تاريخ الصيام عند الأنبياء

نبذة عن تاريخ الصيام عند الأنبياء، وحكمة مشروعية الصيام في الإسلام، والآيات والأحاديث المتعلقة به.

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
بدايات الصيام في التاريخالفقرة الأولى
حكمة ذكر الصيام في الشرائع السابقةالفقرة الثانية
فلسفة مشروعية الصيامالفقرة الثالثة
المراجعالفقرة الرابعة

بدايات الصيام في التاريخ

فرض الله -تعالى- الصيام على أمة الإسلام، كما ورد في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). [١]

يُذكر أن آدم -عليه السلام- كان يصوم الأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري. وقد نقل السيوطي عن الخطابي وابن عساكر عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن آدم عليه السلام كان أول من صام من الأنبياء. كما كان صيام عاشوراء معمولاً به عند قوم موسى -عليه السلام-. يُلاحظ أن التشبيه في الآية الكريمة يتعلق بوجوب الصيام، وليس بالكيفية أو المدة.

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كانَ عاشُوراءُ يُصامُ قَبْلَ رَمَضانَ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضانُ قالَ: مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفْطَرَ). [٢][٣][٤]

وقد وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأيام البيض بقوله: (صيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ صيامُ الدَّهرِ، وأيَّامُ البيضِ صبيحةَ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرة).[٥][٦]

أصبح صيام عاشوراء واجباً في السنة الثانية للهجرة، ثم نسخ هذا الصيام لاحقاً بصيام شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، كما جاء في سورة البقرة: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). [٧]

وبهذا نرى أن الصيام كان جزءاً من عبادة الأنبياء قبل الإسلام، ثم شرعه الله -تعالى- في الإسلام بوصفه فريضة أساسية.

لماذا ذكر الصيام في الشرائع السابقة؟

إنّ ذكر فرض الصيام على الأمم السابقة في القرآن الكريم يُعتبر بمثابة مواساة وتشجيع للمسلمين، مما يخفف من مشقة الصيام ويُحفزهم على أداء هذه العبادة بروح طيبة. فهو شريعةٌ مستمرةٌ عبر التاريخ، وقدوةٌ للأجيال في التمسك بالعبادات. هذا التذكير يرفع من همة المسلم ويعزز إيمانه.

يُعرّف الصيام لغوياً بالإمساك عن الفعل، وشرعاً بالإمساك عن المفطرات من الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. يُجبر الصائم نفسه على ترك العديد من متع الحياة اليومية.

نداء الله -تعالى- للمؤمنين بفرض الصيام يُبرز أهميته كمقتضى للإيمان، حيث يُعدّ تركه مخلاً به. فهو فضيلةٌ تُقرب المسلم إلى الله -تعالى- و تُكمّل إيمانه.

الغاية من فرض الصيام هي تحقيق التقوى، وهي الالتزام بأوامر الله -تعالى- واجتناب نواهيه. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). [١١]

وعلمنا بأنّ فريضة الصيام كانت مفروضة على أمم سابقة يُظهر عظمة هذه العبادة وأهميتها، ويُخفف من ثقلها على من يؤديها. ومعرفة أسماء هذه الأمم ليست جوهرية في الدين. [١٣]

حكمة تشريع الصيام

تشريع الصيام حكمة إلهية تتجلى في العديد من الفضائل، منها: [١٤][١٥]

  • إحساس الصائم بمراقبة الله -تعالى-، لكون الصيام عبادة بين العبد وربه.
  • توحيد الأمة الإسلامية من خلال اتباع نظام واحد.
  • نشر المحبة والإحسان للفقراء والمساكين.
  • تعويد النفس على ضبط الانفعالات والصبر على المشاق.
  • دفع المسلم للالتزام بالطاعات واجتناب المحرمات.
  • تطهير النفس من الرذائل.
  • نيل مغفرة الله -تعالى- والأجر العظيم.
  • تقوية إرادة النفس، ورفع همتها، وتنقية الذهن.
  • استجابة الدعاء، حيث يكون الصائم أقرب إلى الله -تعالى-.
  • تنمية الرحمة والشفقة في قلب الصائم.
  • تقوية العبد على ترك الشهوات، واختيار ما يُحبّه الله على ما تُحبّه نفسه.

كما قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الصَّائمُ حتَّى يُفطِرَ والإمامُ العَدلُ ودعوةُ المظلومِ). [١٧][١٦]

المراجع

[١] سورة البقرة، آية: ١٨٣

[٢] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين.

[٣] زكريا الأنصاري (٢٠٠٥)، منحة الباري بشرح صحيح البخاري

[٤] “أول من صام في الإسلام”

[٥] رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن جرير بن عبدالله.

[٦] بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري

[٧] سورة البقرة، آية: ١٨٥

[٨] محمد الحجوي (١٩٩٥)، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

[٩] سلمان العودة، دروس للشيخ سلمان العودة

[١٠] أبو محمد الخضر حسين (٢٠١٠)، موسوعة الأعمال الكاملة

[١١] سورة البقرة، آية: ١٨٣

[١٢] ابن عثيمين (١٤٢٣)، تفسير العثمين: الفاتحة والبقرة

[١٣] مجموعة من المؤلفين (٢٠٠٩)، فتاوى الشبكة الإسلامية

[١٤] عبد الله الطيّار (٢٠١٢)، الفقه الميسر

[١٥] محمد التويجري (٢٠١٠)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء الكتاب والسنة

[١٦] أبو محمد التويجري (٢٠٠٩)، موسوعة الفقه الإسلامي

[١٧] رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة.

[١٨] صالح الفوزان، مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

بناة الحصون الأولى: تاريخ وتطور القلاع

المقال التالي

سباق الفضاء: من لايكا إلى أرمسترونج

مقالات مشابهة

لقب موسى عليه السلام: “كليم الله”

لُقّب موسى عليه السلام بكليم الله لكونه الوحيد من بين أنبياء بني إسرائيل الذي كلمه الله تعالى. تعرف على تفاصيل هذا اللقب، ومكان تكليم الله لموسى، وما هي بعض الخصائص والفضائل التي تميز موسى عليه السلام.
إقرأ المزيد