مقدمة
الزمن هو ذلك الرفيق الذي يلازمنا منذ الولادة وحتى النهاية، وهو الشاهد على أفراحنا وأتراحنا، نجاحاتنا وإخفاقاتنا. لطالما شغل بال الإنسان مفهوم الزمن وتقلباته، وكيف يمكن التعامل مع ما يحمله لنا من مفاجآت، سواء كانت سارة أو مؤلمة. في هذه المقالة، سنستعرض بعض الحكم والأقوال، الخواطر والأشعار، والأمثال التي تعبر عن تجارب الناس مع الزمن وتقلباته.
حكم وأقوال في تقلب الأحوال
الحياة مليئة بالتحديات، والأوقات الصعبة هي جزء لا يتجزأ منها. لكن الحكمة تكمن في كيفية التعامل مع هذه التحديات والتغلب عليها. من الأقوال المأثورة:
“فخُد المجاز منالزمان، وأهله، ودع التعمق فيه، والتحقيق، وإذا سألت الله شيئاً، فاسأله حفظاً من غدر الزمان.”
الدنيا ليست دائماً كما نتمناها، ولكنها تسير وفق قوانينها الخاصة. وكما قيل: “ليست حياتي كما أردت، وإنما هي الزمن كما الزمن أرادها.”
حب الدنيا قد يكون مصدراً للقلق والخوف، فالشخص الذي يخاف على ما يملك، سيخاف أيضاً من فقدانه. “أف لهذه الدنيا يحبّها من يخاف عليها، ومتى خاف عليها خاف منها، فهو يشقى بها، ويشقى لها، ومثل هذا لا يكاد يطالع وجه حادثةٍ من حوادث الدهر إلا خيّل إليه أن التعاسة قد تركت الناس جميعاً، وأقبلت عليه وحده.”
الوفاء صفة نبيلة تميز الكرام، بينما الغدر صفة مذمومة تلحق باللئام. “الوفاء من شيم الكرام والغدر من شيم اللئام.”
الأماني جزء من الحياة، بعضها يتحقق وبعضها الآخر يخيب، وهذا هو قدر الدنيا. “هكذا هي الدنيا،أمنياتتتحقق، وأمنيات تخيب.”
الدنيا لا خير فيها إذا انقطعت الأسباب التي تربطنا بها وبأحبابنا. “لا بارَكَ اللهُ في الدنيا إذا انقطعتْ أسبابُ دنياكِ، من أسباب دُنيانا.”
في زمن الغدر، يسود الطغاة ويظلمون. “زمن الغدر، حين تسود الطغاة.”
قوة النفس الداخلية قادرة على مواجهة صعاب الدنيا، بينما ضعفها يجعل الإنسان عرضة لتقلباتها. “وفي النفس حياة ما حولها، فإذا قويت هذه النفس أذلت الدنيا، وإذا ضعفت أذلتها الدنيا.”
لا شيء يؤلم أكثر من محاولة إخفاء الحزن وراء ابتسامة مصطنعة. “لم أرَ في هذه الدّنيا شيئًا أكثر إيلامًا من محاولة شخصٍ حزين أن يضحك، ويتصنّع السعادة.”
خواطر حول طبيعة الزمن
الدنيا مليئة بالتحديات والظلم، ولكن الإنسان القوي هو الذي يستطيع تحمل هذه الصعاب ومواجهتها بإيمان وصبر. من بين الخواطر التي تعبر عن هذه المعاناة:
“من يحتمل هذه الدنيا؟ من يحتمل غطرسة المتكبرين، والطغاة، وآلام الحب المخذول، والانتظار الطويل، واستحالة العدل، وهزيمة الرقة أمام الوحشية، وكل تلك الأنانية، وكل ذلك الظلم، من يحتمل هذه الدنيا .”
الزمن يمضي سريعاً، والأيام تمر كأنها لحظات، والحياة أقصر مما نتوقع. “حين تأملت الزمان وجدته أجلاً، وأيام الحياة سقام نضحي، ونمسي ضاحكين، وإنما لبكائنا الأصباح، والإظلام، ونسربالعام الجديد، وإنما تسري بنا نحو الردى الأعوام في كل يوم زورة من صاحب منا إلى بطن الثرى، ومقام.”
التعثر والسقوط جزء من الحياة، ولكن الأهم هو النهوض من جديد بقوة وثبات. “لا تيأس إذا تعثرت أقدامك، وسقطت في حفرة واسعة، فسوف تخرج منها، وأنت أكثر تماسكًا، وقوة، والله مع الصابرين.”
