تحصين الأطفال حديثي الولادة ضد السل

كل ما تحتاج معرفته عن تطعيم BCG للوقاية من مرض السل: الفئات المستهدفة، موانع الاستعمال، الإرشادات الهامة، والتغيرات المتوقعة بعد التطعيم.

مقدمة عن التحصين ضد السل

يُعد تحصين الدرن، أو ما يُعرف بـ “عصية كالميت غيران” ويُختصر بـ BCG، إجراءً وقائيًا هامًا ضد مرض السل. يُعتبر السل مرضًا بكتيريًا مُعديًا تسببه بكتيريا المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis)، والتي تستهدف الرئتين بشكل أساسي، وقد تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الغدد الليمفاوية والعظام والدماغ والكلى والحبل الشوكي، وحتى الجلد.

تكمن أهمية هذا التحصين في أنه يحتوي على شكل ضعيف من بكتيريا السل، يُعطى للمواليد في المناطق التي ينتشر فيها المرض. هذا يساعد الجهاز المناعي للطفل على بناء مقاومة ضد السل، وخاصةً الحماية من التهاب السحايا السلي والسل الدخني، وهما من أخطر مضاعفات المرض لدى الأطفال.

الفئات المؤهلة للحصول على التحصين

يُدرج تحصين الدرن ضمن جدول التحصينات الوطني في العديد من الدول العربية، بما في ذلك الأردن. من الضروري إعطاء هذا التحصين للرضع المعرضين لخطر الإصابة بالسل، وتشمل هذه الفئات:

  • الأطفال الذين يعيشون مع شخص مصاب بالسل حاليًا أو لديه تاريخ سابق للإصابة.
  • الأطفال الذين خالطهم أحد الوالدين أو أفراد الأسرة الآخرين أو مقدمي الرعاية الصحية الذين أقاموا لأكثر من ستة أشهر في بلد ينتشر فيه السل بمعدل 40 إصابة أو أكثر لكل 100 ألف نسمة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
  • الأطفال الذين يُخططون للإقامة لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر خلال السنوات الخمس الأولى من حياتهم في بلد ينتشر فيه السل بمعدل 40 إصابة أو أكثر لكل 100 ألف شخص.

موانع استخدام تحصين السل

هناك بعض الحالات التي يُمنع فيها إعطاء تحصين الدرن، وتشمل:

  • الأطفال الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، مثل الأطفال الذين يتلقون علاجات مثبطة للمناعة (مثل الكورتيكوستيرويدات أو العلاج الإشعاعي)، أو المصابين بالسرطان أو الأمراض المناعية أو فيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
  • الأشخاص الذين ظهرت نتيجة اختبار مانتو لديهم إيجابية (5 ملم أو أكثر). اختبار مانتو هو اختبار جلدي يُستخدم للكشف عن الإصابة بعدوى السل.
  • الأشخاص المصابون بأمراض جلدية واسعة الانتشار مثل الإكزيما. يجب أن تُعطى الحقنة في منطقة جلدية خالية من الآفات.
  • الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لصدمة الحساسية (التأق) بعد جرعة سابقة من تحصين الدرن أو أي من مكوناته.
  • الأطفال حديثي الولادة الذين تناولت أمهاتهم أثناء الثلث الأخير من الحمل أدوية الأجسام المضادة المعروفة بعامل نخر الورم ألفا (TNF-α).
  • الأشخاص المصابون بأمراض خطيرة، مثل سوء التغذية الشديد.

توجد أيضًا بعض الحالات التي يُفضل فيها تأخير إعطاء تحصين الدرن، مثل:

  • الإصابة بأمراض جلدية واسعة الانتشار.
  • تدهور حالة الأمراض المزمنة الموجودة مسبقًا.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم فوق 38 درجة مئوية (مع الأخذ في الاعتبار أن الإصابة بعدوى بسيطة لا تستدعي تأخير التحصين).
  • الأطفال الخدج (الذين ولدوا قبل الأوان) والذين لم يستقر وضعهم الصحي أو كان وزنهم أقل من 2.5 كجم. يُنصح بتأخير التحصين حتى يتحسن وضعهم.

توجيهات حول إعطاء تحصين السل

أفضل وقت لإعطاء تحصين الدرن هو بين بضعة أيام وستة أشهر من عمر المولود. يُعطى التحصين على شكل حقنة داخل الأدمة في العضلة الدالية في الذراع الأيسر. يجب الالتزام بالإرشادات التالية:

