لوازمه (الأخبار)، وهي استعارة مكنية.
  • عَجائِباً زَعَموا الأَيّامَ مُجفِلَةً عَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ: شبه الشاعر الأيام بالمرأة الخائفة، وتم حذف المشبه به والإبقاء على شيء من لوازمه، وهي استعارة مكنية.
  • لَمّا رَأَت أُختَها بِالأَمسِ قَد خَرِبَت كانَ الخَرابُ لَها أَعدى مِنَ الجَرَبِ: صور الشاعر عمورية بالأخت التي ترى خراب أختها، فحذف المشبه به وأبقى على شيء من لوازمه، وهي استعارة مكنية.
  • وَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها القُشُبِ: شبه الأرض بالإنسان الذي يرتدي ثيابه، فحذف المشبه به وأبقى على شيء من لوازمه، وهي استعارة مكنية.
  • بِكرٌ فَما اِفتَرَعتَها كَفُّ حادِثَةٍ: جعل للحوادث كفًا مثل الإنسان، فحذف المشبه به وأبقى على شيء من لوازمه، وهي استعارة مكنية.

تحليل لأمثلة المجاز في القصيدة

المجاز هو استخدام الكلمة في معنى غير معناها الحقيقي، مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي. ومن أمثلة المجاز في القصيدة:

  • أَتَتهُمُ الكُربَةُ السَوداءُ سادِرَةً: استخدمت لفظة “أتتهم” للكربة على غير ما تستخدم له عادةً، وهذا على سبيل المجاز المرسل.
  • جَرى لَها الفَألُ: استخدم لفظ “جرى” للفأل على غير ما تستخدم له عادةً، وهذا على سبيل المجاز المرسل.

استعراض التشبيهات الموجودة في القصيدة

التشبيه هو عقد مقارنة بين شيئين أو أكثر يشتركان في صفة أو أكثر، باستخدام أداة التشبيه أو بدونها. من التشبيهات الواردة في قصيدة فتح عمورية:

  • مَخَّضَ اللَهُ السِنينَ مَخضَ البَخيلَةِ: شبه مخاض السنين بمخاض البخيلة؛ فذكر المشبه والمشبه به وحذف وجه الشبه وأداة التشبيه، وهو تشبيه بليغ.
  • بَرزَةِ الوَجهِ: شبه القلة بأنها كالأرض المرتفعة، فذكر المشبه والمشبه به وحذف وجه الشبه وأداة التشبيه، وهو تشبيه بليغ.
  • غادَرتَ فيها بَهيمَ اللَيلِ وَهوَ ضُحىً يَشُلُّهُ وَسطَها صُبحٌ مِنَ اللَهَبِ: شبه الضحى بظهور لهب النيران الذي طرد ظلام الليل الشديد، فذكر المشبه والمشبه به وحذف وجه الشبه وأداة التشبيه، وهو تشبيه بليغ.

نص قصيدة فتح عمورية

قال أبو تمام:

السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ
بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في
مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ
وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً
بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ
أَينَ الرِوايَةُ بَل أَينَ النُجومُ وَما
صاغوهُ مِن زُخرُفٍ فيها وَمِن كَذِبِ
تَخَرُّصاً وَأَحاديثاً مُلَفَّقَةً
لَيسَت بِنَبعٍ إِذا عُدَّت وَلا غَرَبِ
عَجائِباً زَعَموا الأَيّامَ مُجفِلَةً
عَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ
وَخَوَّفوا الناسَ مِن دَهياءَ مُظلِمَةٍ
إِذا بَدا الكَوكَبُ الغَربِيُّ ذو الذَنَبِ
وَصَيَّروا الأَبرُجَ العُليا مُرَتَّبَةً
ما كانَ مُنقَلِباً أَو غَيرَ مُنقَلِبِ
يَقضونَ بِالأَمرِ عَنها وَهيَ غافِلَةٌ
ما دارَ في فُلُكٍ مِنها وَفي قُطُبِ
لَو بَيَّنَت قَطُّ أَمراً قَبلَ مَوقِعِهِ
لَم تُخفِ ما حَلَّ بِالأَوثانِ وَالصُلُبِ
فَتحُ الفُتوحِ تَعالى أَن يُحيطَ بِهِنَ
ظمٌ مِنَ الشِعرِ أَو نَثرٌ مِنَ الخُطَبِ
فَتحٌ تَفَتَّحُ أَبوابُ السَماءِ لَهُ
وَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها القُشُبِ
يا يَومَ وَقعَةِ عَمّورِيَّةَ اِنصَرَفَت
مِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ الحَلَبِ
أَبقَيتَ جَدَّ بَني الإِسلامِ في صَعَدٍ
وَالمُشرِكينَ وَدارَ الشِركِ في صَبَبِ
أُمٌّ لَهُم لَو رَجَوا أَن تُفتَدى جَعَلوا
فِداءَها كُلَّ أُمٍّ مِنهُمُ وَأَبِ
وَبَرزَةِ الوَجهِ قَد أَعيَت رِياضَتُها
كِسرى وَصَدَّت صُدوداً عَن أَبي كَرِبِ
بِكرٌ فَما اِفتَرَعتَها كَفُّ حادِثَةٍ
وَلا تَرَقَّت إِلَيها هِمَّةُ النُوَبِ
مِن عَهدِ إِسكَندَرٍ أَو قَبلَ ذَلِكَ قَد
شابَت نَواصي اللَيالي وَهيَ لَم تَشِبِ
حَتّى إِذا مَخَّضَ اللَهُ السِنينَ لَها
مَخضَ البَخيلَةِ كانَت زُبدَةَ الحِقَبِ
أَتَتهُمُ الكُربَةُ السَوداءُ سادِرَةً
مِنها وَكانَ اِسمُها فَرّاجَةَ الكُرَبِ
جَرى لَها الفَألُ بَرحاً يَومَ أَنقَرَةٍ
إِذ غودِرَت وَحشَةَ الساحاتِ وَالرُحَبِ
لَمّا رَأَت أُختَها بِالأَمسِ قَد خَرِبَت
كانَ الخَرابُ لَها أَعدى مِنَ الجَرَبِ
كَم بَينَ حيطانِها مِن فارِسٍ بَطَلٍ
قاني الذَوائِبِ مِن آني دَمٍ سَرَبِ
بِسُنَّةِ السَيفِ وَالخَطِيِّ مِن دَمِهِ
لا سُنَّةِ الدينِ وَالإِسلامِ مُختَضِبِ
لَقَد تَرَكتَ أَميرَ المُؤمِنينَ بِها
لِلنارِ يَوماً ذَليلَ الصَخرِ وَالخَشَبِ
غادَرتَ فيها بَهيمَ اللَيلِ وَهوَ ضُحىً
يَشُلُّهُ وَسطَها صُبحٌ مِنَ اللَهَبِ
حَتّى كَأَنَّ جَلابيبَ الدُجى رَغِبَت
عَن لَونِها وَكَأَنَّ الشَمسَ لَم تَغِبِ
ضَوءٌ مِنَ النارِ وَالظَلماءِ عاكِفَةٌ
وَظُلمَةٌ مِن دُخانٍ في ضُحىً شَحِبِ
فَالشَمسُ طالِعَةٌ مِن ذا وَقَد أَفَلَت
وَالشَمسُ واجِبَةٌ مِن ذا وَلَم تَجِبِ
تَصَرَّحَ الدَهرُ تَصريحَ الغَمامِ لَها
عَن يَومِ هَيجاءَ مِنها طاهِرٍ جُنُبِ
لَم تَطلُعِ الشَمسُ فيهِ يَومَ ذاكَ عَلى
بانٍ بِأَهلٍ وَلَم تَغرُب عَلى عَزَبِ
ما رَبعُ مَيَّةَ مَعموراً يُطيفُ بِهِ
غَيلانُ أَبهى رُبىً مِن رَبعِها الخَرِبِ
وَلا الخُدودُ وَقَد أُدمينَ مِن خَجَلٍ
أَشهى إِلى ناظِري مِن خَدِّها التَرِبِ
سَماجَةً غَنِيَت مِنّا العُيونُ بِها
عَن كُلِّ حُسنٍ بَدا أَو مَنظَرٍ عَجَبِ
وَحُسنُ مُنقَلَبٍ تَبقى عَواقِبُهُ
جاءَت بَشاشَتُهُ مِن سوءِ مُنقَلَبِ
لَو يَعلَمُ الكُفرُ كَم مِن أَعصُرٍ كَمَنَت
لَهُ العَواقِبُ بَينَ السُمرِ وَالقُضُبِ
تَدبيرُ مُعتَصِمٍ بِاللَهِ مُنتَقِمٍ
لِلَّهِ مُرتَقِبٍ في اللَهِ مُرتَغِبِ
وَمُطعَمِ النَصرِ لَم تَكهَم أَسِنَّتُهُ
يَوماً وَلا حُجِبَت عَن رَوحِ مُحتَجِبِ
لَم يَغزُ قَوماً وَلَم يَنهَض إِلى بَلَدٍ
إِلّا تَقَدَّمَهُ جَيشٌ مِنَ الرَعَبِ
لَو لَم يَقُد جَحفَلاً يَومَ الوَغى لَغَدا
مِن نَفسِهِ وَحدَها في جَحفَلٍ لَجِبِ
        

المراجع

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تحليل فني لقصيدة الأطلال

المقال التالي

تحليل فني: البلاغة في لامية العرب

مقالات مشابهة