فهرس المحتوى
نشأة الدولة الإسلامية
كان لظهور الإسلام وبدء الدعوة الإسلامية تأثيرًا عميقًا على شبه الجزيرة العربية والمناطق المحيطة بها. امتد هذا التأثير عبر التاريخ الإسلامي ليشمل دولًا ومناطق واسعة خارج حدود الجزيرة العربية بفضل الفتوحات الإسلامية.
سنستعرض فيما يلي تاريخ الدولة الإسلامية منذ نشأتها في المدينة المنورة وصولًا إلى الفتوحات في عصور الخلافة الراشدة وما بعدها.
المدينة المنورة: أول دولة إسلامية
هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ومن آمن معه إلى المدينة المنورة، لتكون نواة المجتمع المسلم.
أقام النبي صلى الله عليه وسلم قواعد أول دولةٍ في الإسلام، وكان هو أول رئيسٍ لها، ووضع مجموعة من القواعد والمبادئ العامة التي تحكم الدولة، وتنظّم علاقات أفرادها. [١]
بعد وصوله إلى المدينة المنورة، عمل النبي صلى الله عليه وسلم على قضايا مهمةٍ لسياسة الدولة وتنظيم شؤونها: [١]
- بناء المسجد النبوي: بُني المسجد النبوي بجهود النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليكون مكانًا للصلاة والاجتماع لمناقشة شؤون الدولة وأفرادها.
- المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار: هدفت هذه المؤاخاة إلى تعزيز الروابط الأخوية والحب بين أفراد الدولة لتماسك المجتمع وتلاحمه.
- المعاهدة مع اليهود: عقد النبي صلى الله عليه وسلم معاهدةً مع اليهود لكونهم جزءًا من المجتمع الموجود في المدينة، حيث كان من الضروري تنظيم العلاقة معهم.
وكلّف النبي صلى الله عليه وسلم عددًا من الصحابة -رضي الله عنهم- بمهام تتعلق بإدارة شؤون الدولة الإسلامية، كاستقبال الوفود، وكتابة الرسائل إلى الملوك وزعماء القبائل، وجمع الزكاة، وقيادة السرايا والجيوش، وغيرها من المهام. [١]
عصر الخلفاء الراشدين
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بدأت فترة الخلافة الراشدة بأبي بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-.
توسّعت رقعة الدولة الإسلامية خلال عهد الخلفاء الراشدين الأربعة، ووصلت إلى خارج حدود الجزيرة العربية. [٢]
امتدت الفتوحات الإسلامية، ليدخل ضمن نطاق الدولة الإسلامية: العراق، وبلاد الشام، ومصر، وصولًا إلى دول المغرب العربي التي بدأ فتح نواحٍ منها زمن الخلافة الراشدة واستمرّ إلى ما بعدها، حتّى وصلت حدود الدولة الإسلامية إلى الأندلس على امتداد مدنها. [٢]
أسس الدولة الإسلامية
بُنيت الدولة الإسلامية منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم على مجموعة من الأسس والمبادئ التي وضعتها الشريعة الإسلامية، ومن أهمها: [٣]
- الشورى: الشورى هي أساس الحكم في نظام الدولة الإسلامية. جاء الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالشورى، كما في قوله تعالى: “وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ”، [٤] والأمة أيضًا مطالبة بالتشاور في شؤونها، قال تعالى: “وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ”. [٥] [٣]
-
العدل: العدل هو أساس الحكم في الدولة الإسلامية.
توجد آياتٌ كثيرةٌ تُؤكّد على أهمية العدل، كما في قوله تعالى: “وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ”، [٦] واقامة العدل وتطبيقه واجبٌ على المسلمين وفي التعامل مع غيرهم. [٣] - حماية الكرامة الإنسانية: نظام الحكم في الدولة الإسلامية يحفظ كرامة الإنسان ويُحرم الاعتداء عليها أو إهدارها، لأن الإسلام كرّم الإنسان كما جاء في قوله تعالى: “وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ”. [٧] [٣]
-
الحرية:
كفل نظام الحكم الإسلامي للناس حرية الفكر والاعتقاد والتصرّف بما لا يخالف نظام الدولة العامّ أو حقوق أفرادها. [٣]
المراجع
- [١] مجموعة من المؤلفين، موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي، صفحة 33-35. بتصرّف.
- [٢] محمد بن رزق الطرهوني، التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا، صفحة 29. بتصرّف.
- [٣] تثجوهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 6200-6212. بتصرّف.
- [٤] سورة آل عمران، آية: 159
- [٥] سورة الشورى، آية: 38
- [٦] سورة النساء، آية: 58
- [٧] سورة الإسراء، آية: 70








