تدفق الحليب وتغذية الرضيع
من الطبيعي أن تشعر الأم المرضعة بتغيرات في حجم وثبات ثدييها خلال الأسابيع القليلة الأولى بعد الولادة. قد يبدو الثدي أصغر حجماً وأكثر رخاوة، وهذا لا يعني بالضرورة نقصاً في الحليب. كما أن زيادة وتيرة رضاعة الطفل (التغذية العنقودية) أمر طبيعي ويساعد على زيادة تدفق الحليب. لكن، ظهور علامات الجوع الشديد أو عدم اكتساب وزن كافٍ لدى الرضيع قد يدل على مشكلة حقيقية في إنتاج الحليب وتدفقه. يجب عندها مراجعة بعض النقاط الهامة لإيجاد الحل المناسب.
عوامل متعلقة بالأم
الرضاعة غير الفعالة
الرضاعة الفعالة، حيث يلتصق الرضيع بشكل صحيح بالثدي، أمر بالغ الأهمية لتحفيز إنتاج الحليب. الالتصاق غير الصحيح يمنع الرضيع من سحب الحليب بشكل كافٍ، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج. استشارة أخصائي رضاعة طبيعية مفيدة لتقييم الوضعية الصحيحة للرضاعة.
عدم تكرار الرضاعة
يعتمد إنتاج الحليب على مدى تفريغ الثدي. الرضاعة المتكررة، خاصة خلال الأسابيع الأولى، تحفز إنتاج المزيد من الحليب. عدم الرضاعة بشكل كافٍ، أو ترك فترات طويلة بين الرضعات، قد يقلل من إنتاج الحليب. ينصح بالرضاعة كل ساعتين إلى ثلاث ساعات.
الحليب الاصطناعي المبكر
استخدام الحليب الاصطناعي في وقت مبكر قد يقلل من تحفيز إنتاج الحليب الطبيعي. الرضاعة الطبيعية تُحفز هرمونات إنتاج الحليب، وعندما يستخدم الرضيع بدائل، يقل هذا التحفيز. في حال الحاجة إلى الحليب الاصطناعي لأسباب طبية، يُنصح بسحب الحليب باستخدام مضخة للحفاظ على مستوى الإنتاج.
التوتر والضغط النفسي
التوتر والضغط النفسي يؤثران سلباً على إنتاج الحليب. الأمهات اللواتي يعانين من ضغط نفسي شديد قد يلاحظن انخفاضاً مفاجئاً في إنتاج الحليب. يجب الاهتمام بالصحة النفسية للأم المرضعة.
اختلالات هرمونية
بعض الحالات الصحية، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وانخفاض أو ارتفاع هرمون الغدة الدرقية، ومتلازمة تكيس المبايض، قد تؤثر على إنتاج الحليب. يجب علاج هذه الحالات الصحية لتحسين إنتاج الحليب.
بعض الأدوية
بعض الأدوية، مثل مضادات الاحتقان (بما في ذلك السودوإيفيدرين)، أدوية الخصوبة (مثل الكلوميفين)، مضادات الهيستامين (مثل السيتريزين والديفينهيدرامين)، وحبوب منع الحمل التي تحتوي على الإستروجين، قد تقلل من إنتاج الحليب. يجب إبلاغ الطبيب بأنكِ مرضعة قبل تناول أي دواء.
نقص الأنسجة الغدية
نقص الأنسجة الغدية في الثدي حالة نادرة تؤثر على إنتاج الحليب. مع ذلك، حتى مع هذه الحالة، لا تزال العديد من النساء قادرات على الرضاعة الطبيعية، وقد يتحسن الإنتاج مع الحمل اللاحق.
أسباب أخرى
عوامل أخرى قد تؤثر على إنتاج الحليب تشمل: الإفراط في شرب الكحول، تخطي رضعات الليل، تناول كميات كبيرة من بعض الأعشاب (مثل المرمية والزعتر)، والخضوع لعمليات جراحية سابقة في الثدي.
عوامل متعلقة بالرضيع
في بعض الحالات، قد يكون نقص الحليب مرتبطاً بمشاكل لدى الرضيع، مثل الولادة المبكرة، الحساسية تجاه الطعام، مشاكل في الفم (مثل ارتفاع الحنك)، عيوب خلقية (مثل الشفة المشقوقة أو الحنك المشقوق)، الحالات العصبية، متلازمة داون، الارتجاع المعدي المريئي، أو عدم قدرة الرضيع على سحب الحليب بشكل فعال (مثل اللسان المربوط).
متى يجب استشارة الطبيب؟
في حال استبعاد الأسباب المذكورة أعلاه، ولم تلاحظي زيادة في تدفق الحليب رغم الرضاعة الصحيحة والمتكررة، يجب استشارة الطبيب. قد يكون انخفاض إنتاج الحليب ناتجاً عن مشكلة صحية تحتاج إلى علاج. في معظم الحالات، يمكن علاج أسباب انخفاض إنتاج الحليب بنجاح. قد يحتاج الرضيع في بعض الحالات إلى مكملات غذائية، إلا أنه من الممكن غالباً الاستمرار في الرضاعة الطبيعية.