  • لا ينبغي إعطاء أي تحصين حي آخر في نفس الذراع لمدة ثلاثة أشهر على الأقل. يمكن إعطاء تحصين الدرن بالتزامن مع تحصينات حية أخرى، ولكن باستخدام محقنة مختلفة وفي أماكن حقن مختلفة. على سبيل المثال، يمكن إعطاء تحصين الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) أو تحصين جدري الماء في نفس اليوم مع تحصين الدرن، وإلا فيجب تأخيرها حتى أربعة أسابيع من أخذ تحصين الدرن.
  • يمكن إعطاء تحصين الدرن بالتزامن مع إعطاء التحصينات الحية الأخرى أو في أي وقت قبلها أو بعدها في حال اختلاف طريقة إعطائها سواء كان ذلك في الأنف أو الفم، كما هو الحال في تحصين الفيروس العجلي الذي يُعطى فمويًا وكذلك تحصين الإنفلونزا الحي الموهّن.
  • يمكن إعطاء جرعات من التحصينات المعطلة في أي وقت قبل أخذ تحصين الدرن أو بعده.
  • يُنصح بأخذ الحيطة والحذر عند إعطاء تحصين الدرن لأنه يحتوي على بكتيريا المتفطرة الحية. ينصح بارتداء القفازات عند إمساك الحقنة وتجهيز الجرعة، مع الحرص على التخلص من المحقنة والإبرة وجميع المواد المستخدمة في الحقن ووضعها في مكب النفايات الحيوية الخطرة.
  • لا يُنصح عادةً بإعطاء جرعة ثانية من تحصين الدرن.

التطورات بعد الحصول على التحصين

بعد تلقي تحصين الدرن، يمكن ملاحظة التغيرات التالية بالترتيب:

  • ظهور نتوءات حمراء صغيرة (حطاطات) في موضع الحقن خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
  • يتبع ذلك ليونة المنطقة وظهور قرحة مفتوحة قطرها عادةً أقل من سنتيمتر واحد.
  • يبدأ موضع الحقن بالتعافي بعد عدة أسابيع، مع بقاء ندبة صغيرة ومسطحة. في بعض الأحيان، قد يكون التفاعل أسرع، حيث يبدأ خلال 24-48 ساعة، ويتبعه ظهور الحطاطات خلال خمسة إلى سبعة أيام، ويكتمل التعافي في غضون 10-15 يومًا.

مدى فعالية التحصين وفترة الحماية

ثبت أن تحصين الدرن يقي من الإصابة بالتهاب السحايا السلي والسل لدى الأطفال. ومع ذلك، فإنه لا يقي من العدوى الأولية ولا يمنع إعادة تنشيط عدوى السل الرئوية الكامنة.

الأعراض الجانبية لتحصين السل

فيما يلي الأعراض الجانبية لتحصين الدرن:

الأعراض الجانبية الشائعة:

  • ظهور نتيجة إيجابية لفحص السل الجلدي.
  • تضخم الغدد الليمفاوية في الإبط أو فوق عظمة الترقوة بعد شهرين إلى أربعة أشهر من أخذ التحصين. عادةً ما يزول هذا التضخم من تلقاء نفسه، ولكن في حالات نادرة، قد تصاب الغدد الليمفاوية بالعدوى وتحتاج إلى علاج محدد من قبل الطبيب.

الأعراض الجانبية النادرة: (ينبغي استشارة الطبيب في حال ظهورها)

  • ظهور خراج كبير في موضع الحقن.
  • ظهور ندوب واضحة في موضع الحقن (ندبة الجدرة).

نصائح للعناية بموضع حقن التحصين

يُنصح باتباع النصائح التالية للعناية بالمولود بعد أخذ تحصين الدرن:

  • غسل ذراع الطفل كالمعتاد.
  • وضع قطعة قماش باردة عند ظهور أي انتفاخ في موضع التحصين.
  • تجنب تدليك الذراع أو الضغط عليه. يمكن وضع ضمادة على موضع القرحة. يُنصح باستشارة الطبيب في حال الاشتباه بوجود رد فعل أو حساسية من التحصين.

يُنصح باتباع النصائح التالية عند ظهور القرحات موضع الحقن:

  • الحرص على بقاء القرحة معرضة للهواء للمساعدة في سرعة الشفاء.
  • الحرص على نظافة المنطقة.
  • تجنب حك أو فرك أو عصر القرحة أو وضع أي مرهم عليها.
  • تجنب وضع أي مادة مطهرة على القرحة.
  • تجنب وضع لاصق طبي أو ما شابهها لتجنب تأخير شفاء القرحة.

آيات قرآنية وأحاديث نبوية ذات صلة بالصحة

قال الله تعالى في القرآن الكريم: “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا” (الإسراء، 82). هذه الآية تشير إلى أن القرآن فيه شفاء ورحمة، ويمكن الاستفادة منه في جوانب الصحة.

وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، إِلَّا الْهَرَمَ” (رواه الترمذي). هذا الحديث يشجع على التداوي والبحث عن العلاج، ويؤكد أن لكل داء دواء إلا الشيخوخة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

لقاح التهاب السحايا: حماية ووقاية

المقال التالي

كل ما تحتاج معرفته عن لقاح الدفتيريا والكزاز

مقالات مشابهة

طرق فعالة للتخلص من الغازات بعد الولادة القيصرية

تعرف على أفضل الطرق للتخلص من الغازات بعد الولادة القيصرية، وكيفية العناية بالجسم خلال فترة النقاهة. اكتشف نصائح طبية وأعشاب طبيعية لتخفيف الألم وتحسين الصحة العامة.
إقرأ المزيد