مع حلول مواسم البرد، يزداد القلق من الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا المزعجة. يبحث الكثيرون عن طرق فعّالة لحماية أنفسهم وأحبائهم، وتتداول بينهم العديد من النصائح والمعتقدات. لكن، هل كل ما نسمعه يعتمد على أدلة علمية؟ في هذا الدليل الشامل، نكشف لك الحقائق من الخرافات ونقدم لك استراتيجيات عملية للوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا، مدعومة بالبحث العلمي، لتتمتع بصحة جيدة طوال العام.
جدول المحتويات
- حقائق وخرافات حول الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا
- استراتيجيات فعّالة للوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا
- الخلاصة
حقائق وخرافات حول الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا
يتداول الكثيرون معلومات حول الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا، بعضها صحيح وبعضها الآخر مجرد خرافات لا تستند إلى دليل علمي. دعنا نستعرض أبرز هذه المعتقدات ونرى ما يقوله العلم.
هل فيتامين C يمنع نزلة البرد أو يعالج الإنفلونزا؟
يعتقد العديد من الناس أن فيتامين C يمكن أن يشفي من الإنفلونزا أو يمنع نزلات البرد. لكن الأبحاث العلمية لم تثبت هذا الادعاء بشكل قاطع. على سبيل المثال، خلص استعراض شامل للدراسات في عام 2013 إلى أن التناول المنتظم لفيتامين C لا يؤثر على حدوث نزلات البرد لدى عامة السكان.
ومع ذلك، قد يساعد فيتامين C في تقليل طول وشدة نزلة البرد لدى بعض الأشخاص، وقد يمنعها لدى المعرضين لجهد بدني مكثف مثل الرياضيين المحترفين. أما بالنسبة للإنفلونزا، فلا يوجد دليل علمي يثبت أن فيتامين C يعالج الفيروس المسبب لها.
فعالية نبات الإخناسيا في مقاومة البرد
يستخدم الكثيرون نبات الإخناسيا (القنفذية) كعلاج عشبي للوقاية من نزلات البرد. على الرغم من شيوع استخدامه، لا توجد نتائج مؤكدة تدعم فعاليته بشكل شامل. فقد وجد تحديث لدراسات الإخناسيا ونزلات البرد في عام 2013 أن منتجات الإخناسيا لم تقدم فائدة واضحة في علاج نزلات البرد بشكل عام، ولكن قد تكون هناك فائدة طفيفة لبعض المنتجات المحددة.
اختلفت الدراسات المراجعة في نتائجها واستخدمت تحضيرات متنوعة من النبات، مما يجعل من الصعب مقارنتها بالمنتجات المتوفرة تجارياً. من المهم أيضاً ملاحظة أنه لا ينبغي إعطاء الإخناسيا للأطفال دون سن 12 عامًا.
الزنك ودوره في تقليل مدة نزلات البرد
هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن تناول الزنك، سواء على شكل حبوب مص أو أقراص أو شراب، قد يقلل من مدة استمرار نزلة البرد. يقترح تحديث لمراجعة كوكران لعام 2013 أن تناول مكملات الزنك خلال 24 ساعة من بدء الأعراض يمكن أن يسرع التعافي ويقلل من شدة الأعراض لدى الأشخاص الأصحاء.
ومع ذلك، لا ينصح بالاستخدام طويل الأمد للزنك لأنه قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان وتغير حاسة التذوق. ما زالت هناك حاجة للمزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة الموصى بها.
أما بخاخات الأنف التي تحتوي على الزنك، فقد وُجد أنها ليست أكثر فعالية من العلاج الوهمي في منع فيروس البرد من الالتصاق ببطانة الأنف.
هل التعرض للبرد أو البلل يسبب المرض؟
هذه خرافة شائعة. السبب الوحيد للإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا هو التعرض للفيروس المسبب. التعرض للبرد أو البلل بحد ذاته لا يسبب المرض. ومع ذلك، إذا كنت تحمل الفيروس بالفعل في أنفك، فإن التعرض للبرد قد يؤثر على دفاعات الأنف ويجعل تكاثر الفيروس أسهل، مما يسمح بظهور الأعراض.
وجدت إحدى الدراسات أن تبريد القدمين في الماء البارد لمدة 20 دقيقة يزيد من احتمالية تطور نزلات البرد. يُفسر هذا بأن بعض الأشخاص قد يحملون الفيروس بدون أعراض، ويؤدي التعرض للبرودة إلى انقباض الأوعية الدموية في الأنف مما يضعف دفاعاته.
استراتيجيات فعّالة للوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا
بعيداً عن الخرافات، توجد خطوات عملية ومثبتة علمياً يمكنك اتخاذها لحماية نفسك وعائلتك من نزلات البرد والإنفلونزا.
أهمية لقاح الإنفلونزا السنوي
يُعتبر لقاح الإنفلونزا السنوي هو الخطوة الأكثر فعالية للوقاية من عدوى الإنفلونزا ومضاعفاتها. يساهم اللقاح في حماية الجسم من السلالات الأكثر شيوعًا للفيروس في كل موسم. ناقش مع طبيبك لمعرفة ما إذا كان اللقاح مناسبًا لك.
نمط الحياة الصحي أساس المناعة القوية
نمط الحياة الصحي هو حجر الزاوية لجهاز مناعي قوي قادر على مقاومة الأمراض. يشمل ذلك:
- التغذية المتوازنة: تناول نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات والمصادر الجيدة للبروتين.
- النشاط البدني المنتظم: ممارسة التمارين الرياضية باعتدال تساعد على تعزيز المناعة.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم: النوم الجيد ضروري لوظيفة المناعة المثلى.
- شرب السوائل الدافئة: خاصة في فصل الشتاء، تساعد المشروبات الدافئة على ترطيب الحلق وتخفيف الاحتقان.
تذكر أن جسمك يستجيب بشكل أفضل للفيروسات عندما يكون في أفضل حالاته الصحية.
نظافة اليدين: خط دفاعك الأول
تنتشر فيروسات البرد والإنفلونزا بسهولة عبر القطرات المتناثرة عند السعال أو العطس، أو من خلال لمس الأسطح الملوثة. غسل اليدين بانتظام وبالطريقة الصحيحة هو أحد أهم الإجراءات الوقائية. يساهم غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، مع فرك جميع أجزاء اليدين وبين الأصابع، في التخلص من الفيروسات والجراثيم.
وجدت الدراسات أن غسل اليدين باستمرار يمكن أن يقلل من انتشار أمراض الجهاز التنفسي بنسبة لا تقل عن 20%.
تجنب لمس الوجه لتقليل العدوى
يمكن أن تدخل فيروسات البرد والإنفلونزا إلى جسمك بسهولة عبر العينين والأنف والفم. عندما تحمل يديك قطرات تحتوي على الفيروس بعد لمس سطح ملوث أو مصافحة شخص مريض، فإن لمس وجهك يفتح الطريق للفيروس لدخول جسمك. قلل من فرص الإصابة بالعدوى عن طريق تجنب لمس عينيك وأنفك وفمك، مع الحرص المستمر على غسل يديك.
الخلاصة
تتطلب الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا نهجاً يعتمد على العلم وليس الخرافات. باتباع النصائح الموثوقة مثل الحصول على لقاح الإنفلونزا، تبني عادات حياة صحية، والمحافظة على نظافة اليدين وتجنب لمس الوجه، فإنك تعزز دفاعات جسمك بشكل كبير. تذكر، الوقاية خير من العلاج، وهذه الخطوات البسيطة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في حماية صحتك وصحة من حولك.








