بحث عن تعدد الزوجات في الإسلام

محتويات

  1. التعدد في الزواج: مفهومه وأهميته
  2. تعريف الزواج لغويًا واصطلاحيًا
  3. حكم تعدد الزوجات: جوازه واستثناءاته
  4. الأصل في الزواج: هل هو التعدد أم الإفراد؟
  5. الحكمة من تعدد الزوجات: الفوائد الاجتماعية والدينية
  6. المراجع

التعدد في الزواج: مفهومه وأهميته

يعتبر الزواج وسيلة سامية للتكاثر والتناسل بين أفراد الجنس البشري، ويساهم في تحقيق الغاية الإلهية الأولى في استمرار الحياة البشرية على وجه المعمورة. من بين المسائل الهامة التي فصل الإسلام في حكمها وشرحها، موضوع تعدد الزوجات وأحكامه وشروطه وحالاته. لقد ورد بيان ذلك في نصوص السنة النبوية وفي الآيات القرآنية التي تناولت موضوع الزواج.
من جهة أخرى، كان تعدد الزوجات سائدًا في المجتمعات بشكل عام، ولكن بعض الأديان قد منعت أو حرمت ذلك.
تتناول هذه المقالة، بفضل الله، حكم تعدد الزوجات، وأصل مشروعيته، ومتى يُباح ومتى لا يُباح.

تعريف الزواج لغويًا واصطلاحيًا

لغويًا: يُشتق “التزويج” من “زوَّج” بمعنى أنكح امرأةً لأحد الرجال، أي أذن له بالزواج من تلك المرأة.
ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: “وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ” [١].
وأيضًا: “زوَّج الشَّيءَ بالشَّيء” بمعنى قرنه به، كما في قوله تعالى: “وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ” [٢].
أما “النکاح” فيُشتق من “نَكَحَ” بمعنى تزوج امرأةً، أي بَاضَعَهَا. [٣]

اصطلاحيًا: يُعرف الزواج في الاصطلاح بأنه عقدٌ يرد على تملُّك المُتعة قصداً [٤].
يُعرّفه فقهاء الشافعية بأنه: عقدٌ يَتضمَّن إباحة الوطء باللفظ الدّال عليه أو اللفظ الآتي [٥].
بينما يُعرّفه فقهاء المذهب المالكي بأنه: عقدٌ يرد على مجرّد متعة التلذّذ بآدمية غير موجبٍ قيمتها ببينة قبله، غير عالمٍ عاقده حرمتها عليه [٦].

حكم تعدد الزوجات: جوازه واستثناءاته

تعدّد الزوجات من الأمور التي اختلف فيها الفقهاء، ولكن الحكم الأصلي عندهم هو الجواز.
ويدل على ذلك ما جاء في القرآن والسنة، كقول الله تعالى: “وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا” [٧].
ومن السنة النبوية، فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع الصحابة على جواز التعدد، وقام بعضهم به بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

أما من حيث الحكم الاستثنائي للتعدد، فترى بعض مدارس الفقه أن للعدّد أحكامًا مختلفة بحسب حالته، فينطبق عليه الوجوب، والتحريم، والكراهة، والاستحباب والندب.
ويرجع ذلك للقصد من التعدد وسبه الفردي عند من يريده [٨].
سنستعرض فيما يلي حالات وأحكام التعدد:

وجوب التعدد

يكون التعدد ضرورةً حتمية في بعض الحالات، مثل طلب النسل إذا كانت الزوجة الأولى عاجزةً عن الإنجاب، ويعتمد ذلك على تقدير الزوج نفسه إن كان بحاجة للإنجاب، أم أنه يمكن الاستغناء عنه.
أيضًا، قد يكون التعدد واجبًا لمن كانت زوجته تعاني من مرضٍ يصعب مُعاشرتها معه دون ضرر له أو لها، ولا يستطيع الرجل الصبر عليه، فيجب عليه الزواج لِيُعفَّ نفسه من الوقوع في الحرام.
يُذكر بعض التفاصيل حول حالات وجوب التعدد:

استحباب التعدد

قد يكون الزواج مُستحباً في بعض الحالات، وذلك لمن كانت لديه قدرةٌ ماليةٌ وبدنيةٌ على الزواج، مع وجود القدرة عنده على العدل بين زوجاته إن عدَّد.

ندب التعدد

يكون التعدد مندوباً في بعض الحالات، وتحديداً يُندب لمن كان قصده من التعدد الوصول إلى غايةٍ شرعيةٍ كأن تكون غايته ونيته تكثير سواد المسلمين، أو حلّ مشكلة العنوسة عند نساء المسلمين، أو أن يخشى على نفسه الوقوع في الحرام بسبب عدم اكتفائه بزوجةٍ واحدة.

