الوجبات السريعة: تاريخها، مكوناتها، وأضرارها

الوجبات السريعة: تاريخها، مكوناتها، وأضرارها

تاريخ الوجبات السريعة: من الساندويتش الأول إلى انتشار المطاعم العالمية

تُعرف الوجبات السريعة باسم “Fast Food” باللغة الإنجليزية، وتتميز بسهولة تحضيرها وتقديمها بسرعة مقارنة بالوجبات التقليدية التي تُحضر في المنزل. نشأت هذه الوجبات في العصور القديمة، حيث يعتقد أن أول شكل من أشكال الوجبات السريعة ظهر في العهد الروماني في بريطانيا. في عام 1762، قام جون مونتاجو بلف قطع من اللحم المجفف بالخبز لضمان تناولها دون توقف عمله، مما شكّل أول شكل من أشكال الساندويتش.

وقد استفادت المملكة المتحدة من وصفات أخرى من حضارات مختلفة، مثل البيتزا الإيطالية، التي كانت في البداية وجبة سريعة تُعدها الأمهات الإيطاليات لأطفالهن. ثم انتشرت وانتشرت في العالم بعد أن افتتح رجل إيطالي مطعمًا صغيرًا لبيعها.

كما تشتهر الصين منذ القدم بوجبة النودلز المعروفة. فلكل وجبة من الوجبات التي نستهلكها في الوقت الحاضر تاريخها الخاص، ونذكر بعضًا من أشهرها:

  • الهامبورغر: تعود أصول هذه الكلمة إلى مدينة هامبورغ الألمانية، حيث كان الألمان يضعون اللحم المفروم المدخن مع الخبز المفتت والبصل.
  • الساندويتش: كما ذكرنا سابقًا، نشأ في المملكة المتحدة.
  • البيتزا: من أصل إيطالي.
  • الكشري: من الهند، كما ذكر ابن بطوطة في كتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”.

مكونات الوجبات السريعة: بين الدهون والسكر والملح

تتميز الوجبات السريعة بمكونات محددة، أغلبها مرتفع في الدهون، السكر، والملح، وتشمل:

  • اللحوم المقلية بالزيت: مثل الدجاج المقطع والسمك المغطي بطبقة من الطحين والبيض والخبز المفتت. المشكلة تكمن في استخدام الزيوت المهدرجة التي تحتوي على نسب عالية من الدهون والسعرات الحرارية.
  • اللحوم المعالجة: مثل السجق، النقانق، المورتاديلا، واللحم المدخن. هذه الأصناف تحتوي على نسبة عالية من الدهون والصوديوم. ويحتوي اللحم المدخن على نسبة عالية من ثاني أكسيد الكربون.
  • اللحوم المشوية: مثل لحم البرغر المشوي والشاورما. تحتوي هذه الأصناف على نسبة عالية من الدهون الحيوانية والنباتية مقارنة بالأنواع الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي بعض الخلطات المستخدمة في تحضيرها على مواد كيميائية ومنكهات اصطناعية.
  • البطاطا المقلية: غالبًا ما تكون مقطعة ومجمدة، وتُقلى عادةً نصف قلية، ثم تُقلى مرة أخرى حتى تصل لدرجة النضوج التام. تحتوي على نسب عالية من الصوديوم، الدهون، والسعرات الحرارية.
  • السكر: المشروبات الغازية، والعصائر الصناعية، وبعض أطباق الحلويات، غنية بالسكر، والمواد الحافظة، والمواد الكيميائية.
  • الصلصات: مثل المايونيز، وغيرها من الصلصات، غنية بالزيوت والصوديوم.

أضرار الوجبات السريعة: من أمراض القلب إلى السرطان

أظهرت العديد من الدراسات والأبحاث أن الوجبات السريعة تؤثر سلبًا على صحة الإنسان. وتشمل أبرز أضرارها:

