مقدمة حول ماهية الضمير
الضمير هو ذلك الصوت الداخلي الذي يوجهنا نحو الصواب وينهانا عن الخطأ. هو مرشدنا الأخلاقي الذي يحثنا على فعل الخير والابتعاد عن الشر. إنه بوصلة داخلية تقودنا في بحر الحياة المتقلب، وتساعدنا على اتخاذ القرارات الصائبة التي ترضي الله وترضي ضمائرنا.
يعتبر الضمير من أهم الصفات التي تميز الإنسان، فهو يميزه عن الحيوان الذي يسير وفق الغرائز فقط. فالإنسان لديه القدرة على التفكير والتمييز بين الخير والشر، ولديه القدرة على محاسبة نفسه على أفعاله. وهذا ما يجعله مسؤولاً أمام الله وأمام المجتمع.
درر من الحكمة عن الضمير
لقد تغنى الحكماء والشعراء بالضمير وأهميته في حياة الإنسان. وإليكم بعض الأقوال المأثورة التي تعبر عن قيمة الضمير:
- “الضمير الحي وسادة ناعمة.”
- “الضمير هو نور الذكاء لتمييز الخير من الشر.”
- “جراح الضمير لا تلتئم أبداً.”
- “الضمير هو صوت الحق.”
- “الضمير الهادىء هو الطريق للإنسان الهادىء.”
- “لا قوة كقوة الضمير ولا مجد كمجد الذكاء.”
- “يمكنك غسل ثوبك لا غسل ضميرك.”
هذه الأقوال تعكس أهمية الضمير في توجيه سلوك الإنسان نحو الخير والفضيلة. فالضمير الحي هو الذي يجعل الإنسان يشعر بالراحة والطمأنينة، بينما الضمير الميت هو الذي يجعله يعيش في قلق واضطراب.
الضمير والحق: وجهان لعملة واحدة
الحق والضمير صنوان لا يفترقان. فالضمير هو الذي يدفع الإنسان إلى قول الحق والعمل به، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحته الشخصية. والإنسان الذي يتمسك بالحق هو الذي يحافظ على ضميره حياً ونقياً.
وقد حث الإسلام على قول الحق والعمل به في كثير من الآيات والأحاديث. قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” (النساء: 135).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “قُلِ الْحَقَّ وَلَوْ كَانَ مُرًّا” (رواه أحمد).
راحة البال في صفاء الضمير
لا شك أن راحة البال هي من أعظم النعم التي ينعم بها الإنسان. ولا يمكن للإنسان أن يشعر بالراحة والطمأنينة إلا إذا كان ضميره صافياً ونقياً. فالضمير النقي هو الذي يجعله يشعر بالسلام الداخلي، ويجعله قادراً على مواجهة الحياة بكل تحدياتها.
وقد قيل: “حسبك من السعادة في هذه الدنيا: ضمير نقي ونفس هادئة وقلب شريف وأن تعمل بيديك.”
فالإنسان الذي يسعى إلى إرضاء ضميره هو الذي يسعى إلى تحقيق السعادة الحقيقية في حياته.
هروب المجرم من عدالة الضمير
قد ينجح المجرم في الهروب من عقاب القانون، ولكن من المستحيل أن يهرب من عقاب الضمير. فالضمير هو المحكمة الداخلية التي لا تغفل ولا تنام. وهو الذي يحاسب الإنسان على أفعاله في السر والعلن.
وقد قيل: “قد ينجو الشرير من عقاب القانون ولكنه لا ينجو من عقاب الضمير.”
فالإنسان الذي يرتكب المعاصي والذنوب يعيش في قلق واضطراب دائم، لأنه يعلم أنه يخالف ضميره وأنه يستحق العقاب.
الضمير: الشاهد الأصدق
الضمير هو الشاهد الأصدق على أفعال الإنسان. فهو لا يكذب ولا يتجمل، بل يظهر الحقائق كما هي. والإنسان الذي يستمع إلى ضميره هو الذي يسير في الطريق الصحيح.
وقد قيل: “الضمائر الصحاح اصدق شهادة من الألسن الفصاح.”
فالإنسان الذي يحاول أن يخفي أفعاله عن الناس، لا يمكنه أن يخفيها عن ضميره. فالضمير يظل شاهداً عليه في كل لحظة من لحظات حياته.








