في عالمنا اليوم، حيث تزداد الشاشات وتتضاءل الحركة، أصبح ضمان النشاط البدني الكافي لأطفالنا وشبابنا أكثر أهمية من أي وقت مضى. اللعب والحركة ليسا مجرد متعة عابرة، بل هما أساس لنمو صحي وتطور شامل. فهل تعلم كم يحتاج الأطفال والشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا، من النشاط البدني للحفاظ على صحتهم وتحسينها؟
هذا الدليل الشامل سيقدم لك مبادئ توجيهية واضحة ومبسطة، مدعومة بأمثلة عملية، لتساعدك على فهم كيفية دمج التمارين الهوائية وتقوية العضلات والعظام في روتينهم اليومي. دعنا نستكشف معًا كيف يمكننا تمكين الجيل القادم ليعيش حياة أكثر صحة ونشاطًا.
- أهمية النشاط البدني للأطفال والشباب
- المبادئ التوجيهية الأساسية للنشاط البدني (5-18 عامًا)
- ما هو النشاط البدني معتدل الشدة؟
- ما هو النشاط البدني عالي الشدة؟
- تمارين تقوية العضلات: البناء والقوة
- تمارين تقوية العظام: أساس الهيكل السليم
- نصائح إضافية لنمط حياة صحي ونشط
- الخاتمة
أهمية النشاط البدني للأطفال والشباب
النشاط البدني ليس مجرد طريقة لحرق السعرات الحرارية، بل هو ركيزة أساسية لنمو الأطفال والشباب وتطورهم. فهو يساهم في بناء عظام وعضلات قوية، ويحسن من صحة القلب والأوعية الدموية، ويعزز الثقة بالنفس والمهارات الاجتماعية. كما يلعب دورًا حيويًا في التركيز الأكاديمي والتحكم في الوزن، ويقلل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة في المستقبل.
المبادئ التوجيهية الأساسية للنشاط البدني (5-18 عامًا)
للحفاظ على صحة مثالية أو تحسينها، يحتاج الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام. التوصية الأساسية هي تخصيص ستين دقيقة (ساعة) على الأقل يوميًا للنشاط البدني، ويجب أن يكون هذا النشاط مزيجًا من الشدة المعتدلة والعالية.
من الضروري أيضًا أن تشمل الأنشطة الأسبوعية ثلاثة أنواع رئيسية من التمارين للحصول على أقصى الفوائد الصحية.
أنواع الأنشطة البدنية الأساسية: التمارين الهوائية، تقوية العضلات، تقوية العظام
يجب أن يمارس الأطفال والشباب ثلاثة أنواع من النشاط البدني أسبوعيًا: التمارين الهوائية (الإيروبيك)، وتمارين تقوية العضلات، وتمارين تقوية العظام. هذه الأنواع الثلاثة ضرورية لنمو جسدي شامل ووقاية من الإصابات والأمراض.
ما هو النشاط البدني معتدل الشدة؟
النشاط البدني معتدل الشدة هو أي نشاط يرفع معدل ضربات قلبك ويجعلك تتعرق قليلًا، ولكنه يسمح لك بالتحدث دون عناء. بمعنى آخر، يمكنك التحدث بشكل طبيعي ولكنك لا تستطيع الغناء.
هذه الأنشطة ضرورية لتحسين لياقة القلب والرئة وبناء القدرة على التحمل.
أمثلة على الأنشطة معتدلة الشدة
- المشي السريع إلى المدرسة أو في الحي.
- اللعب بنشاط في الساحات والحدائق.
- ركوب الدراجة على أرض مستوية أو بمنحدرات خفيفة.
- التزلج على لوح التزلج أو بأحذية التزلج.
- المشاركة في الألعاب الخفيفة مع الأصدقاء.
- تمشية الكلاب أو الحيوانات الأليفة.
ما هو النشاط البدني عالي الشدة؟
النشاط البدني عالي الشدة هو الذي يجعلك تتنفس بصعوبة وبسرعة، ويرفع معدل ضربات قلبك بشكل ملحوظ. عند ممارسة هذا المستوى من النشاط، ستجد صعوبة في التحدث بجمل كاملة دون التوقف لالتقاط أنفاسك.
هذه التمارين لها فوائد صحية كبيرة، حيث تساهم في تعزيز الصحة العامة، وتقوية العظام والعضلات، وتحسين الثقة بالنفس.
أمثلة على الأنشطة عالية الشدة
- لعب المطاردة أو الألعاب النشطة التي تتطلب الركض السريع.
- الرقص الحيوي أو الهوائي.
- السباحة السريعة.
- الركض أو العدو.
- تمارين اللياقة البدنية المكثفة.
- ممارسة رياضات مثل كرة القدم، كرة السلة، وكرة المضرب.
