جدول المحتويات
مفهوم بر الوالدين
بر الوالدين هو واجب إسلامي أساسي. يُعرّف بر الوالدين بأنه بذل الجهد والاهتمام لرضى الوالدين، مع الانقياد لأوامرهما دون معصية الله. يتضمن ذلك إحسان الفرد إلى والديه بأقوال وأفعال طيبة، سعياً لرضا الله. بمعنى آخر، بر الوالدين هو خضوع واعي من قبل الفرد لوالديه، في حدود ما هو مشروع ومباح، وهذا يتطلب توجيه الفرد لكافة جوارحه الداخلية والخارجية لخدمة والديه ورضاهم وسعادتهم.
أهمية بر الوالدين
تبرز أهمية بر الوالدين من خلال عدة جوانب، منها:
الأهمية الإيمانية
تؤكد الشريعة الإسلامية على أهمية بر الوالدين كأحد أهم واجبات الفرد المسلم، حيث تُعتبر من الأعمال الإيمانية الجليلة. تُذكر هذه الأهمية في العديد من النصوص الشرعية، مثل قوله تعالى:
> (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ) [سورة البقرة: 83]
وقوله تعالى:
> (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [سورة الأنعام: 151]
تُعتبر طاعة الوالدين وتقديم الإحسان لهما من أهم واجبات الفرد المسلم، حيث يضعها الإسلام في مقدمة الأعمال الصالحة. يُعزز ذلك فهم فضل وإحسان الوالدين على الأبناء، فمن واجب الأبناء ردّ الجميل بالامتثال لأوامرهم وتوجيهاتهم، في حدود الشرع.
الأهمية الحضارية
تُعتبر دعوة الإسلام إلى إحسان الوالدين من ركائز الحضارة الإسلامية. تساهم في حفظ بنية الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، وتُعزز التماسك الاجتماعي. تُؤكد على أهمية التكامل والتكافل بين الأجيال، حيث يُقدم الآباء الدعم المادي والمعنوي للأبناء في صغرهم، فالأبناء يردّون الجميل برعاية والديهما في كبرهما. وهذا يدفع عن فكرة الاستهلاك الإنساني، فالعطاء في المجتمع الإسلامي ليس عطاءً بلا مقابل، بل يُعزز التبادل الإيجابي بين الأجيال.
ويظهر ذلك بوضوح في نصوص قرآنية مثل:
> (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) [سورة النساء: 36]
> (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [سورة الأحقاف: 15]
الأهمية النفسية
ينعكس بر الوالدين إيجابياً على الحالة النفسية لكل من الأبناء والوالدين. تُؤكد الشريعة الإسلامية على ارتباط بر الوالدين بالسعادة والطمأنينة، وذلك من خلال قوله تعالى:
> (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) [سورة مريم: 30-32]
وهذا يدل على أن بر الوالدين يُجنّب الفرد الشقاء والتعب النفسي.
كما جاء عن عبد الله بن مسعود قوله:
> (سَأَلْتُ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلَاةُ علَى وقْتِهَا قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: برُّ الوَالِدَيْنِ قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ قالَ: حدَّثَني بهِنَّ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي).[٩]
من خلال فهم أهمية بر الوالدين، يشعر الوالدان بتقدير مكانتهما عند الله، في حين يشعر الأبناء بدافع نفسي قوي لتحقيق بر الوالدين، وتجعله من أولويات سلوكهم.
المراجع
- أزهري محمود، بر الوالدين، صفحة 6. بتصرّف.
- سعيد القحطاني، بر الوالدين، صفحة 7. بتصرّف.
- سعيد القحطاني، بر الوالدين، صفحة 6-7. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5970، خلاصة حكم المحدث صحيح. مجلوبة من “http://mawdoo3.com/index.php?title=بحث_عن_بر_الوالدين&oldid=1665692”








