بنو شيبة: حُفّاظ مفتاح الكعبة المشرفة

فهرس المحتويات

بنو شيبة: حُفّاظ مفتاح الكعبة المشرفة

يعود نسب بنو شيبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي. قتل أبوه كافرًا يوم أحدٍ، وأسلم هو يوم الفتح. وحُجّابة البيت من ذريته، [1] وكانوا يحملون مفتاح الكعبة قبل الإسلام، وأقرّهم النبيّ مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم- على ذلك بعد بعثته. روى ابن سعد في كتاب الطبقات: “عن عثمان بن طلحة قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الإثنين والخميس؛ فأقبل النبي له يومًا يريد أن يدخل الكعبة مع الناس؛ فأغلظت له ونلت منه، فحلم عني، ثم قال: يا عثمان، لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت”.[2]

ثم قال عثمان: لقد هلكت قريش يومئذٍ وذلّت، قال: بل عمرت وعزت يومئذ، ودخل الكعبة، فوقعت كلمته منّي موقعًا ظننت يومئذ أنّ الأمر سيصير إلى ما قال، فلمّا كان يوم الفتح قال: يا عثمان، ائتني بالمفتاح، فأتيته به، فأخذه مني، ثمّ دفعه إليّ، وقال: خذوها خالدةً تالدةً، لا ينزعها منكم إلّا ظالمٌ، يا عثمان إنّ الله استأمنكم على بيته، فكلوا ممّا يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف”.[2]

بناء الكعبة المشرفة

قال -تعالى-:(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ* فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)،[3] ويرتبط تاريخ بناء الكعبة بقصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام-، قال -تعالى-:(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).[4]

ويذكر الطبري قصة بناء الكعبة فيقول: “جَاءَ- يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ- فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ يُصْلِحُ نَبْلاً لَهُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ، فَقَالَ إبراهيم: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ قَالَ: إِذًا أَفْعَلُ”.[5]

قَالَ: فَقَامَ مَعَهُ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِيهِ وَإِسمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولانِ:(رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ رَفْعِ الْحِجَارَةِ قَامَ عَلَى حَجَرٍ، وَهُوَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ وَيَقُولانِ:(تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)”.[5]

تاريخ سدنة الكعبة

سدنة الكعبة هم الذين يقومون بخدمة البيت الحرام وحجابته، وفتح الكعبة وغلقها. وقد تعاقب على توارث سدنة الكعبة عدَّة أشخاصٍ وقبائل، وهم كالآتي:[6]

المراجع

  1. الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 12-13. بتصرّف.
  2. ابن سعد، الطبقات الكبرى، صفحة 137.
  3. سورة آل عمران، آية:96-97
  4. سورة البقرة، آية:127
  5. الطبري، تاريخ الطبري، صفحة 581.
  6. حسين باسلامة، تاريخ الكعبة المعظم، صفحة 363. بتصرّف.

Exit mobile version