مع حلول الدفء وتفتح الطبيعة، تستيقظ كائنات أخرى من سباتها الشتوي، ومنها الأفاعي. يُعتبر هذا الوقت من العام فترة حساسة للمتنزهين وعشاق الطبيعة، حيث تزداد فرص مواجهة الأفاعي وازدياد خطر لدغاتها. في هذا الدليل الشامل، نقدم لكم تحذير للمتنزهين: ها قد استيقظت الأفاعي فاحذروا منها، ونسلط الضوء على كل ما تحتاجون معرفته للوقاية من لدغات الأفاعي، وكيفية التصرف الصحيح في حال تعرضكم لها، لا قدر الله.
- خطورة لدغات الأفاعي عند الاستيقاظ
- أعراض لدغة الأفعى
- ماذا تفعل عند التعرض للدغة أفعى؟
- إسعافات أولية خاطئة يجب تجنبها
- عوامل تؤثر على شدة لدغة الأفعى
- التعرف على أنواع الأفاعي السامة
- كيف تتجنب لدغات الأفاعي؟
- خاتمة
خطورة لدغات الأفاعي عند الاستيقاظ
مع انتهاء سباتها الشتوي، تستيقظ الأفاعي وتبدأ بالبحث عن الطعام والتزاوج. في هذه الفترة، تكون لدغاتها أكثر خطورة بشكل خاص. السبب الرئيسي وراء ذلك هو تراكم كميات كبيرة من السم في جسم الأفعى على مدار فترة السبات، مما يجعل لدغتها أشد فتكًا وتأثيرًا عند تفريغ هذا السم المتراكم.
تأثير سم الأفاعي على الجسم
يختلف تأثير سم الأفاعي باختلاف نوعها، لكن سم الأفاعي المنتشرة في مناطق مثل بلاد الشام، كالأفعى الرقطاء، يؤثر بشكل كبير على عدة أجهزة في الجسم. فهو يستهدف الجهاز العصبي والعضلات، وقد يسبب تدميراً لخلايا الدم الحمراء، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم العلاج الفوري.
أعراض لدغة الأفعى
تتنوع أعراض لدغة الأفعى بين الموضعية والجهازية، وقد تظهر فوراً أو تتطور مع مرور الوقت. من المهم جداً معرفة هذه الأعراض لطلب المساعدة الطبية بالسرعة المطلوبة.
الأعراض الموضعية الأولية
- ألم شديد وحارق يشبه الوخز أو الطعن.
- ظهور علامات اللدغ على الجلد (غالبًا نقطتين).
- تورم سريع ومؤلم حول منطقة اللدغة.
الأعراض الجهازية والمتأخرة
يمكن أن تنتشر تأثيرات السم لتشمل الجسم بأكمله، ومن أبرز الأعراض الجهازية:
- الغثيان والقيء والإسهال.
- انخفاض في ضغط الدم.
- تغيرات نفسية وذهنية، مثل الارتباك أو الخدر (التنميل).
في الحالات الأكثر خطورة، قد تظهر علامات متأخرة مثل:
- الموات (الغرغرينا) في الأنسجة المصابة.
- نزيف داخلي أو خارجي، وتلوث الجرح.
- اضطرابات في تخثر الدم.
- مشاكل في القلب والأوعية الدموية، وفقدان الوعي، وحتى الفشل الكلوي.
ماذا تفعل عند التعرض للدغة أفعى؟
في حال تعرض شخص للدغة أفعى، فإن سرعة التصرف الصحيح يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً. اتبع هذه الخطوات الأساسية:
- اطلب المساعدة الطبية فوراً: اتصل بالطوارئ أو انقل المصاب إلى أقرب منشأة طبية دون تأخير. العلاج المضاد للسم هو الأهم.
- اجعل المصاب يستلقي: ساعد الشخص المصاب على الاستلقاء على ظهره وحافظ على هدوئه قدر الإمكان. الحركة تزيد من انتشار السم.
- ثبت الطرف المصاب: حاول إبقاء الجزء الذي تعرض للدغ ثابتاً وفي مستوى أقل من مستوى القلب إن أمكن، لتقليل تدفق السم.
- اغسل مكان اللدغة: نظف مكان اللدغة بلطف بالماء والصابون إذا توفر، أو بالماء النظيف فقط.
- راقب المصاب: انتبه لأي تغيرات في حالة المصاب وأبلغ عنها الطاقم الطبي.
