فهرس المحتوى
الجزائر: دولة عربية إفريقية
تُعرف الجزائر باسم “بلد المليون شهيد”، وهي واحدة من أكبر الدول العربية والإفريقية من حيث المساحة، حيث تحتل المرتبة العاشرة على مستوى العالم. تقع في شمال غرب إفريقيا، وتطل على البحر الأبيض المتوسط من الشمال. تُحدّ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية من الجنوب النيجر ومالي، ومن الشرق ليبيا وتونس، ومن الغرب المغرب وموريتانيا والجمهورية العربية الصحراوية.
مراحل تاريخ الجزائر
يمتد تاريخ الجزائر عبر آلاف السنين، وشهد العديد من الحضارات والاحتلالات التي تركت بصمتها على ثقافة البلاد وشعبها. دعونا نستكشف بعض المراحل الرئيسية التي ساهمت في تشكيل تاريخ الجزائر.
عصور ما قبل التاريخ
اكتُشفت العديد من العظام البشرية والمواقع الأثرية في الجزائر، يعود تاريخها إلى مليوني عام. تشير الحفريات والاكتشافات إلى وجود مقبرة لفيل أطلنطي منقرض، وهو دليل على وجود الحياة في المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ. اكتُشفت أيضًا أقدام رجل ما قبل التاريخ، المعروف باسم “رجل تيغنيف” أو “رجل الأطلس”، وهو اكتشاف مهم على المستوى الوطني والعالمي، يعود تاريخه إلى أكثر من خمسمائة ألف عام.
العهد الفينيقي
سيطر الفينيقيون، الذين كانوا يسكنون بلاد الشام، على التجارة الخارجية والداخلية في سواحل البحر الأبيض المتوسط. أنشأوا العديد من المحطات التجارية، بما في ذلك قرطاجنة على ساحل تونس في القرن الثامن قبل الميلاد. امتد نفوذهم إلى سواحل الجزائر، حيث أسسوا مدنًا ساحلية مثل وهران، وشرشال، وكبجاية وغيرها.
عهد الرومان
خلال الاحتلال الروماني، أطلق الرومان اسم “موريطانية القيصريّة” على الجزء الشرقي من المملكة الرومانية، الذي يشمل الجزائر، وذلك في عهد الملك بطليموس بن يوبا الثاني. بعد غزوها من قبل كاليغولا، أصبحت هذه المنطقة تحت سيطرة الإقليم العسكري، الخاضع لسلطة الإمبراطورية بشكل مباشر. سُميت موريطانية الشرقية بالقيصريّة نسبةً لعاصمتها أيول.
عهد الممالك الأمازيغية
نشبت حروب بين روما وقرطاجنة، عُرفت باسم “حروب البونيقيّة”، دامت زهاء مئة وعشرين عاماً. في نهاية المطاف، تمكن الأمازيغ من التحرر من نفوذ قرطاجنة وأسسوا دولة مستقلة شملت الأقصى والأوسط. من أشهر ملوك الأمازيغ هو الملك ميسينيسا، الذي سخر حياته لخدمة شعبه ووطنه. قام بنشر اللغة القومية بين شعبه، وأسس أسطولاً أمازيغياً قوياً، كما طور الزراعة والري وأحضر خبراء فنيين من إيطاليا واليونان. كما سعى إلى توطيد العلاقة مع روما بهدف توحيد المغرب، وقام بضرب عملات تحمل اسمه.
الاحتلال الوندالي
احتلت قبائل الونداليون بلاد المغرب، بما في ذلك الجزائر، طمعاً في ثرواتها ورغبةً في الوصول إلى روما. بعد احتلالهم للبلاد، مارسوا أعمالاً تخريبية وصادروا الأراضي الخصبة ومارسوا القسوة على السكان. أدى ذلك إلى نشوء إمارات مستقلة، مثل مملكة التافنة، التي شملت شمال شرق الجزائر.
الاحتلال البيزنطي
بعد انهيار الدولة الرومانية وتقسيمها بين الإمبراطورية الشرقية البيزنطية وعاصمتها القسطنطينية والإمبراطورية الغربية التي سيطر عليها القوط، تمكن البيزنطيون من احتلال الجزائر وفرض سيطرتهم عليها بعد إسقاطهم للحكم الوندالي. حدث ذلك في عصر الفتوحات الإسلامية.
عهد الدولةِ الإسلاميّة
امتدت الفتوحات الإسلامية لتشمل شمال إفريقيا بأكمله، بما في ذلك الجزائر. خضعت البلاد لحكم العديد من الدول الإسلامية، بما في ذلك الدولة الرستمية، تليها الدولة الإدريسيّة، والدولة الأغلبيّة، والدولة الفاطميّة، والدولة الزيريّة، والدولة الحماديّة، والدولة الموحديّة، والدولة الزبانية.
فترة الاحتلال الإسباني
شكلت الجزائر هدفًا رئيسيًا للعديد من الحملات العسكرية التي نفذها الأباطرة والملوك والأمراء والقراصنة الإسبان والبرتغاليين. كانت أهدافهم دينية، مثل نشر الدين الكاثوليكي، واقتصادية، مثل احتلال المواقع الاستراتيجية، واستغلال ثروات البلاد، وغيرها من الأهداف الاستيطانية.
فترة الحكم العثماني
انضمت الجزائر إلى الدولة العثمانية بعد طلب المساعدة منها. تحولت الجزائر إلى دولة اشتراكية إلى جانب آسيا الصغرى. تم تأسيس أسطول الجزائر الذي اعتُبر أقوى أسطول في العالم، حيث سيطر على حركة الملاحة في البحر الأبيض المتوسط. كانت جميع السفن تدفع غرامة المرور للحصول على حماية الأسطول. قدمت الجزائر العون للعثمانيين مقابل الأسلحة والمؤن والعتاد العسكري والمدني.
الاحتلال الفرنسي
احتلت فرنسا الجزائر بدعوى “حادثة المروحة” التي لفقتها لتبرير احتلالها للبلاد. كانت فرنسا تُمهد لهذا الاحتلال منذ عهد نابليون بونابرت. بعد احتلالها للبلاد، فرضت فرنسا قانون الأهالي على الجزائريين. أدى هذا الاحتلال إلى إغلاق العديد من المدارس، وهجرة العديد من العلماء بسبب نقص ميزانية التعليم في البلاد. قاوم الجزائريون الاحتلال الفرنسي بشجاعة حتى تمكنوا من تحريرها ونيل الاستقلال عام 1962.