هل الهروب من الزمن ينجي من تقلباته؟. “هل الهروب من الزمان يقي من غدرها؟.”
كلمات رائعة في مواجهة صعاب الدهر
مهما اشتدت الصعاب، هناك دائماً أمل ونور في نهاية النفق. كلمات التشجيع والتفاؤل تساعدنا على تجاوز الأوقات الصعبة:
“مهما اشتد الظلام، فشمعة واحدة كفيلة بأن تبدد كل هذا الظلام، ومهما طال الليل، فدقيقة واحدة من فجر كفيلة بأن تنسيك كل هذا الليل، ومهما طال الحر، والجفاء، فرشفة من ماء بئر عذب كفيلة بأن تُنسيك ما كان فيك من عطش، وإن بقيت تسير في طريق مليء بالشوك، والجفاء، والحرارة، إذا رأيت واحة مليئة بالورود سوف تنسيك الأشواك، وإن رأيت بحيرة ماء سوف تنسيك ما كان من جفاء، وإن جلست تحت ظل شجرة سوف تنسيك ما كان من حرارة.”
الاعتياد على الحزن والغدر قد يجعلنا نفقد القدرة على رؤية الجمال والخير في الحياة، لذلك يجب أن نسعى دائماً إلى التفاؤل والأمل. “إننا أحيانًا قد نعتاد على الحزن والغدر في هذا الزمان، حتى يصبح جزءًا منا، ونصير جزءًا منه، وفي بعض الأحيان تعتاد عين الإنسان على بعض الألوان، ويفقد القدرة على أن يرى غيرها، ولو أنه حاول أن يرى ما حوله لاكتشف أن اللون الأسود جميل، ولكن الأبيض أجمل منه، وإن لون السماء الرمادي يحرك المشاعر، والخيال، ولكن لون السماء أصفى في زرقته، فابحث عن الصفاء، ولو كان لحظة، وابحث عن الوفاء، ولو كان متعبًا، وشاقا، وتمسك بخيوط الشمس حتى، ولو كانت بعيدة، ولا تترك قلبك.”
أشعار تعبر عن تجارب الزمان
الشعر هو لغة الروح، ويعبر عن المشاعر والأحاسيس بطريقة مؤثرة. بعض الأشعار تعبر عن تجارب الناس مع الزمن وتقلباته:
يقول الشافعي:
“لا تأسفن على غدر الزمان لطالمارقصت على جثث الأسود كلاب.
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادهاتبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب.
تموت الأسود في الغابات جوعاًولحم الضأن تأكله الكلاب.
وذو جهل قد ينام على حريروذو علم مفارشه التراب.
الدهر يومان ذا أمن وذا خطروالعيش عيشان ذا صفو وذا كدر.”
ويقول أيضاً:
“نعيب زماننا والعيب فيناوما لزمانا عيب سوانا.
ونهجو ذا الزمان بغير ذنبولو نطق الزمان لنا هجانا.
وليس الذئب يأكل لحم ذئبويأكل بعضنا بعضا عيانا.
دع الأيام تفعل ما تشاءوطب نفسا إذا حكم القضاء.
ولا تجزع لحادثة اللياليفما لحوادث الدنيا بقاء.
دع الأيام تغدر كل حينفما يغني عن الموت الدواء.”
يقول الشريف المرتضى:
“ومتى تأملْتَ الزمانَ وَجَدْتَهُأجَلاً وأيامُالحياةِسقامُ.
نُضْحي ونُمْسيْ ضاحكينَ وإِنمالبكائِنا الإصباحُ والإِظلامُ.
ونُسَرُّ بالعامِ الجديدِ وإِنماتسريُ بنا نحوَ الردىْ الأعوامُ.
في كُلِّ يومٍ زورةٌ من صاحبٍمنا إِلى بطنِ الثرَّى ومُقامُ.”
أمثال عن تقلبات الدهر
الأمثال الشعبية تعكس حكمة الأجيال وتجاربهم في الحياة. بعض الأمثال تعبر عن تقلبات الدهر وكيفية التعامل معها:
لو لم تكن الحياة إرهاق لما كان مصيرنا الخذلان.
إذا قرر الزمان أن يتحدانا بالفراق، فلنتحداه بالذكرى.
تعودت، لا أحد يستعصي علي ترويض الزمان.
اصبر لكل مُصِيبةٍ، وتجلًّدِ، واعلم بأن الدهر غير مُخَلَّدِ.
هذا زمان الحيرة، وسيادةالشك، وفناء اليقين.
لكل زمان دولة ورجال.
فما لي لا أقول ولي لسان، وقد نطق الزمان بلا لسان.