إسعافات أولية خاطئة يجب تجنبها
هناك العديد من الممارسات الخاطئة التي يعتقد البعض أنها مفيدة في حالات لدغات الأفاعي، لكنها في الواقع تزيد الوضع سوءاً وتؤخر العلاج الصحيح. تجنب تماماً:
- شق مكان اللدغة أو امتصاص السم: هذه الأساليب غير فعالة وقد تزيد من خطر العدوى وتدمير الأنسجة.
- ربط الطرف المصاب بشدة (رباط ضاغط): الربط الشديد يوقف الدورة الدموية، مما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة والغرغرينا دون منع انتشار السم بفعالية.
- وضع الثلج مباشرة: الثلج قد يسبب تلفاً للأنسجة ويزيد الأمر تعقيداً.
- إعطاء مسكنات الألم أو الكحول: يمكن أن تتداخل هذه المواد مع العلاج الطبي أو تخفي الأعراض، مما يصعب على الأطباء تقييم الحالة.
عوامل تؤثر على شدة لدغة الأفعى
تتأثر خطورة لدغة الأفعى بعدة عوامل، منها:
- نوع الأفعى وحجمها: تختلف سمية الأفاعي وكمية السم التي تفرزها باختلاف أنواعها وأحجامها.
- عمر المصاب وحجمه: الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الأجسام الصغيرة قد يكونون أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة.
- الوقت المنقضي: كلما أسرع المصاب في تلقي العلاج، كانت النتائج أفضل.
- طبيعة اللدغة: عمق اللدغة وموقعها (مثل القرب من وعاء دموي كبير) يؤثر على سرعة انتشار السم.
- تحديد نوع الأفعى: محاولة تذكر شكل الأفعى، لونها، وحجمها يمكن أن يساعد الأطباء بشكل كبير في اختيار العلاج المضاد للسم المناسب، لذا حاول أخذ صورة من مسافة آمنة إذا أمكن، أو تذكر صفاتها بدقة.
التعرف على أنواع الأفاعي السامة
تضم العديد من المناطق، وخاصة بلاد الشام، أنواعاً مختلفة من الأفاعي السامة. من المهم جداً أن نتعلم كيفية التمييز بينها بشكل عام، وأن ندرك أن تحديد الأفعى بدقة هو مهمة الأطباء المتخصصين. ومع ذلك، معرفة بعض السمات العامة يمكن أن يكون مفيداً.
الأفعى الرقطاء: سماتها وخطورتها
تعتبر الأفعى الرقطاء (Vipera xanthina) من أكثر أنواع الأفاعي السامة انتشاراً في منطقة بلاد الشام. إليك أبرز سماتها:
- الشكل العام: رأسها مثلث الشكل ومميز.
- علامات مميزة على الرأس: عادة ما تحمل بقعة بنية على شكل حرف “V” بالإنجليزية على رأسها.
- نمط الجسم: يغطي جسمها بالكامل أشكال تشبه المعينات (الماسية).
- العيون والأنياب: تتميز بحدقات عيونها البيضاوية الشكل، ولديها نابين أماميين تستخدمهما للعض وإفراز السم، وتتركان أثراً واضحاً عند اللدغ.
كيف تتجنب لدغات الأفاعي؟
الوقاية خير من العلاج، وخاصة عندما يتعلق الأمر بلدغات الأفاعي. اتبع هذه النصائح لتقليل خطر التعرض لها:
- ابق على المسارات المحددة: تجنب المشي في المناطق العشبية الكثيفة أو بين الصخور التي قد تكون مخبأ للأفاعي.
- ارتدِ أحذية وملابس واقية: الأحذية السميكة ذات الرقبة العالية والسراويل الطويلة يمكن أن توفر حماية جيدة.
- انتبه أين تضع يديك وقدميك: قبل الجلوس أو وضع يدك على صخرة أو جذع شجرة، تأكد من عدم وجود أفاعي.
- استخدم عصا المشي: اضرب الأرض أمامك بعصا المشي لإحداث اهتزازات تبعد الأفاعي.
- تجنب لمس الأفاعي الميتة أو الساكنة: حتى الأفاعي الميتة حديثاً قد لا تزال قادرة على إفراز السم.
- سافر في مجموعات: وجود رفاق يزيد من فرصة المساعدة السريعة في حال وقوع حادث.
خاتمة
تذكروا دائماً، تحذير للمتنزهين: ها قد استيقظت الأفاعي فاحذروا منها ليس مجرد شعار، بل دعوة للحذر والوعي. فمعرفة كيفية الوقاية من لدغات الأفاعي، وفهم أعراضها، وكيفية التصرف الصحيح في اللحظات الأولى، يمكن أن ينقذ الأرواح. استمتعوا بالطبيعة بحكمة وأمان، وكونوا مستعدين دائماً لأي طارئ.








