مقدمة
تواجه جمهورية مصر العربية تحديات بيئية كبيرة نتيجة للتغيرات المناخية العالمية. نظراً لكونها الدولة الأكثر سكاناً في شمال أفريقيا واعتمادها الكبير على نهر النيل كمصدر أساسي للمياه، تصبح عرضة بشكل خاص لتأثيرات هذه التغيرات. تعتمد مصر على النيل لتوفير حوالي 97% من احتياجاتها المائية، وتستورد نسبة كبيرة من غذائها (تصل إلى 40%). هذا الاعتماد يجعلها في موقف هش للغاية تجاه أي اضطرابات ناتجة عن تقلبات المناخ.
إن التركيز السكاني العالي، بالإضافة إلى تمركز الأنشطة الاقتصادية والزراعية في منطقة دلتا النيل، يزيد من حدة المخاطر. تعتبر دلتا النيل من المناطق المهددة بارتفاع مستويات سطح البحر، مما قد يؤدي إلى غرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتشريد السكان.
في ضوء هذه التحديات، أُجريت العديد من الدراسات لتقييم مدى تأثر القطاعات الحيوية واقتراح تدابير للتكيف. وقد بينت هذه الدراسات أن القطاعات الزراعية والمناطق الساحلية ومصايد الأسماك والمستوطنات البشرية هي الأكثر عرضة للمخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية.
التحولات المناخية الحديثة في مصر
شهدت مصر في السنوات الأخيرة تحولات واضحة في أنماط المناخ، خاصة فيما يتعلق بدرجات الحرارة وهطول الأمطار. هذه التحولات تتطلب تحليلاً دقيقاً لفهم آثارها المحتملة.
التحولات في درجات الحرارة
تعتبر التغيرات في درجات الحرارة من أبرز مظاهر التغيرات المناخية في مصر. تشير البيانات إلى:
- ارتفاع متوسط درجات الحرارة في مصر بمعدل 0.1 درجة مئوية كل عقد بين عامي 1901 و 2013.
- تسارع وتيرة الاحترار بشكل ملحوظ خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث زاد متوسط درجات الحرارة السنوية بمقدار 0.53 درجة مئوية لكل عقد.
- كان الاحترار أكثر وضوحًا خلال فصل الصيف مقارنة بفصل الشتاء، حيث بلغت الزيادة 0.31 درجة مئوية و 0.07 درجة مئوية لكل عقد على التوالي منذ عام 1960.
- بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت درجات الحرارة الدنيا اليومية في جميع أنحاء مصر، مع انخفاض عدد الليالي الباردة وزيادة عدد الليالي الدافئة منذ عام 1960.
تغيرات أنماط هطول الأمطار
إلى جانب التغيرات في درجات الحرارة، شهدت مصر تغيرات ملحوظة في أنماط هطول الأمطار، والتي تتلخص في النقاط التالية:
- انخفاض ملحوظ في إجمالي كميات هطول الأمطار السنوية على مدار الثلاثين عامًا الماضية، بنسبة تصل إلى حوالي 22%.
- انخفاض في هطول الأمطار خلال فصلي الشتاء وأوائل الربيع.
- زيادة في تواتر وشدة الفيضانات المفاجئة في السنوات الأخيرة.
نظرة عامة على المناخ في مصر
يتسم المناخ في مصر بأنه شبه صحراوي، حيث يسود صيف حار وجاف وشتاء معتدل مع كميات قليلة جدًا من الأمطار. تتميز البلاد بنظام رياح جيد، خاصة على طول سواحل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. تعتمد مصر بشكل أساسي على نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية، حيث يوفر النهر أكثر من 95% من هذه الاحتياجات. تتركز الأمطار الشتوية في منطقة الدلتا وعلى طول ساحل البحر الأبيض المتوسط غرب الدلتا. بالإضافة إلى ذلك، تتوفر إمدادات المياه الجوفية الأحفورية غير المتجددة خارج وادي النيل، خاصة في الواحات.
ترتبط التنمية الزراعية ارتباطًا وثيقًا بنهر النيل وإدارته. ونظرًا لأن مياه النيل تنبع من خارج مصر وتتدفق عبر تسع دول، فإن استخدام مصر لهذه المياه يخضع لاتفاقيات دولية. تجري حاليًا مشروعات ضخمة لتحويل جزء من مياه النيل إلى شمال سيناء وإلى منخفض توشكى في أقصى جنوب البلاد، وذلك في محاولة لتلبية الاحتياجات المائية المتزايدة.








