نظرة عامة عن الجنة
الجنة ليست مجرد وعد أخروي، بل هي تجسيد لكل ما لم يتحقق في الدنيا من آمال وأحلام. هي اللحظات التي تأخرت، والأماكن التي لم تتسع لها الأرض، والعواطف التي بخلت بها الحياة، والفرح الذي لم تسعه الدنيا. هي لقاء الوجوه التي اشتقنا إليها، وتعويض عن الفقد الذي عانينا منه. إنها نهاية لكل القيود وبداية لإشراقة الأمل، استقبال للبهجة وتوديع للألم والحرمان!
الجنة هي زمن الحرية المطلقة، فلا قمع ولا حواجز ولا سجون ولا خوف من المستقبل. هي نهاية المحرمات والممنوعات، وزوال السلطات والملل والتعب واليأس… الجنة هي نهاية الموت.
لمحات عن وصف الجنة
أشجار الجنة سيقانها من الذهب وأوراقها من الزمرد الأخضر والجوهر. من بينها شجرة طوبى، عظيمة الحجم، تتفتح ثمارها عن ثياب أهل الجنة، وفي كل ثمرة سبعون ثوباً بألوان مختلفة من السندس والاستبرق، لم ير مثلها أهل الدنيا. يحصل المؤمن منها على ما يشاء، وعندها يجتمع أهل الجنة ويتذكرون لهو الدنيا، فيبعث الله ريحاً من الجنة تحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا.
كل متاع الدنيا زائل، وكل ما فيها من صعاب وهموم مؤقت. الجنة هي الوطن الحقيقي لكل ما هو خالد وباق.
تفصيل لأنهار وعيون الجنة
للجنة أنهار وعيون تنبع جميعها من الأنهار الأربعة الخارجة من الفردوس الأعلى. وقد ورد ذكر أسماء بعضها في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، منها:
نهر الكوثر
وهو نهر أعطي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، ويشرب منه المسلمون في الموقف يوم القيامة شربة لا يظمأ من بعدها أبداً بحمد الله. وقد سمّيت إحدى سور القرآن باسمه، ووصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن حافتاه من قباب اللؤلؤ المجوّف وترابه المسك وحصباؤه اللؤلؤة وماؤه أشد بياضاً من الثلج وأحلى من السكر وآنيته من الذهب والفضة.
مكانة نساء الجنة
نساء الدنيا المؤمنات اللاتي يدخلهن الله الجنة برحمته هن ملكات الجنة، وهن أشرف وأفضل وأكمل وأجمل من الحور العين لعبادتهن الله في الدنيا. وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها أن فضل نساء الدنيا على الحور العين كفضل ظاهر الثوب على بطانته، وقد أعد الله لهن قصوراً ونعيماً ممدوداً وأعطاهن الله شباباً دائماً وجمالاً لم تره عين من قبل. قال صلى الله عليه وسلم في وصفهن أن المؤمن لينظر إلى مخ ساقها (أي زوجته) كما ينظر أحدكم إلى السلك من الفضة في الياقوت (كأنهن في شفافية الجواهر) على رؤوسهن التيجان وثيابهن الحرير.
روائع الأقوال في وصف الجنة
“الجنة موت المحرمات… وموت الممنوعات… الجنة موت السلطات… الجنة موت الملل… موت التعب… موت اليأس… الجنة موت الموت…”
“سبحان الله تزينت الجنة للخطاب فجدوا في تحصيل المهر وتعرف رب العزة إلى المحبين بأسمائه وصفاته فعملوا على اللقاء وأنت مشغول بالجيف”
“للعبد ربٌ هو ملاقيه، وبيت هو ساكنة؛ فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه، ويعمر بيته قبل انتقاله إليه”
“اشتر نفسك؛ فالسوق قائمة، والثمن موجود.”
“اخرج بالعزم من هذا الفناء الضيق، المحشوِّ بالآفات إلى الفناء الرحب، الذي فيه ما لا عين رأت؛ فهناك لا يتعذر مطلب، ولا يفقد محبوب .”
“إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة”
“لولا الحنين إلى جنة غابرة لما كان شعراً ولا ذاكرة ولما كان للأبدية معنى العزاء”
“إنما القصد من الوجود … الطموح إلى ما وراء الوجود”
“ما رأيت مثل النار نام هاربها ، ولا مثل الجنة نام طالبها”
“إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء ؛ وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي ؛ ثم أقوم إلى صلاتي ؛ وأجعل الكعبة بين حاجبي ؛ والصراط تحت قدمي ؛ والجنة عن يميني ؛ والنار عن شمالي ؛ وملك الموت ورائي ؛ أظنها آخر صلاتي ؛ ثم أقوم بين الرجاء والخوف ؛ وأُكبر تكبير بتحقيق ؛ وأقرأ قراءة بترتيل ؛ وأركع ركوعا بتواضع ؛ وأسجد سجودا بتخشع ؛ وأقعد على الورك الأيسر ؛ وأفرش ظهر قدمها ؛ وأنصب القدم اليمنى على الإبهام ؛ وأُتبعها الإخلاص ؛ ثم لا أدري أُقبلت مني أم لا؟”
“العلم بالله يوجب الخضوع والخوف، وعدم الخوف دليل على تعطيل القلب من المعرفة، والخوف ثمرة العلم، والرجاء ثمرة اليقين، ومن طمع في الجنة اجتهد في طلبها، ومن خاف من النار اجتهد في العرب منها”
“لن ترتوي يا قلب إلّا بنفحة إيمان … ولن تكتحلي يا عين إلّا برؤية الرحمن … الجنة عروس … ومهرها قهر النفوس.”
“يا صاحبة الهمة العالية هيا سأبقى إلى جنة عالية واتركي عنكِ دنيا فانية. الجنّة هي الحلم الوحِيد الذي لا تنتهي صَلاحِيته! اللهّم أَسأَلكَ رِضَاك والجنة.”
“لأجل جنة الله غضوا الطرف عن تمتمات الوجع والشكوى وانطلقوا إلى الحياة بابتسامة كفلق الصبح يغرس الجمال في نفس من يراه.”
“الجنة مفتاحها لا إله إلّا الله محمد رسول الله والأعمال الصالحة هي أسنان المفتاح التي بها يعمل، وأول من يدخلها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن يشفع للمؤمنين بدخولها.”
معلومات حول أبواب الجنة
ذكر أسماء أبوابها: ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ (الزمر— 73).
أبواب الجنة ثمانية، قيل أن أسماءها: باب محمد صلى الله عليه وسلم وهو باب (التوبة)، باب الصلاة، باب الصوم وهو باب (الريان)، باب الزكاة، باب الصدقة، باب الحج والعمرة، باب الجهاد، وباب الصلة.
استعراض لدرجات الجنة
الجنة درجات أعلاها الفردوس الأعلى وهو تحت عرش الرحمن جل وعلا ومنه تخرج أنهار الجنة الأربعة الرئيسية (نهر اللبن، نهر العسل، نهر الخمر، نهر الماء).
أعلى مقام في الفردوس الأعلى هو مقام الوسيلة وهو مقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سأل الله له الوسيلة حلّت له شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
غرف أهل عليين وهي قصور متعددة الأدوار من الدر والجوهر تجري من تحتها الأنهار يتراءون لأهل الجنّة كما يرى الناس الكواكب والنجوم في السماوات العلا، وهي منزلة الأنبياء والشهداء والصابرين من أهل البلاء والأسقام والمتحابين في الله.
في الجنة غرف (قصور) من الجواهر الشفافة يرى ظاهرها من باطنها وهي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائماً والناس نيام، ثم باقي أهل الدرجات وهي مِئة درجة وأدناهم مَنزلة مَن كان له ملك مثل عشرة أمثال أغنى ملوك الدنيا.








