بر الوالدين: طاعة و إحسان

جدول المحتويات

حقوق الوالدين: طاعة و إحسان

يُعدّ حقّ الوالدَين بطاعتهما والإحسان إليهما من الحقوق العظيمة التي دعا إليها الإسلام وحثّ عليها. لقد رفع شأن الوالدَين والإحسان إليهما بالعديد من الأمور منها ما يأتي:

لا بدّ من الإشارة إلى أنّ مظاهر الإحسان إلى الوالدَين وبرّهما عديدة منها: الحرص على رضاهما بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما بالمعروف، والحرص على التواضع لهما في الأقوال والأفعال، والحرص على المعاملة اللَّيِّنة معهما، والإكثار من دعاء الله-تعالى- بطلب المغفرة والرحمة لهما، وبذْلُ الجهد في تحصيل الخير الدنيوي لهما قدر الاستطاعة. وقد دلّ على ذلك قوله -تعالى-:
(فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا* وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا).[٧][٨]

حدود طاعة الوالدين

حثّ الله -تعالى- على طاعة الوالدَين والإحسان إليهما إلّا أنّه لم يترك ذلك على إطلاقه بل ضبط طاعتهما وقيّدها بقواعد وحدود.

أوْجب طاعة أمرهما حال كونه أمراً بالمعروف سواءً كان في دائرة الواجبات أو المباحات، وقد دلّ على ذلك قول رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم-:
(إنَّما الطَّاعَةُ في المَعروفِ). [١١][٩]

حرّم طاعتهما حالة كان في أمرهما معصيةً لله -تعالى- كأن يَطلُبا من ولدهما أن يُشرِك بالله أو أن يترك ما كان حكمُه فرضَ عيْنٍ كالصلاة وغيرها، وقد دلّ على ذلك قولُه -تعالى-:
(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا)،[١٢][٩][١٠][١٣] وقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:
(لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ).[١٤][١٣]

أمّا طاعتهما في حال منعهما معروفا فلها حكمان:

يتبيّن ممّا سبق أمرَين:

وتجدُر الإشارة إلى أنّ كيفية ترك طاعة الوالدَين إنْ أَمَرا بمعصيةٍ، أو مَنَعا عملاً تطوعياً لا يُلحِق الضّرر بهما، أو أمرا بما لا يعود بالنفع عليهما ويُسبّب الضرر لِولدهما لا بدّ أن تكون بالحكمة والقول اللين الذي لا يحمل في طيّاته الإساءة إلى أحد الوالدَين أو كلاهما سواءً كانا على دين الإسلام أو غيره. وقد دلّ على ذلك قوله -تعالى-:
(وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)،[١٢] وما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- أنّها قالت:
(قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: وهي رَاغِبَةٌ، أفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ).[١٧][٩]

حكم طاعة الوالدين

أوْجب الله -تعالى- طاعة الوالدَين والإحسان إليهما بقوله -تعالى-:
(وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَيْنِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا * وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا)،[١٨]

ويُراد بقوله -تعالى-:(وَقَضى رَبُّكَ) أي أَمَر ربك بعبادته وحده لا شريك له وببرّ الوالدَين والإحسان إليهما. وكلمة أمر ووصّى لا فرق في المعنى بينهما لِأمرين: أوّلهما أنّ الوصية تُعدّ أمراً، وثانيهما أنّ الله -تعالى- أمر ببرّ الوالدَين والإحسان إليهما في العديد من المواضع وقد جاء بعضها بلفظ الوصية كقوله -تعالى-:
(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا)،[١٩]

كما ويراد بقوله -تعالى-:(وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ) ألّا يتوانى المؤمن في تلبية أوامرهما وألّا يمنع عنهما ما يطلُباه ويريداه. [٢٠]

وقد عظّم الله -تعالى- حقّ الوالدَين ببرهما والإحسان إليهما بعدّة أمور منها:

لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الإسلام كَفِل حق الوالدَين ببرّهما والإحسان إليهما سواءً كانا على دين الإسلام أو غيره وذلك لقوله -تعالى-:
(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)،[١٢] فإن كان الله -تعالى- قد حرّم طاعة الوالدَين المشركين في الشرك به إلّا أنّه قد أمر بمعاملتهما بالحسنى والمعروف فيما سواه من الأمور. [٢٠]

المراجع

Exit mobile version