تاريخ حكم المرينيين في المغرب

نظرة شاملة على الدولة المرينية في المغرب: نشأتها وتطورها وركائزها وأسباب سقوطها. تعرف على هذه الحقبة الهامة من تاريخ المغرب.

المرينيون في المغرب

تعتبر الدولة المرينية إحدى الدول التي حكمت المغرب، وذلك في الفترة ما بين عام 1244م و 1465م. اتخذ المرينيون من مدينة فاس عاصمةً لهم. يعود أصل المرينيين إلى قبيلة زناتة البربرية، التي هاجرت إلى المغرب في بداية القرن الثاني عشر الميلادي، واستقرت في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية منه. خاض المرينيون صراعات وحروبًا عديدة مع الموحدين، انتهت بانتصارهم وتحقيقهم الاستقلال للمغرب، وإعادة إعمار مدينتي مراكش وفاس.

لقد ترك المرينيون إرثًا معماريًا وثقافيًا غنيًا، يتجسد في العديد من المعالم والآثار، مثل المداخل المزخرفة والمساجد الفخمة والمكتبات العامرة والمدارس العريقة والأسواق النابضة بالحياة. من بين المساجد الشهيرة التي شيدها المرينيون: الجامع الكبير، ومسجد أبي الحسن، ومسجد الحلاوي. تتميز هذه المساجد باستخدام الرخام الفاخر والفسيفساء المعقدة والمحاريب الجميلة والساحات الواسعة.

تطور الدولة المرينية

مرت الدولة المرينية بثلاث مراحل رئيسية خلال فترة حكمها:

  • مرحلة النشأة (1239-1258م):
    في هذه المرحلة، تولى أبو بكر بن عمر ويعقوب بن عبد الحق قيادة المرينيين بعد مقتل السلطان الموحدي أبي دبوس. قاموا بجعل مراكش عاصمة لهم بعد الضعف الذي أصاب السلطة المركزية فيها.
  • مرحلة الازدهار (1258-1348م):
    شهدت هذه المرحلة تولي أبو الحسن وأبو عنان الحكم، ووصلت الدولة المرينية إلى أوج قوتها وازدهارها في عهدهم.
  • مرحلة التدهور (1348-1526م):
    استمرت هذه المرحلة لمدة مئة وثمانية وسبعين عامًا، وتناوب على حكمها عدد من الملوك. شهدت هذه الفترة سيطرة الوطاسيين على الحكم، وانتهت بسقوط الدولة في عهد السلطان أبي حسون الوطاسي.

ركائز دولة المرينيين

اعتمد المرينيون على عدد من الركائز والمبادئ في بناء دولتهم، من أهمها:

  • الاستناد إلى الدين:
    كان المرينيون يعتبرون أنفسهم حماة للإسلام والمسلمين، ودعموا مسلمي الأندلس في مواجهة خطر النصارى.
  • الاهتمام بالشؤون السياسية:
    كانت حركة المرينيين ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى، حيث سعوا إلى تحقيق الأمن والاستقرار والعمل على تحقيق مصالح الشعب، مما أكسبهم محبة وولاء الناس.
  • القوة العسكرية والدبلوماسية:
    خاض المرينيون صراعات عسكرية ضد الموحدين وانتصروا عليهم للوصول إلى السلطة، كما استخدموا أسلوبًا سياسيًا تمثل في الاعتراف بالخلافة الحفصية في تونس وطلب العون منهم، مما قلل من الخطر القادم من الجزائر.
  • تنظيم الدفاعات:
    قام المرينيون بوضع خطوط دفاعية لمواجهة خطر الزيانيين القادم من الشرق، ونظموا القبائل العربية واستخدموها في حماية الأقاليم التابعة للدولة.

نهاية دولة المرينيين

تضافرت مجموعة من العوامل والأسباب التي أدت إلى ضعف وسقوط الدولة المرينية، من أبرزها:

  • المؤامرات الخارجية:
    تمثلت في الدسائس التي كان يحيكها ملوك إسبانيا ضدهم، وتحالف زعماء غرناطة مع الإسبان ضد المرينيين، مما أضعف الدولة. بالإضافة إلى التحالف بين حكام غرناطة والحفصيين وبني عبد الواد، والذي ضيق الخناق على المرينيين.
  • الصراعات الداخلية والخارجية:
    دخلت الدولة المرينية في صراعات مع دويلات المغرب الأوسط والأدنى، مما استنزف مواردها المالية والعسكرية والبشرية. كما أن القتال والخلاف بين أتباع نفس العقيدة والدين أضعف المنطقة وعجل بسقوطها.
  • ضعف القيادة:
    عانى الحكام والأمراء والسلاطين في أواخر عهد الدولة من الضعف، مما أدى إلى تفشي الفساد وتسلط الوزراء والزعماء وتدخلهم في شؤون الدولة. كما أن الصراعات على المصالح والرغبات الفردية تسببت في نزاعات داخلية بين الأبناء والآباء والعائلات، مما عجل بسقوط الدولة.
  • التهديدات الخارجية:
    تمثلت في خطر النصارى الذين حاربوا الدولة المرينية لأنها كانت تمثل تهديدًا لوجودهم في الأندلس. هاجم البرتغاليون بني مرين واحتلوا مدينة سبتة، مما كان بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل انهيار الدولة.
  • الظلم الاجتماعي:
    تولي اليهود لمناصب هامة في الدولة وممارستهم للظلم والجور على المواطنين المغاربة، أدى إلى قيام ثورة شعبية لإنهاء وجودهم.

المصادر

  1. “Marīnid dynasty”,britannica
  2. “الدولة المرينية”،إسلام ستوري
  3. “الدولة المرينية”،إسلام ستوري
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تاريخ الدولة الفاطمية بمصر: نشأتها و أسباب أفولها

المقال التالي

نشأة الحكم الديمقراطي وتطوره

مقالات مشابهة