هل سبق لك أن شعرت بعدم الارتياح بسبب براز متقطع يصاحبه غازات مزعجة؟ إنها تجربة شائعة قد تسبب القلق والإحراج للكثيرين. البراز المتقطع، أو ما يُعرف بـ”البراز المجزأ”، هو عملية إخراج البراز على مراحل صغيرة، بينما الغازات البطنية هي تراكم للغازات في الجهاز الهضمي.
في حين قد يكون هذا الأمر طبيعيًا بين الحين والآخر، إلا أن تكراره يستدعي الانتباه. يكشف هذا المقال الشامل عن الأسباب المحتملة لهذه المشكلة، بدءًا من العوامل البسيطة المتعلقة بنمط الحياة وصولًا إلى الحالات الطبية الأكثر خطورة. كما نقدم لك إرشادات عملية للتعامل معها ومتى يكون الوقت مناسبًا لطلب المشورة الطبية.
- ما هو البراز المتقطع والغازات؟
- أسباب ظهور البراز المتقطع والغازات
- متى يشير البراز المتقطع والغازات لمشكلة خطيرة؟
- كيف يتم تشخيص الحالة؟
- متى يجب استشارة الطبيب؟
- الخلاصة
ما هو البراز المتقطع والغازات؟
يُعرف البراز المتقطع بأنه خروج البراز بكميات صغيرة وعلى مراحل متعددة بدلًا من دفعة واحدة. في بعض الأحيان، يمكن أن يكون هذا نمطًا طبيعيًا لأمعائك، لكن عندما يصبح متكررًا ومصحوبًا بغازات مفرطة، فقد يشير إلى وجود خلل في الجهاز الهضمي.
الغازات البطنية، من جانبها، هي نتيجة طبيعية لعملية الهضم، ولكن زيادتها أو الشعور بالانتفاخ والألم قد يكون مؤشرًا على مشكلة كامنة تستدعي الانتباه.
أسباب ظهور البراز المتقطع والغازات
تتراوح أسباب ظهور براز متقطع وغازات من العوامل البسيطة المرتبطة بنمط الحياة إلى الحالات الطبية التي تحتاج إلى رعاية خاصة. لنستعرض أبرز هذه الأسباب:
الإمساك وطرق العلاج
يعد الإمساك من الأسباب الشائعة جدًا التي تؤدي إلى براز متقطع وغازات. عندما تكون حركة الأمعاء بطيئة، يصبح البراز جافًا وصعب المرور، مما يجعله يتفكك إلى أجزاء صغيرة عند الإخراج. كما أن تراكم البراز في القولون يسبب تخمرًا أكبر للبكتيريا، مما ينتج عنه المزيد من الغازات.
ينتج الإمساك عن عوامل متعددة، مثل نقص الألياف في النظام الغذائي، قلة شرب الماء، عدم ممارسة النشاط البدني الكافي، التغيرات الهرمونية، أو حتى استخدام بعض الأدوية. لحسن الحظ، يمكنك التخفيف من الإمساك والبراز المتقطع المصاحب له من خلال:
- زيادة تناول الألياف: احرص على إضافة ما لا يقل عن 25 جرامًا من الألياف إلى نظامك الغذائي اليومي.
- الإكثار من الفاكهة والخضروات: هذه الأطعمة غنية بالألياف والماء، وتساعد على تليين البراز وتسهيل حركته.
- الترطيب الجيد: اشرب كميات وفيرة من الماء والسوائل الأخرى طوال اليوم لدعم صحة الجهاز الهضمي.
- النشاط البدني المنتظم: تساعد التمارين الرياضية على تحفيز حركة الأمعاء بفعالية.
القولون العصبي (IBS)
متلازمة القولون العصبي هي اضطراب وظيفي شائع يصيب الأمعاء الغليظة. غالبًا ما تؤدي هذه المتلازمة إلى تغييرات في شكل وحجم البراز، مما يجعله متقطعًا أحيانًا. الغازات والانتفاخ هي أيضًا من الأعراض الرئيسية للقولون العصبي، بالإضافة إلى:
- الإسهال أو الإمساك أو تناوبهما.
- الشعور بآلام وتقلصات في البطن.
- وجود مخاط في البراز.
- الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بشكل كامل بعد التبرز.
يمكن إدارة أعراض القولون العصبي من خلال تغييرات في النظام الغذائي، مثل زيادة الألياف القابلة للذوبان وتجنب الأطعمة المهيجة، بالإضافة إلى تقنيات إدارة التوتر مثل اليوغا والتأمل وممارسة الرياضة بانتظام.
