تفسير ابن غنام لرؤية البكاء
يشير ابن غنام إلى أن البكاء في الحلم، إذا خلا من الصراخ والعويل، فهو بشارة خير وفرح قادم. أما إذا صاحبه رنة أو صراخ عالٍ، فإنه ينذر بالهم والحزن. أما البكاء من خشية الله، فهو علامة على النجاة من عذاب النار. ويرى أن البكاء قد يكون دلالة على زوال الهموم والغموم، مستشهداً بالبيت الشعري:
لا يمي في البكاء غير مصيب … إن في الدمع راحة للقلوب
كما يضيف أن بكاء الميت في الحلم قد يعبر عن ندمه على ذنوبه السابقة، أو قد يكون عتاباً بين الأحبة نتيجة هجر أو حزن.
تأويل ابن شاهين لحلم البكاء
يختلف تفسير ابن شاهين لرؤية البكاء في المنام حسب تفاصيل الحلم. فإذا رأى الشخص أنه يبكي ولكن لم تذرف عيناه دمعاً، فإن ذلك لا يحمل بشارة خير. أما إذا جرى الدم مكان الدمع، فإنه يدل على الندم والتوبة من ذنب ارتكبه الرائي. ويضيف أبو سعيد الواعظ أن البكاء هو قرة عين.
ويرى أنه إذا بكى الشخص على ميت يعرفه مع وجود نوح، فإن ذلك ينذر بوقوع مصيبة مماثلة في عقب هذا الميت، كالموت أو الهم أو الفضيحة. وإذا رأى الناس ينوحون على حاكم ظالم بعد موته، ويمزقون ثيابهم وينفضون التراب على رؤوسهم، فإن ذلك يدل على جور هذا الحاكم في سلطانه. أما إذا مات الحاكم والناس يبكون خلف جنازته دون نوح، فإنهم سينالون منه السرور. ويستشهد بقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾.
ويذكر الكرماني أن البكاء في الحلم قد يدل على الفرح الشديد، بينما يدل البكاء المصحوب بالصراخ على مصيبة قادمة. وإذا كانت العين مملوءة بالدمع ولم يخرج، فإن الرائي سيحصل على مال حلال. والدمع البارد فرج من غم، بينما الحار عكس ذلك. ويؤكد بعض المفسرين أن البكاء في المنام محمود ما لم يصاحبه صراخ، مؤكدين على تجربتهم الشخصية في ذلك.
رأي النابلسي في رؤيا الدموع
يرى النابلسي أن البكاء في الحلم، إذا كان على شخص معروف أو مكان مألوف، فإنه يدل على بقاء هذا الشخص أو المكان على حاله، وعلى طول عمر الرائي. وقد يدل أيضاً على الزيادة في التوحيد، إذا ذكر الله تعالى أو سبح أو هلل، لأن ذلك هو الغالب عند رؤية المعالم والآثار.
أما إذا كان البكاء مصحوباً باللطم على الوجه أو الصراخ الشديد، فإنه يدل على الهموم والأحزان. وإذا كان البكاء من خشية الله تعالى أو لسماع القرآن أو للندم على ذنب سابق، فإنه يدل على الفرح والسرور وزوال الهموم. كما يدل على الخشية، أو على نزول المطر لمن كان محتاجاً إليه، وقد يدل على طول العمر، وربما دل على الزيادة في التوحيد إن ذكر الله تعالى أو سبح أو هلل.
ويضيف أنه إذا كان البكاء في المنام مصحوباً بالصراخ أو اللطم أو لبس السواد أو شق الجيب، فإنه يدل على الحزن.
دلالات رؤية الدمع في الحلم
يفسر النابلسي الدمع في الحلم، قائلاً: إن كان الدمع بارداً فهو فرح، وإن كان حاراً فهو هم وحزن. ومن رأى الدمع على وجه من يكرهه، فإنه يطعن في نسبه وينفذ فيه القول. وإذا رأى الدمع يدور في عينيه، فإنه يدخر مالاً حلالاً في أمر الدين لا يريد إظهاره فيظهره عدوه، ويبقى ذلك له فإن سال على وجهه طاب قلبه بإنفاقه. والدمع الخارج عند التثاؤب غرامة يسيرة من غير سبب، والدمع عند رؤية الضوء أو الشمس أو النار دليل على الخسارة من جهة من دلّ الضوء أو الشمس أو النار عليه.
ويرى ابن غنام أن الدمع الذي يدور في العين يدل على ادخار مال يريد الرائي إظهاره، ويظهر على يد عدوه. وإذا سال الدمع، فهو نفقة عن طيب نفس. والدمع البارد فرح وسرور، والدمع الحار فراق وحزن. ومن رأى دمعته على خده من غير بكاء، فإنه يطعن في نسبه وينفد فيه القول.
ويقول ابن سيرين أن الدمع البارد فرح، والحار هم. ومن رأى الدمع على وجهه من غير بكاء، فإنه يطعن في نسبه وينفذ فيه القول من طاعته. وإن رأى الدموع تمور في عينيه، فإنه يدخر مالاً حلالاً في أمر الدين لا يريد إظهاره، فإن سال على وجهه، فإنه يطيب قلباً بإنفاقه.
وقد يدل الدمع على الوحدة والغربة والشدة والشوق إلى الأحبة.
معاني رؤية العين في المنام
يقول ابن سيرين أن العين تدل على دين الرجل وبصيرته التي يبصر بها الهدى والضلالة. وإذا رأى الشخص في جسده عيوناً كثيرة، دل ذلك على زيادة صلاحه ودينه. أما إذا رأى أن بطنه انشق فرأى في باطنه عيوناً، فإنه زنديق لقوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾.
وإذا رأى أن عينيه عين إنسان آخر غريب مجهول، دلت رؤياه على ذهاب بصره، ويكون غيره يهديه الطريق. فإن كان الرجل معروفاً، فإن صاحب الرؤيا يتزوج ابنته وتصيب منه خيراً. وإذا رأى أن عينيه ذهبتا، مات أولاده. ومن رأى أنه أعمى العينين وهو في غربة، دل على امتداد غربته إلى أن يموت. وإذا رأى أن عينيه من حديد، ناله هم شديد يؤدي إلى هتك ستره. وإذا رأى أنه فتح عينيه على رجل، فإنه ينظر في أمره ويعينه.
ومن رأى أنه يسمع بالعين وينظر بالأذن، فإنه يحمل أهله وابنته على ارتكاب المعاصي. ومن رأى على كفه عين رجل أو عين بهيمة، نال مالاً عيناً. ومن رأى أنه نظر إلى عين فأعجبته فاستحسنها، فإنه يعمل شيئاً يضر بدينه. والعين السوداء الدين، والزرقاء البدعة والشهلاء مخالفة الدين، والخضراء دين يخالف الأديان.
المصادر
- إبراهيم بن يحيى بن غنام، تعبير الرؤيا (مخطوط)، الأردن: صورة مخطوطة – مكتبة الجامعة الأردنية.
- خليل بن شاهين الظاهري، الإشارات في علم العبارات، بيروت: دار الفكر.
- عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تعبير المنام، بيروت: دار الفكر.
- محمد بن سيرين، تفسير الأحلام لابن سيرين.
- القرآن الكريم، سورة فاطر، آية: 37 وسورة الأحزاب، آية: 4.








