مقدمة
تشهد وسائل الإعلام المختلفة في عصرنا الحالي عرضاً متزايداً للأعمال الدرامية والأفلام التي تتضمن مشاهد عنف مؤثرة. لا شك أن هذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على سلوك الأطفال والشباب، ويسهم في تفشي العنف في المجتمع، فضلاً عن انتشار الجرائم المتنوعة مثل القتل والسرقة والاعتداء. هذه الظاهرة تستدعي تضافر الجهود من قبل الجميع للحد من آثارها السلبية الخطيرة.
توضيح مفهوم العنف
عند الحديث عن تعريف العنف، يمكن القول بأنه يشمل كافة التصرفات الإنسانية التي تتسم بالعدوانية والعنف في التعامل مع الآخرين. فالعلاقات الطبيعية بين الأفراد، إذا ما انحرفت عن مسارها السليم واستخدم فيها الضرب أو الإهانة أو الصراخ، تعتبر أفعالاً عنيفة تعكس حالة سلبية قد تدل على اضطراب نفسي أو قهر اجتماعي، أو حتى تغير في ثقافة المجتمع ونظرته إلى مفهوم العنف، أو ربما انعكاس لمعايير مختلفة في تحديد مفهوم العنف لدى بعض المجتمعات.
صور العنف في الإعلام
هناك أشكال متعددة للعنف تظهر في وسائل الإعلام، منها:
مشاهد القتل وإراقة الدماء
تعتبر مشاهد القتل والدماء من أكثر أنواع العنف انتشاراً في المسلسلات والأفلام، وحتى في القنوات الإخبارية. لقد أصبحت هذه المشاهد مألوفة لدى معظم المشاهدين. تكمن خطورة عرض هذه المشاهد في أن ذلك يجعل المجتمع والأجيال الشابة يستسيغون هذه الأفعال والسلوكيات، مما يؤدي إلى تغيير النظرة إليها من كونها أمراً مرفوضاً وشاذاً إلى أمر طبيعي يمكن حدوثه دون استغراب. وبالتالي، تضعف ردة فعل المجتمع في رفض هذه المشاهد العنيفة.
مشاهد الاعتداءات الجنسية والاغتصاب
تعتبر هذه المشاهد من أشكال العنف الجنسي التي انتشرت بشكل كبير في وسائل الإعلام، وأصبحت عنصراً جاذباً للمشاهدين والمتابعين عند صناع الأفلام والمنتجين. كما ساهمت شبكة الإنترنت في انتشار صور العنف الجنسي بسبب سهولة عرضها عبر مختلف المواقع والصفحات. هذه المشاهد تلعب دوراً كبيراً في انتشار الفواحش في المجتمعات، وتفشي الرذيلة وانتهاك الأعراض.
مشاهد العنف اللفظي والتعبيري
تشمل هذه المشاهد السب والتحقير، وتنتشر بشكل واسع في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وكذلك في وسائل التواصل الاجتماعي.
مسؤولية المجتمع تجاه العنف الإعلامي
تتضمن مسؤولية المجتمع عدة جوانب للتعامل مع العنف في وسائل الإعلام، ومن أهمها:
- قيام الدولة بدور الرقابة الفعالة على ما يتم عرضه في مختلف وسائل الإعلام، ومحاسبة المسؤولين عن نشر هذه المشاهد وتداولها من خلال سن قوانين تجرم هذه الأفعال.
- وضع منظومة أخلاقية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على أخلاق المجتمع، وحماية قيمه وتقاليده من هذه الظاهرة السلبية. يجب أن تتضمن هذه المنظومة تربية الأجيال على نبذ العنف وعدم تقبله بأي شكل من الأشكال، وتنمية وعي شعبي رافض له.