- فنون الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه أو التايكوندو.
- ركوب الدراجة بسرعة عالية أو على تضاريس وعرة.
تمارين تقوية العضلات: البناء والقوة
تمارين تقوية العضلات حيوية لنمو الأطفال والشباب. فهي لا تساهم فقط في الأنشطة اليومية، بل تبني عظامًا قوية وتحافظ عليها، وتساعد في تنظيم مستويات السكر وضغط الدم، وتدعم الحفاظ على وزن صحي.
هذه الأنشطة تتضمن استخدام وزن الجسم أو بذل جهد ضد مقاومة لتقوية المجموعات العضلية المختلفة.
أمثلة لأنشطة تقوية العضلات
- للأطفال:
- ألعاب مثل شد الحبل.
- التأرجح على أشرطة اللعب في الساحات.
- الجمباز.
- تسلق الحبال أو الأشجار.
- تمارين الضغط والبطن (مع الإشراف).
- الرياضات البدنية التي تتطلب قوة عضلية.
- كرة القدم، كرة السلة، وكرة المضرب.
- للشباب:
- تمارين الضغط والبطن والقرفصاء.
- الجمباز.
- تمارين المقاومة باستخدام الأربطة الرياضية، آلات الأوزان، أو الأثقال اليدوية (مع التوجيه السليم).
- تسلق الصخور.
- كرة القدم وكرة السلة.
- كرة المضرب.
من المهم اختيار الأنشطة المناسبة لعمر الطفل ومرحلة نموه لضمان السلامة والفعالية.
تمارين تقوية العظام: أساس الهيكل السليم
تُعد تمارين تقوية العظام ضرورية خلال سنوات النمو، حيث تولد قوة ضاغطة على العظام تحفز نموها وتزيد من كثافتها وقوتها. هذا يبني أساسًا متينًا لهيكل عظمي صحي يدوم مدى الحياة.
يجب دمج هذه الأنشطة ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل.
أمثلة لأنشطة تقوية العظام
- للأطفال:
- الأنشطة التي تتطلب رفع وزن الجسم أو الجهد ضد المقاومة.
- أنشطة القفز والتسلق باستخدام معدات ساحات اللعب.
- ألعاب مثل الحجلة.
- القفز على الحبل.
- المشي والركض.
- الرياضات البدنية والرقص.
- كرة القدم وفنون الدفاع عن النفس.
- للشباب:
- الرقص والتمارين الهوائية.
- تمارين الأوزان (بإشراف).
- الركض والرياضات البدنية.
- كرة القدم، كرة السلة، كرة الشبكة، الهوكي، تنس الريشة، وكرة المضرب.
- القفز على الحبل والفنون القتالية.
تمامًا كما في تمارين العضلات، يجب أن تتناسب أنشطة تقوية العظام مع عمر الطفل ومستوى نموه.
نصائح إضافية لنمط حياة صحي ونشط
لتحقيق أقصى فائدة من النشاط البدني، من المهم أيضًا الانتباه إلى جوانب أخرى من نمط الحياة اليومي للأطفال والشباب.
تقليل وقت الجلوس
يجب على الأطفال والشباب تقليل الوقت الذي يمضونه في الأنشطة الخاملة مثل مشاهدة التلفاز، اللعب على الحاسوب أو الأجهزة اللوحية، والتنقل بالسيارة عندما يمكنهم المشي أو ركوب الدراجة بدلاً من ذلك. الجلوس لفترات طويلة له تأثيرات سلبية على الصحة العامة، لذا شجعهم على الحركة الدائمة.
الحفاظ على وزن صحي
يمكن للأطفال والشباب الذين يعانون من زيادة الوزن تحسين صحتهم بشكل كبير باتباع المبادئ التوجيهية للنشاط البدني، حتى لو لم يفقدوا وزنًا كبيرًا على الفور. قد يحتاجون إلى ممارسة نشاط بدني يزيد عن الستين دقيقة الموصى بها يوميًا، بالإضافة إلى إجراء تعديلات على نظامهم الغذائي.
الخاتمة
يُعد توفير بيئة تشجع على النشاط البدني أمرًا بالغ الأهمية لضمان مستقبل صحي لأطفالنا وشبابنا. من خلال دمج التمارين الهوائية، وتقوية العضلات، وتقوية العظام في روتينهم اليومي، يمكننا مساعدتهم على بناء أجسام قوية وعقول نشطة. تذكر أن كل خطوة، وكل قفزة، وكل دقيقة من اللعب النشط، هي استثمار في صحتهم وسعادتهم على المدى الطويل.
شجعهم، كن قدوة لهم، واجعل الحركة جزءًا ممتعًا وأساسيًا من حياتهم.








