النظرة الشرعية لعلاقة الزوج بزوجته من الخلف

ما هي الأحكام الشرعية المتعلقة بعلاقة الزوج بزوجته من موضع الدبر؟ تفصيل لحكم الجماع بدون إيلاج، وحكمه في حالة الخطأ، وحكمه مع الواقي الذكري.

نظرة عامة حول المسألة

إن علاقة الزواج في الإسلام مبنية على المودة والرحمة، ولكن هناك حدود شرعية يجب الالتزام بها. من بين المسائل التي تثير الجدل حكم العلاقة الزوجية من جهة الدبر، وهو ما يعتبره البعض تعديًا على الفطرة السليمة وتعريضًا للزوجة للأذى.

هذا الفعل محرم في الشريعة الإسلامية ويعتبر من كبائر الذنوب. وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ملعونٌ مَنْ أَتَى امرأةً في دُبُرِها”. هذا الحديث يدل على تحريم هذا الفعل وشدة النهي عنه.

وفي رواية أخرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن أتى حائضًا أو إمرأة في دُبرِها، أو كاهنًا: فقد كفرَ بما أنزلَ علىّ محمَّدٍ”.

قد يلجأ الزوج إلى هذا الفعل لرغبة شخصية أو تحت تأثير مشاهد إباحية محرمة، وقد يكون ذلك بإجبار الزوجة أو إقناعها بطرق ملتوية. لكن يجب التنبيه إلى أن إتيان الزوجة من الدبر مخالف للفطرة السوية، ومضر بصحة الزوجة، ومخالف لمقاصد الشريعة من الزواج، التي من أهمها حفظ النسل.

إن الدبر ليس مكاناً للوطء، ولم يخلق لهذا الغرض، بل هو مكان لخروج الأذى. والقيام بهذا الفعل يتسبب في أضرار جسدية ونفسية للزوجة، فضلاً عن كونه مخالفة صريحة لأوامر الشريعة الإسلامية.

إضافة إلى ذلك، فإن هذا الفعل لا يحقق الغاية من الجماع بشكل كامل، ويحتاج إلى حركات غير طبيعية ومخالفة للفطرة. كما أنه يتضمن استقباحاً للموضع الذي خلقه الله لقضاء الحاجة، وهو ما يتنافى مع الحياء والأخلاق الإسلامية.

لذا، يجب على كل مسلم أن يتقي الله في زوجته وأن يلتزم بأوامر الشرع، وأن يبتعد عن كل ما يضر بها أو يخالف الفطرة السليمة.

حكم الاستمتاع بدون دخول

أجاز الله سبحانه وتعالى للزوج أن يستمتع بزوجته كيفما شاء، ما دام ذلك لا يتعدى حدود الشرع. وقد قال تعالى: “نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”.

وبناءً على ذلك، يرى جمهور الفقهاء جواز استمتاع الزوج بظاهر دبر زوجته، دون إيلاج العضو الذكري فيه. فهم يعتبرون ظاهر الدبر كبقية أجزاء الجسم التي يجوز الاستمتاع بها، ما لم يكن هناك ضرر أو محظور شرعي آخر.

إذًا، الاستمتاع بغير إيلاج جائز، بشرط عدم وجود أي ضرر أو تجاوز لحدود الله.

حكم الجماع بدون قصد

إذا وقع الجماع في الدبر دون قصد من الزوج، فلا إثم عليه في ذلك. وذلك لأن الشريعة الإسلامية رفعت الإثم عن المخطئ والناسي والمكره. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ تعالى وضع عن أُمَّتي الخطأَ، و النسيانَ، و ما اسْتُكرِهوا عليه”.

وبناءً على هذا الحديث، فإن الخطأ غير المقصود لا يترتب عليه إثم، ولكن يجب على الزوج أن يستغفر الله ويتوب إليه، وأن يحذر من الوقوع في هذا الفعل مرة أخرى.

حكم الفعل بدون قذف

إن الأحاديث النبوية التي تحرم وطء الزوجة في الدبر لم تفرق بين حصول الإنزال وعدمه. وبالتالي، فإن الحكم بالتحريم يشمل الحالتين على حد سواء. سواء حصل إنزال للمني أم لم يحصل، فإن إتيان الزوجة من الدبر يظل حرامًا.

فلا يجوز للزوج أن يقدم على هذا الفعل بحجة أنه لن ينزل، لأن التحريم قائم بذاته بغض النظر عن النتيجة.

حكم الجماع مع استخدام العازل

إن استخدام الواقي الذكري لا يغير من حكم الجماع في الدبر شيئًا. فالأحاديث التي نهت عن هذا الفعل لم تستثنِ حالة استخدام العازل. وبالتالي، فإن التحريم يشمل الإيلاج بوجود حائل أو بدونه.

فالعلة في تحريم الجماع في الدبر ليست فقط كونه محلًا للقاذورات، بل هناك أسباب أخرى قد لا نعلمها نحن، ولكن يعلمها الله سبحانه وتعالى. لذا، يجب على المسلم أن يمتثل لأوامر الله ورسوله، وأن يبتعد عن كل ما نهى عنه الشرع، سواء فهم الحكمة من التحريم أم لم يفهمها.

واجبات الزوج تجاه زوجته

لقد جعل الله تعالى الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، ومن أجل تحقيق ذلك، يجب على كل من الزوجين أن يقوم بواجباته تجاه الآخر. ومن أهم حقوق الزوجة على زوجها ما يلي:

  • حسن العشرة والمعاملة بالمعروف: وقد قال الله تعالى: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ”. ويشمل ذلك إكرام الزوجة والإحسان إليها والرفق بها وعدم ظلمها. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلي وإذا مات صاحبُكم فدَعُوه”.
  • تعليم الزوجة أمور الدين: مع حثها على طاعة الله ورسوله، وذلك بالنصح والتأديب.
  • العدل بين الزوجات: وذلك في حال التعدد، ويشمل العدل في المبيت والنفقة وغير ذلك من الأمور المستطاعة.
  • تجاهل بعض الأخطاء: والتي لا يكون فيها اعتداء على شرع الله.
  • عدم ضرب الزوجة: وإن فعل، فيكون ذلك ضربًا غير مبرح ولا يكون على الوجه.
  • مجالسة الزوجة والاستماع إليها: فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس مع عائشة رضي الله عنها ويستمع إلى حديثها.
  • السماح للزوجة بالخروج عند استئذانها: ما لم يكن هناك خوف عليها.

بالقيام بهذه الواجبات، يتمكن الزوجان من بناء حياة زوجية سعيدة ومستقرة، تقوم على المودة والرحمة والتفاهم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مقتطفات من أقوال أنيس منصور

المقال التالي

أحكام العلاقة الحميمة: الدبر دون إنزال – نظرة فقهية

مقالات مشابهة