جدول المحتويات
أقسام الغناء وحكمها
يتوقف تحديد حكم الاستماع إلى الأغاني على طبيعة الغناء نفسه. فمن الضروري التمييز بين الأغاني التي تصاحبها موسيقى، وتلك التي تخلو منها. فيما يلي توضيح مفصل لهذه الأنواع وأحكامها الشرعية:
الغناء المقترن بالمعازف
يرى أغلب العلماء حرمة استخدام الآلات الموسيقية في الغناء، باستثناء الدف. ويستندون في ذلك إلى أدلة متنوعة، منها قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “لَيَكونَنَّ مِنْ أمتي قومٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ”. أما الضرب بالدف في مناسبات الأعراس والأفراح، إذا كان مصحوبًا بكلام حسن وبعيدًا عن الفحش والإثارة، فهو جائز للنساء.
وقد أجاز بعض الفقهاء استعمال الطبل في حالات الجهاد وغيرها، مستندين إلى ما كان شائعًا في زمن السلف الصالح من استخدام هذه الوسيلة دون اعتراض.
الغناء الخالي من الموسيقى
الغناء الذي لا يصاحبه عزف موسيقي ينقسم إلى قسمين رئيسيين: الغناء الذي يقدمه رجل، والغناء الذي تقدمه امرأة. الحكم في كل قسم يعتمد على طبيعة الكلمات ومضمونها.
- الغناء من قبل رجل: إذا كان الكلام حسنًا ويدعو إلى الفضيلة، فإنه جائز عند بعض العلماء مع عدم الإكثار منه، بينما يراه آخرون مكروهًا، خصوصًا إذا كان مقابل أجر. ولكن الرأي الراجح هو الجواز. أما إذا كان الكلام فاحشًا ومنكرًا، فهو محرم قطعًا.
- الغناء من قبل امرأة: إذا كان الكلام حسنًا وموجهًا للنساء وفي سياق مناسب، فهو جائز. أما إذا كان الغناء أمام الرجال، فهو محرم. فالمرأة منهية عن رفع صوتها بالأذان أو بقراءة القرآن أمام الرجال، فمن باب أولى أن تُنهى عن الغناء أمامهم.
ضوابط إباحة الاستماع إلى الغناء والأناشيد النقية
وضع العلماء مجموعة من الضوابط والشروط التي تحدد جواز استماع المسلم إلى الغناء والأناشيد التي تخلو من الآلات الموسيقية. هذه الشروط تشمل:
- يجوز الاستماع إلى الأغاني والأناشيد التي تتضمن حكمًا ومواعظ وحثًا على فعل الخير.
- يجب عدم الإسراف في الاستماع، بحيث لا يؤدي ذلك إلى التقصير في الواجبات أو إهمال الحقوق.
- يجب تجنب الاختلاط بين الرجال والنساء في مجالس الغناء، وتجنب تشبه النساء بالرجال أو العكس.
حكم الاكتساب عن طريق الغناء
أعطى الإسلام حرية الكسب والإنفاق للمسلمين في إطار الحدود التي وضعها الشرع. فقد أمر الإسلام بالعمل والكسب لتأمين الحياة الكريمة للفرد ولمن يعولهم. إلا أن الإسلام حرم الكسب من الطرق والوسائل غير المشروعة، كالغناء المحرم والرقص وغير ذلك.
وكما أن الكسب من هذه المصادر المحرمة هو أمر محرم، فإن الإنفاق فيها أيضًا محرم. فلا يجوز للمسلم أن ينفق المال في دعم الغناء المحرم أو دعم من يقومون به بأي شكل من الأشكال، حتى يعيش غنيًا بكسبه الحلال ومصلحًا بإنفاقه.
مضار الغناء ومفاسده
للغناء، خاصة ذلك الذي يتضمن كلامًا فاحشًا أو مثيرًا للغرائز، مفاسد وأضرار كبيرة، منها:
- ينبت النفاق في القلب.
- يمحو من القلب محبة القرآن، إذ لا يمكن أن تجتمع في القلب محبة القرآن ومحبة الأغاني والألحان، فهما ضدان لا يجتمعان.
- الأغاني سبب للعقوبات في الدنيا والآخرة، قال ابن القيم: “والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب أنَّه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم، وفشت فيهم، واشتغلوا بها إلَّا سلط الله عليهم العدو، وبلوا بالقحط والجدب، وولاة السوء”.
- الغناء يجلب الشياطين، فهم قرناء المغنين والمستمعين.
- الأغاني ترغب في الزنا، وتدعو إليه، فهي بريد الزنا كما قال الحكماء، وقال الفضيل بن عياض والبغوي: “الغناء رقية الزنا”.
المراجع
- صحيح البخاري، عن أبي مالك الأشعري، الرقم: 5590.
- دائرة الإفتاء الأردنية، حكم الغناء والموسيقى، (تم الاطلاع بتاريخ 26/4/2022).
- دائرة الإفتاء الأردنية، ما حكم الغناء واستماعه، مجرداً أو بمصاحبة الآلات الموسيقية؟، (تم الاطلاع بتاريخ 26/4/2022).
- فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 1099.
- دين الحق، صفحة 98.
- ملتقى الخطباء، حكم الغناء وخطره، (تم الاطلاع بتاريخ 26/4/2022).
- مدارج السالكين، صفحة 496.