النظام الغذائي ونمط الحياة
تلعب اختياراتنا الغذائية ونمط حياتنا دورًا حاسمًا في صحة الجهاز الهضمي. قد تساهم بعض الأطعمة والمشروبات في زيادة الغازات والبراز المتقطع، مثل:
- المشروبات الغازية.
- البقوليات وبعض الخضروات الصليبية.
- الأطعمة الدهنية والمقلية.
- الأطعمة التي تحتوي على محليات صناعية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الإجهاد وقلة النوم إلى تفاقم مشاكل الجهاز الهضمي، مما يؤثر على حركة الأمعاء وإنتاج الغازات. حافظ على نمط حياة متوازن لتعزيز صحة جهازك الهضمي.
متى يشير البراز المتقطع والغازات لمشكلة خطيرة؟
بينما تعتبر معظم حالات براز متقطع وغازات غير خطيرة ويمكن إدارتها، إلا أن هناك بعض الحالات التي قد تشير إلى وجود مشكلة طبية كامنة تتطلب اهتمامًا فوريًا.
سرطان القولون والأعراض المرتبطة
في الماضي، ساد اعتقاد بأن براز متقطع وغازات من الأعراض الشائعة لسرطان القولون بسبب تضيق القولون. ومع ذلك، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه الأعراض وحدها نادراً ما تكون مؤشرًا مباشرًا. بدلاً من ذلك، هناك أعراض أخرى أكثر تحديدًا يجب الانتباه إليها:
- وجود دم في البراز أو عليه.
- فقر الدم (الأنيميا) غير المبرر.
- فقدان الوزن غير المتوقع.
- القيء المستمر.
- تغير مستمر في عادات التبرز (إسهال أو إمساك يستمر لأكثر من بضعة أسابيع).
إذا كنت تعاني من هذه الأعراض، خاصة مع تقدم العمر، فمن الضروري استشارة طبيبك للتقييم والتشخيص المبكر. يعتمد علاج سرطان القولون على مرحلة المرض، وقد يشمل الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
كيف يتم تشخيص الحالة؟
عند زيارتك للطبيب بسبب براز متقطع وغازات، سيقوم بإجراء فحص سريري وسيسألك عن تاريخك الطبي وأعراضك. قد يطلب الطبيب أيضًا بعض الفحوصات لتحديد السبب الكامن، وتشمل:
- تحليل عينة البراز: للكشف عن أي ميكروبات، التهابات، أو دم خفي.
- اختبار الدم في البراز: للبحث عن علامات النزيف التي قد لا تكون مرئية بالعين المجردة.
- التصوير الإشعاعي: مثل التصوير المقطعي (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI)، لتقديم صور مفصلة للقناة الهضمية.
- تنظير القولون: فحص مباشر للقولون بأكمله باستخدام أنبوب مرن مزود بكاميرا.
- التنظير السيني المرن: فحص الجزء السفلي من القولون والمستقيم.
تساعد هذه الفحوصات في استبعاد الأسباب الخطيرة وتحديد أفضل خطة علاجية لحالتك.
متى يجب استشارة الطبيب؟
بينما قد تكون مشاكل براز متقطع وغازات مؤقتة، هناك علامات تحذيرية تستدعي زيارة الطبيب فورًا. لا تتردد في طلب المشورة الطبية إذا واجهت أيًا من الأعراض التالية إلى جانب البراز المتقطع والغازات:
- نزول دم مع البراز، سواء كان أحمر فاتحًا أو أسود قاتمًا.
- فقدان وزن غير مبرر.
- آلام شديدة ومستمرة في البطن.
- ارتفاع درجة الحرارة (الحمى).
- القيء المتكرر، خاصة إذا كان مصحوبًا بالدم.
- تغير في مستوى الوعي، مثل الإغماء أو الخمول الشديد.
- عدم القدرة على التبرز أو التبول.
- فقر الدم.
تذكر أن التشخيص المبكر يساهم بشكل كبير في فعالية العلاج ويقي من المضاعفات المحتملة.
الخلاصة
إن تجربة براز متقطع وغازات هي أمر يواجهه الكثيرون، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن أسباب بسيطة تتعلق بالنظام الغذائي ونمط الحياة مثل الإمساك أو القولون العصبي. من خلال إجراء بعض التغييرات الصحية، مثل زيادة الألياف والسوائل وممارسة الرياضة، يمكنك تحسين صحة جهازك الهضمي بشكل كبير.
مع ذلك، من الضروري أن تكون يقظًا للأعراض المصاحبة التي قد تشير إلى حالات أكثر خطورة. لا تتردد في استشارة طبيبك إذا كانت الأعراض مستمرة أو شديدة أو مصحوبة بأي من العلامات التحذيرية المذكورة. صحتك هي أولويتك القصوى.