  • أمراض القلب والشرايين: نسبة الدهون العالية في هذه الوجبات تؤدي إلى ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم، مما يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين، والجلطات، وارتفاع سكر الدم.
  • السمنة المفرطة: تضاعفت نسبة السعرات الحرارية في الوجبات السريعة أربع أو خمس مرات منذ سبعينيات القرن الماضي. يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات السمنة لدى الأشخاص الذين يتناولونها بشكل منتظم. وتعد السمنة من أهم الأسباب التي تؤدي إلى العديد من الأمراض، مثل أمراض القلب والشرايين، والأمراض النفسية، وأمراض العظام وغيرها.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي: الوجبات السريعة الغنية بالسكريات تؤدي إلى تسوس الأسنان. كما أنها تسبب عسر الهضم والقرحة. فبينما كان يعتقد سابقًا أن المأكولات الحارة، التوتر النفسي، والدخان هي الأسباب الوحيدة للقرحة، اكتُشف مؤخرًا أن الوجبات السريعة، الغنية بالزيوت وتفتقر للفيتامينات والألياف، تؤدي إلى القرحة المزمنة والتهاب القولون العصبي.
  • أمراض الكبد: أظهرت بعض الدراسات على الأشخاص الذين يتناولون الوجبات السريعة بشكل يومي أنهم مصابون بأمراض التهاب الكبد وتشمعه.
  • الإدمان: اكتشفت مجلة “نيو ساينتيست” أن نسبة الدهون والسكر الموجودة في وجبة واحدة من الوجبات السريعة تكفي لإخلال توازن الجسم في تحكمه بتناول الطعام. فهي تعمل على زيادة إفراز مادة “جالانين” الموجودة في الدماغ، والتي تحفز على طلب المزيد من الطعام. وقد أثبتت بعض الدراسات أن بعض هذه الوجبات تحتوي على مواد كيميائية يصعب التوقف عن تناولها، مثل مدمن المخدرات.
  • هشاشة العظام: تفتقر هذه الأطعمة للفيتامينات والمعادن اللازمة، مما يؤدي إلى هشاشة العظام. كما أن المشروبات الغازية المقدمة مع هذه الوجبات تمنع امتصاص عنصر الكالسيوم الضروري للعظام.
  • السرطان: نشرت صحيفة الدستور الأردنية في مارس/آذار 2011 دراسةً قام بها الأستاذ الجامعي “جوناثان شاك”، أكد فيها صلة مرضى سرطان القولون والأمعاء بالوجبات السريعة. لاحظ ارتفاع نسبة هذا النوع من السرطان لدى الأشخاص الذين يتناولون هذه الأطعمة بشكل معتاد. وبالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي بعض الأصناف، خاصةً اللحوم المدخنة التي تحتوي على نسبة عالية من ثاني أكسيد الكربون، إلى مرض السرطان.

خطوات تحد من تناول الوجبات السريعة: نحو حياة صحية أكثر

هناك العديد من الخطوات التي يمكن اتباعها للتقليل من تناول الوجبات السريعة والحفاظ على صحة أفضل، من أهمها:

  • قوة الإرادة: يجب أن يتحلى الشخص بقوة الإرادة للتوقف عن تناول هذه الأطعمة، بالتأكيد على ضررها على صحته. فالأشخاص الذين عاشوا قبل انتشار الوجبات السريعة كانوا يتمتعون بصحة أفضل.
  • شرب الماء: من المعروف أن الماء يساعد في تخفيف الوزن، ويقلل من الشعور بالجوع. يجب على الجسم الحصول على الكمية الكافية من الماء لتلبية احتياجات الجهاز الهضمي وخلايا الجسم.
  • الاستبدال: يمكن استبدال كل صنف من الوجبات السريعة بأصناف أخرى صحية ومفيدة. فبدلاً من المشروبات الغازية والعصائر المصنعة كيميائياً، يمكن شرب العصير الطبيعي. وكذلك يمكن استبدال اللحوم الغنية بالدهون بأنواع أخرى مثل الأسماك، صدر الدجاج منزوع الجلد، وحتى اللحوم العادية، بشرط تحضيرها بطرق صحية.
  • خطوات أخرى:
    • التوعية للمخاطر: يجب على الأهل توعية الأطفال والمراهقين وتحذيرهم من مخاطر هذه الوجبات.
    • ممارسة الرياضة: تساعد ممارسة الرياضة على إفراز هرمون “الإندروفين” الذي يقلل من الرغبة الشديدة في تناول الحلويات والوجبات السريعة.
    • تناول الوجبة قبل الخروج من البيت: في كثير من الأحيان، يلجأ الناس إلى تناول الوجبات السريعة بسبب عدم تناول وجباتهم الطبيعية في المنزل. فالطعام المُعد في المنزل صحِّيٌّ لأنّه يحتوي على الفيتامينات والمعادن اللازمة.

ملاحظة: تم تحرير هذه المقالة بالاستناد إلى النصوص الأصلية مع مراعاة عدم نسخ الجمل حرفيًا.

Exit mobile version