فهرس المحتويات
مقدمة في الأسماء والصفات
لقد تعددت آراء العلماء في تعريف الاسم لغة واصطلاحاً. فمنهم من يرى أن الاسم هو ما دلّ على معنى قائم بذاته. وهناك من يعتبر الأسماء مجرد ألفاظ وضعت للدلالة على مسمياتها. وقيل أيضا أن الاسم يعبر عن المسمى ويشي به. أما الصفة فهي ما يدل على حالة الذات ويتلازم معها، وبها يتميز الموصوف. وقد ذكر ابن فارس في معجم مقاييس اللغة أن الصفة هي العلامة المميزة والخاصة بالشيء، والوصف هو ذكر محاسن الشيء وإبرازها.
التباين الفقهي بين الأسماء والصفات
أوضحت الشريعة الإسلامية تفصيلاً مهماً في التمييز بين أسماء الله وصفاته. فأسماء الله هي كل ما يدل على الذات الإلهية، متضمنةً صفات الكمال والجلال. فعلى سبيل المثال، أسماء الله الحسنى مثل العليم، الحكيم، القادر، البصير، والسميع، تدل على الذات الإلهية وما تتصف به من العلم، والحكمة، والقدرة، والبصر، والسمع. بينما كل صفة من صفات الله هي تعبير عن كمال النعت القائم بذاته، كصفة العلم، وصفة الحكمة. إذاً، فأسماء الله تدل على أمرين معاً، بينما صفاته تدل على أمر واحد. ولذلك يقول العلماء: “الاسم متضمن للصفة، والصفة مستلزمة للاسم”.
كيفية التفريق بين الأسماء والصفات
يمكن اشتقاق الصفات من أسماء الله الحسنى، ولكن لا يجوز اشتقاق أسماء من صفاته. فمثلاً، من أسماء الله: القادر، والرحيم، والحكيم، ويمكن اشتقاق الصفات التالية منها: القدرة، والرحمة، والحكمة. ولكن لا يمكن اشتقاق أسماء من صفات كالمكر، والمجيء، والإرادة، فلا نقول: الماكر، أو الجائي، أو المريد.
لا يمكن اشتقاق أسماء من أفعال الله، ولكن يمكن اشتقاق صفات من هذه الأفعال. فمن أفعال الله سبحانه أنه يحب، ويغضب، ويكره، فلا يجوز أن نقول: المحب، أو الغاضب، أو الكاره. ولكن يمكننا إثبات صفات الحب، والغضب، والكره لله سبحانه وتعالى. ولهذا يقول أهل العلم إن باب الصفات أوسع من باب الأسماء.
يجوز الاستعاذة والحلف بأسماء الله وصفاته، كأن نقول: “اللهم إنا نستعيذ برحمتك من عذابك”، أو “وعزة الله وقوته”. ولكن لا يجوز التعبد أو الدعاء بغير الأسماء. فيمكننا التعبد بالأسماء الحسنى، فنقول: عبد الحليم، أو عبد الرحمن، أو عبد الكريم. ولكن لا يجوز أن نقول: عبد الحِلْم، أو عبد الرَّحمة، أو عبد الكَرَم. وفي الدعاء، ندعو الله بأسمائه، فنقول: يا غفور اغفر لنا، يا رحمن ارحمنا، يا كريم أكرمنا. أما دعاء الله بصفاته فلا يجوز، فلا نقول: يا مغفرة الله، أو يا رحمة الله، أو يا كرم الله، لأن الصفة ليست هي الموصوف. فالمغفرة ليست هي الله، بل هي صفة من صفاته. وقد قال الله تعالى:
(يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)
وقال سبحانه:
(ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)
المراجع
- التعريفات للجرجاني
- مجموع الفتاوى
- الكليات لأبي البقاء الكفوي
- فتاوى اللجنة الدائمة (116/3 الفتوى رقم 8942)
- مدارج السالكين للإمام ابن القيم الجوزية
- فتاوى الشيخ ابن عثيمين، بترتيب أشرف عبد المقصود








