هل اعتدت على تسخين وجباتك المتبقية في الميكروويف داخل علب بلاستيكية؟ الكثير منا يفعل ذلك لسهولته، ولكن هل فكرت يوماً في المخاطر الخفية التي قد تتربص بصحتك وصحة عائلتك؟ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه العادة الشائعة قد تحمل في طياتها أضراراً تفوق ما نتوقعه بكثير.
تُسلط دراسة مهمة الضوء على الأسباب التي تدعونا إلى تجنب تسخين الطعام بالعلب البلاستيكية، وتقدم لنا رؤى قيمة حول كيفية حماية أنفسنا وأحبائنا من التعرض للمواد الكيميائية الضارة. استمر في القراءة لتكتشف الحقائق كاملة!
جدول المحتويات
لماذا يعتبر تسخين البلاستيك خطيراً؟
تُظهر دراسة جديدة نشرت في المجلة العلمية “Hypertension” أن تسخين بقايا الطعام المحفوظة في العلب البلاستيكية المخصصة لذلك يزيد من خطر الإصابة بأمراض متعددة. هذه الممارسة الشائعة تطلق مواد كيميائية ضارة في طعامنا، حتى تلك المصممة للاستخدام اليومي.
عندما تُسخن العلب البلاستيكية، حتى لو كانت “آمنة للميكروويف”، فإنها تحرر مركبات كيميائية تنتقل إلى الطعام. بعض هذه المواد تُعرف بقدرتها على التسبب في مقاومة الأنسولين وارتفاع ضغط الدم، وهما عاملان رئيسيان يؤديان إلى الإصابة بمرض السكري ومشاكل صحية أخرى خطيرة.
المواد الكيميائية في البلاستيك: DINP و DIDP
أكد الدكتور ليوناردو ترانساند، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن المواد الكيميائية تنتقل إلى الجسم بكميات ضئيلة حتى بدون تسخين. لكنه شدد على أن التسخين يعمل بشكل كبير على تحفيز تحرر هذه المواد الكيميائية بكميات أكبر وأخطر.
فحص الباحثون خلال دراستهم مادتين رئيسيتين: DINP و DIDP، وهما من الفثالات التي تدخل في صناعة البلاستيك. أخذ الفريق عينات بول من أطفال ومراهقين تتراوح أعمارهم بين 6 و 9 سنوات، وذلك بين عامي 2009 و 2012، لقياس مستويات هذه المواد الكيميائية في أجسامهم.
الرابط بين تسخين البلاستيك والأمراض المزمنة
أخذ الباحثون في اعتبارهم عوامل مختلفة مثل النمط الغذائي المتبع، والجنس، والعمر، والدخل المادي لضمان دقة النتائج. كشفت الدراسة عن وجود علاقة وثيقة بين مستويات DINP/DIDP المرتفعة والإصابة بارتفاع ضغط الدم.
بالإضافة إلى ذلك، ارتبطت هذه المواد الكيميائية بزيادة خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين. تشير هذه النتائج بقوة إلى أن التعرض للفثالات من خلال تسخين الطعام بالبلاستيك يمكن أن يكون له عواقب صحية طويلة الأمد، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
نصائح الخبراء للحفاظ على سلامتك
بناءً على نتائج هذه الأبحاث، قدم الدكتور ترانساند وزملاؤه عدة توصيات عملية لمساعدة الناس على تجنب تسخين الطعام بالعلب البلاستيكية وتقليل تعرضهم للمواد الكيميائية الضارة. تطبيق هذه النصائح سيساهم في حماية صحتك وصحة عائلتك بشكل فعال.
اختر بدائل آمنة للعلب البلاستيكية
عند تسخين الطعام في الميكروويف، تجنب تماماً استخدام العلب والأغطية البلاستيكية. بدلاً من ذلك، استبدلها بالأواني الزجاجية أو الخزفية المخصصة للاستخدام في الميكروويف. هذه المواد خاملة ولا تطلق مواد كيميائية عند التسخين، مما يجعلها الخيار الأكثر أماناً.
العناية الصحيحة بالعلب البلاستيكية (إن لزم الأمر)
إذا كنت تستخدم العلب البلاستيكية لتخزين الطعام البارد فقط، فتجنب غسلها في غسالة الأطباق. الحرارة العالية التي تستخدمها غسالات الأطباق يمكن أن تسبب تكسر البلاستيك وتحرير المواد الكيميائية بشكل أسرع. يفضل غسلها يدوياً بالماء البارد والصابون اللطيف.
كيف تميز البلاستيك المحفوف بالمخاطر؟
ليست كل أنواع البلاستيك متساوية. تجنب استخدام العلب البلاستيكية التي تحمل الأرقام التالية داخل إشارة “التدوير”: 3، 6، 7. هذه الأرقام تشير إلى أنواع معينة من البلاستيك قد تحتوي على مواد كيميائية أكثر ضرراً عند تعرضها للحرارة. ابحث عن البلاستيك الذي يحمل الأرقام 1، 2، 4، 5 التي تعتبر عموماً أكثر أماناً، لكن الأفضل دائماً هو تجنب تسخين أي نوع من البلاستيك.
نحو مستقبل صحي: الحاجة إلى الوعي
أشار الباحثون إلى أن هناك حاجة ماسة لإجراء المزيد من الدراسات المستقبلية حول هذا الموضوع للكشف عن جميع جوانبه بشكل كامل. الأهم من ذلك، يتطلب الأمر حملات توعية مكثفة لتثقيف الجمهور حول مخاطر تسخين الطعام بالعلب البلاستيكية وتشجيعهم على تبني ممارسات أكثر أماناً في مطابخهم.
إن حماية صحتنا تبدأ بخياراتنا اليومية. من خلال فهم المخاطر واتباع النصائح الوقائية، يمكننا أن نخطو خطوات كبيرة نحو مستقبل صحي أكثر أماناً لأنفسنا ولأجيالنا القادمة.
إن الوعي بالمخاطر المحتملة لتسخين الطعام بالعلب البلاستيكية هو خطوتك الأولى نحو حماية صحتك. من خلال اتخاذ خيارات بسيطة وذكية في مطبخك، مثل استخدام الأوعية الزجاجية وتجنب أنواع معينة من البلاستيك، يمكنك تقليل تعرضك للمواد الكيميائية الضارة بشكل كبير. تذكر دائمًا، صحتك تستحق الأفضل.








