جدول المحتويات
تعريف منع الحمل
يقصد بمنع الحمل استخدام الوسائل المختلفة التي تحول دون وقوع الحمل. تتضمن هذه الوسائل العزل، وتجنب الجماع في فترة الإخصاب، بالإضافة إلى استعمال بعض الأدوية والعقاقير التي تمنع الحمل بطرق مختلفة.
وجهة النظر الشرعية في منع الحمل
يعتبر النسل من النعم التي أنعم الله بها على الإنسان. لقد حث الإسلام على التناسل والتكاثر، ولهذا السبب فإن منع الحمل خشية الفقر أمر غير جائز شرعًا. قال تعالى: ﴿وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا﴾. كما يحرم إزالة القدرة على الإنجاب بشكل دائم سواء للرجل أو للمرأة، إلا في حالات الضرورة القصوى التي يثبت فيها وجود خطر مؤكد بسبب الإنجاب. يجوز تناول حبوب منع الحمل إذا كان هناك ضرر ما، وبموافقة الزوج إذا كانت الزوجة غير قادرة على الحمل والولادة بشكل متكرر. يجب أن يكون منع الحمل بوسيلة مشروعة لا تسبب أي ضرر للزوجة، وأن يتم بناءً على قرار طبيب موثوق.
من الحالات التي يجوز فيها للمرأة تناول حبوب منع الحمل: لمدة سنتين لإكمال فترة الرضاعة الطبيعية لطفلها.
بناءً على ذلك، يسمح الإسلام بمنع الحمل في ظروف معينة، مثل إذا كان الرجل لديه عدد كبير من الأطفال، أو إذا كانت المرأة ضعيفة، أو إذا كان الرجل غير قادر على توفير التربية والرعاية المناسبة لأبنائه.
الرأي الشرعي في استخدام الحبوب لتأخير الدورة الشهرية في رمضان
تتعدد الأسباب التي تدفع النساء لتناول حبوب منع الحيض، ومن بينها الحفاظ على صحة الأم أو الطفل، أو تنظيم الحمل، أو إتمام مناسك الحج أو العمرة.
إذا كان الهدف من تناول هذه الحبوب هو نزول دم الحيض في رمضان بهدف الإفطار، فإن ذلك غير جائز، لأنه يعتبر تحايلًا على أحكام الشريعة.
أما عن حكم تناول المرأة حبوب منع الحيض في رمضان، فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
الرأي الأول:
يجوز تناول حبوب منع الحيض في رمضان، بشرط ألا يلحق بالمرأة أي أذى أو ضرر نتيجة لذلك، سواء في شهر رمضان أو غيره من الأوقات. هذا الرأي هو ما أفتى به الإمام ابن باز، وعدد من مجامع الإفتاء المعاصرة. بناءً على ذلك، يجوز للمرأة تناول حبوب تأخير الحيض في شهر رمضان، شريطة ألا يترتب على ذلك أي ضرر، لما فيه من مصلحة للمرأة من الصيام مع الناس وعدم الإفطار ثم القضاء، كما صرح بذلك الإمام ابن باز -رحمه الله-.
بالإضافة إلى شرط عدم تسبب أي ضرر للمرأة، يجب أن يتم تناول هذه الحبوب بإذن الزوج إذا كان الحيض مرتبطًا بأي أمر يخصه. مثال على ذلك المرأة التي تعتد بالحيض، فلا يحق لها تناول الدواء إلا بإذن الزوج، لأنه إذا تناولته، فقد تطول مدة العدة، مما يترتب على الزوج بذلك السكن والنفقة لمدة أطول.
الرأي الثاني:
يكره للمرأة تناول حبوب تأخير الحيض في رمضان لتتمكن من الصيام مع المسلمين، لأن الحيض أمر كتبه الله تعالى على المرأة، وعليها أن ترضى به. كما أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: ﴿خَرَجْنَا لا نَرَى إلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَا أبْكِي، قالَ: ما لَكِ أنُفِسْتِ؟. قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: إنَّ هذا أمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ علَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي ما يَقْضِي الحَاجُّ، غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ قالَتْ: وضَحَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن نِسَائِهِ بالبَقَرِ﴾.
كما أن هذه الحبوب قد تؤثر على الحيض في المستقبل، بعد التوقف عن تناولها بعد شهر رمضان.
من القائلين بالكراهة الإمام ابن رشد -رحمه الله-، إذ كره ذلك خوفًا من التسبب بأي ضرر للمرأة.
وإذا تناولتها وانقطع الحيض وصامت، فصيامها صحيح، كما بينت ذلك دائرة الإفتاء الأردنية، مع جواز تناول تلك الحبوب في الحج، لأنه من العبادات التي تؤدى مرة واحدة في العمر، والحيض يمنعها من الطواف الذي يعد ركنًا من أركان الحج، ولا يمكن إجزاؤه بأي طريقة أخرى، أما الإفطار في رمضان بسبب الحيض، فيمكن قضاؤه، كما أنه يتكرر كل عام.
وتجدر الإشارة إلى أن المرأة الحائض تنال الأجر إذا أفطرت في شهر رمضان بسبب عذر شرعي، لأنها بفطرها تستجيب لأمر الله تعالى وما قدره عليها.
الأسباب المشروعة للإفطار في رمضان
يعد صيام شهر رمضان فرضًا على كل مسلم مكلف قادر، وركنًا من أركان الإسلام الخمس، كما ثبت في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ﴿بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ، شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمِ رَمَضانَ﴾.
يحرم على المسلم الإفطار دون عذر، ويجب في أعذار أخرى، كالحيض والنفاس؛ لقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: ﴿أليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ قُلْنَ: بَلَى، قالَ: فَذَلِكِ مِن نُقْصَانِ دِينِهَا﴾. فلا يصح الصيام من الحائض أو النفساء، ويجب عليهما الفطر ثم القضاء.
يعرف الحيض بأنه الدم الخارج من الرحم في أوقات محددة معلومة، وهو يدل على بلوغ الأنثى.
أما النفاس، فهو الدم الخارج من المرأة بسبب الولادة؛ إما قبلها بزمن يسير، أو خلالها، أو بعدها.