كراهية التعدد

يُصبح التعدد مكرهاً في حالات معينة؛ كأن يكون لدى الرجل القدرة المالية والجسديّة على التعدد، ولكنه لا يعلم إن عدَّد هل سيعدل بين زوجاته أم لا.
فإن غلب عليه الظن بعدم القدرة على العدل أصبح التعدد في حقه مُحرماً. [٨]

حُرمة التعدد

كما أن التعدد يكون واجبًا وُمستحباً ومكرهاً ومندوباً، فإنه يمكن أن يكون مُحرّماً، وذلك لمن لم يملك القدرة عليه، فلم يملك المال الكافي للزواج الثاني، وإن تزوج بالثانية أدى ذلك إلى فقره وعجزه عن الإنفاق على زوجاته وأولاده.
أو لم تكن لديه قدرةٌ جسديةٌ للزواج الثاني فيلحق الضرر بنفسه أو بزوجتيه أو إحداهما بعدم القدرة على إعفافها وإشباع رغبتها.
أو من حيث عدم القدرة على العدل بين الزوجات إن لجأ إليه. [٨]

الأصل في الزواج: هل هو التعدد أم الإفراد؟

اختلف الفقهاء في كون الأصل في الزواج التعدد أم الإفراد. سنناقش رأي كل فريقٍ ودليله فيما يخص هذه المسألة:

الرأي الأول: الأصل هو التعدد

ذهب فريقٌ من العلماء إلى القول بأنّ الأصل في الزواج هو التعدد، أما الواحدة -الإفراد- فهي استثناء لقاعدة الزواج التي جاءت في كتاب الله.
وقد استدلوا على قولهم بقول الله سبحانه وتعالى: “وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا” [٧].
فدلالة النص كما يقولون تُشير إلى أن الأصل في الزواج التعدد، حيث إنّ الله -سبحانه وتعالى- بدأ بذكر التعدد بقوله تعالى: (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) ثم انتقل إلى الاستثناء لمن عجز عن التعدد فقال: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً)؛ فدلَّ ذلك على أنّ الواحدة لا يُلجأ إليها إلا لمن كان له وضعٌ استثنائي بعدم وجود القدرة المالية أو الجسدية، أو خشي عدم العدل بين زوجاته.

الرأي الثاني: الأصل هو الإفراد

ذهب فريقٌ من الفقهاء إلى القول بأنّ الأصل في الزواج هو الواحدة لا التعدد. ودليلهم قول الله سبحانه وتعالى: “وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ” [١٠].
فقد أشارت الآية إلى أن تحقق العدل بين الزوجات الذي هو شرطٌ في إباحة التعدد أمرٌ نادر الحصول، فدلَّ ذلك على أن الأصل الواحدة لأن ذلك هو الغالب، وأن التعدد هو الاستثناء لأنه النادر.

الحكمة من تعدد الزوجات: الفوائد الاجتماعية والدينية

عندما شرَع الإسلام التعدد، لم يشرعه لإشباع الغريزة البشرية فحسب، بل في ذلك مجموعةٌ من الغايات السامية التي أراد الشارع الوصول إليها.
فالإسلام لم يُبح شيئاً إلا لحاجة الناس له، ودوره في تحقيق الاستقرار والأمان لأبناء المجتمع المسلم كمنظومةٍ متكاملةٍ.
ولم ينظر الإسلام في ذلك للفرد بل لبى حاجة المجتمع أولاً، ثم انتقل لحاجة الفرد فأشبعها. وفيما يلي بعض الحكم التي أرشد إليها الإسلام عندما شرع التعدد:

المراجع

  1. سورة الطور، آية: 20.
  2. سورة التكوير، آية: 7.
  3. ابن منظور، لسان العرب، بيروت: دار صادر، صفحة 625، جزء 2. بتصرّف.
  4. عثمان بن علي بن محجن البارعي المعروف بالزيلعي (1313 هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، بولاق – القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، صفحة 94، جزء 2. بتصرّف.
  5. أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي (1983)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، مصر: المكتبة التجارية الكبرى، صفحة 183، جزء 7.
  6. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة(الطبعة 2)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 8، جزء 4.
  7. سورة النساء، آية: 3.
  8. الإمام الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي (1990)، الأم، بيروت: دار المعرفة، صفحة 155، جزء 5.
  9. أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (1994)، الفصول في الأصول(الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية، صفحة 27، جزء 4. بتصرّف.
  10. سورة النساء، آية: 129.
  11. محمد صالح المنجد، “حكم تعدد الزوجات والحكمة منه”، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 7-3-2017. بتصرّف.
Exit mobile version