مقدمة حول يوم البيئة العالمي
يعتمد البشر بشكل أساسي على البيئة المحيطة بهم لضمان البقاء والاستمرار؛ فهي المصدر الذي يمنحهم الماء والهواء والغذاء الضروري للحياة. على سبيل المثال، تُنتج النباتات الموجودة في البحار والمحيطات أكثر من نصف كمية الأكسجين الموجودة في الغلاف الجوي سنوياً. بالإضافة إلى ذلك، تقوم شجرة واحدة بتنقية الهواء عن طريق استهلاك ما يقارب اثنين وعشرين كيلوغراماً من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، لإنتاج الأكسجين النقي بدلاً منه.
ومع ذلك، يترك الإنسان أثراً سلبياً كبيراً على هذه الموارد الطبيعية الهامة، مما أدى إلى ظهور حاجة ملحة لمواجهة هذه الآثار السلبية التي تهدد بتدمير البيئة. يجب أيضاً توعية الأفراد بالمخاطر الحقيقية التي تواجه البيئة، وكيفية حمايتها والحفاظ عليها. تحقيقاً لهذه الغاية، قررت الأمم المتحدة تخصيص يوم الخامس من شهر حزيران من كل عام، اعتباراً من عام 1974، ليكون اليوم العالمي للبيئة.
يهدف الاحتفال بهذا اليوم إلى تعزيز الوعي البيئي وتنفيذ الأنشطة التي تساهم في الحفاظ على البيئة، وتسليط الضوء على القضايا البيئية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الأفراد والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء العالم. تشارك في إحياء هذا اليوم أكثر من 150 دولة حول العالم، من خلال المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، والشركات الكبرى، والشخصيات البارزة في الدولة. يهدف هذا التعاون إلى دعم القضايا البيئية المختلفة، ونشر الوعي الثقافي المتعلق بها، وبالتالي تحقيق التحسين المستمر للبيئة والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
بدايات اليوم العالمي للبيئة
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تخصيص يوم عالمي للبيئة في عام 1972، قبل الاحتفال به لأول مرة في عام 1974. عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أول مؤتمر يعنى بقضايا البيئة في الفترة ما بين الخامس والسادس عشر من شهر حزيران من عام 1972 في مدينة ستوكهولم. عُرِفَ هذا المؤتمر بمؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية، وكان الهدف منه تحديد التحديات المشتركة التي تواجه البشرية في الحفاظ على البيئة وتحسينها.
تم إقرار يوم الخامس من حزيران كيوم عالمي للبيئة في الخامس من كانون الأول من العام نفسه، وتم تأسيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP). ثم تم الاحتفال باليوم العالمي للبيئة لأول مرة في عام 1974 تحت شعار “أرض واحدة”.
القيمة الجوهرية ليوم البيئة العالمي
يُمثّل اليوم العالمي للبيئة جزءاً أساسياً من الجهود الهادفة إلى إيجاد حلول للمشاكل البيئية الملحة، مثل إزالة الغابات، والاحتباس الحراري، وتراكم المخلفات، ونقص مصادر الغذاء، والتلوث. لذلك، تركّز جهود هذا اليوم على المساهمة الفعالة في إطلاق مشاريع تهدف إلى تقليل انبعاث الغازات الدفيئة، وإدارة زراعة واستهلاك الغابات بشكل مستدام، بالإضافة إلى استصلاح الأراضي المتدهورة، والوصول إلى مرحلة الحياد الكربوني، حيث يتساوى استهلاك الكربون مع إنتاجه على مستوى العالم.
كما تشمل الجهود أيضاً إنتاج الطاقة النظيفة بالاعتماد على المصادر المتجددة مثل الشمس، والاهتمام بالشعاب المرجانية والبيئات المهددة بالانقراض، وإنشاء أنظمة صرف صحي صديقة للبيئة.
هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى بذل جهود مضاعفة للحفاظ على البيئة. على سبيل المثال، كشفت دراسة أجرتها مؤسسة إيلين ماك آرثر في عام 2015 أن البشر أنتجوا حوالي 6.3 بليون طن من المخلفات البلاستيكية حتى ذلك العام. وأظهرت الدراسة أن 90% من هذه المخلفات لن تتحلل خلال الخمسمئة سنة القادمة، وأن جزءاً كبيراً من هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سيبقى متراكماً في الهواء والماء والتربة، مما يشكل خطراً كبيراً على البيئة وصحة الإنسان.
الغايات من يوم البيئة العالمي
يؤثر الإنسان بشكل ملحوظ على البيئة. فقد أثبتت الدراسات العلمية أن الأنشطة البشرية غيّرت 75% من سطح الأرض غير المغطى بالجليد. كما تم قطع 420 مليون هكتار من الغابات منذ عام 1990، أي ما يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف مساحة جنوب أفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، تستمر التجارة غير القانونية بالحياة البرية، والتي تعتبر رابع أكبر تجارة غير قانونية في العالم. وفي الوقت الحالي، يواجه ما يقارب مليون نوع من الكائنات الحية خطر الانقراض.
لذلك، تم تخصيص اليوم العالمي للبيئة لزيادة الوعي بهذه المخاطر، وتنظيم الأنشطة التي تهدف إلى تحقيق بيئة صحية ومستدامة، مثل تنظيف الشواطئ وزراعة الأشجار على نطاق واسع، بالإضافة إلى تنظيم المسيرات التوعوية.
وبناءً على ما سبق، يمكن تلخيص أهداف الاحتفال باليوم العالمي للبيئة في النقاط التالية:
- توعية أفراد المجتمع بالمخاطر التي تهدد البيئة.
- تشجيع جميع الناس على المشاركة الفعالة في هذا اليوم من خلال الاحتفال والمساهمة في حماية البيئة.
- تحفيز الأفراد على الاهتمام بالبيئة المحيطة بهم لجعلها أكثر نظافة وأماناً، بهدف حمايتها والتمتع بمستقبل أكثر ازدهاراً.
المصادر
- United Nations ,”Time for nature”، www.un.org
- UNESCO (2020),”World Environment Day”، en.unesco.org
- United Nations Environment Programme (11-12-2019),”Colombia to host 2020 World Environment Day on biodiversity”، www.unenvironment.org
- Shikha Goyal (15-6-2020),”World Environment Day 2020: Current Theme, History & Significance”، www.jagranjosh.com
- Inger Andersen (5-6-2020),”It is the time for nature”، www.unenvironment.org








