كريات الدم البيضاء هي جنود الجسم المجهولون، خط الدفاع الأول ضد الأمراض والعدوى. هذه الخلايا الحيوية تلعب دورًا محوريًا في جهاز المناعة، وتحمينا من البكتيريا والفيروسات وغيرها من المسببات الضارة.
لكي تقوم بوظيفتها على أكمل وجه، يجب أن تبقى أعدادها ضمن نطاق معين يُعرف بالمعدل الطبيعي لكريات الدم البيضاء. فما هو هذا المعدل؟ وماذا يعني ارتفاعها أو انخفاضها لصحتك؟ هذا المقال سيقدم لك دليلاً شاملاً لفهم هذه الخلايا وأهميتها.
جدول المحتويات:
- ما هي كريات الدم البيضاء؟
- المعدل الطبيعي لكريات الدم البيضاء بالتفصيل
- أعراض اختلاف عدد كريات الدم البيضاء
- أسباب تغير عدد كريات الدم البيضاء
- الخاتمة
ما هي كريات الدم البيضاء؟
كريات الدم البيضاء، أو خلايا الدم البيضاء (WBCs)، هي مكون حيوي من جهاز المناعة لديك. ينتج نخاع العظم هذه الخلايا المتخصصة من الخلايا الجذعية، وتختلف أنواعها في الشكل والوظيفة، لكنها تتحد في هدف واحد: حماية جسمك من أي تهديد خارجي.
عندما يهاجم فيروس أو بكتيريا أو أي جسم غريب جسمك، تستجيب كريات الدم البيضاء بسرعة لمكافحة العدوى والالتهاب. هذا يجعل مراقبة عددها أمرًا بالغ الأهمية لتقييم صحة جهازك المناعي.
المعدل الطبيعي لكريات الدم البيضاء بالتفصيل
عادةً ما يُعبر عن المعدل الطبيعي لكريات الدم البيضاء بعدد الخلايا لكل ميكروليتر من الدم. من المهم ملاحظة أن هذه القيم قد تختلف قليلاً بين المختبرات المختلفة، ولكنها توفر مؤشرًا عامًا على صحة الجهاز المناعي.
المعدل الطبيعي حسب العمر
يتغير المعدل الطبيعي لكريات الدم البيضاء مع تقدم العمر، حيث يكون أعلى عند حديثي الولادة والأطفال الصغار مقارنة بالبالغين. فيما يلي المستويات الطبيعية التقريبية:
- حديثي الولادة: 9,000 – 30,000 خلية/ميكروليتر
- الأطفال تحت سن السنتين: 6,200 – 17,000 خلية/ميكروليتر
- الأطفال أكبر من سنتين والبالغون: 5,000 – 10,000 خلية/ميكروليتر
تذكر أن هذه الأرقام قد تختلف قليلًا بين المختبرات المختلفة، لكنها توفر إرشادًا عامًا.
المعدل الطبيعي حسب النوع
تنقسم كريات الدم البيضاء إلى خمسة أنواع رئيسية، ولكل نوع وظيفة محددة في الدفاع عن الجسم. عند إجراء تحليل الدم الشامل، يمكن تقدير نسبة كل نوع طبيعيًا كما يلي:
- الخلايا المتعادلة (Neutrophils): 55% – 73%
- الخلايا اللمفاوية (Lymphocytes): 20% – 40%
- الخلايا الحمضية (Eosinophils): 1% – 4%
- الخلايا الوحيدة (Monocytes): 2% – 8%
- الخلايا القاعدية (Basophils): 0.5% – 1%
توازن هذه الأنواع ضروري للحفاظ على جهاز مناعي فعال.
أعراض اختلاف عدد كريات الدم البيضاء
عندما ينحرف عدد كريات الدم البيضاء عن معدله الطبيعي، قد يشير ذلك إلى وجود مشكلة صحية كامنة. لا تظهر الأعراض دائمًا بوضوح، ولكن قد تلاحظ بعض العلامات التي تستدعي الانتباه، خصوصًا إذا كانت مستمرة أو شديدة.
تشمل الأعراض المحتملة لاختلال توازن كريات الدم البيضاء ما يلي:
- الحمى المستمرة أو المتكررة.
- قرح الفم أو التهابات الجلد المتكررة.
- الالتهاب الرئوي أو التهابات أخرى متكررة.
- الإرهاق الشديد والتوعك العام.
- فقدان الوزن المفاجئ وغير المبرر.
- تورم الغدد اللمفاوية.
أسباب تغير عدد كريات الدم البيضاء
يمكن أن يكون التغير في عدد كريات الدم البيضاء، سواء بالزيادة أو النقصان، مؤشرًا على حالة طبية تتطلب التقييم. فهم الأسباب الكامنة يساعد في تحديد العلاج المناسب.
أسباب نقص عدد كريات الدم البيضاء (قلة الكريات البيضاء)
يحدث نقص كريات الدم البيضاء (Leukopenia) عندما يكون عددها أقل من المعدل الطبيعي، مما يضعف قدرة الجسم على محاربة العدوى. أبرز الأسباب تشمل:
- أمراض المناعة الذاتية: مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي، حيث يهاجم الجهاز المناعي خلاياه السليمة.
- مشاكل نخاع العظم: فشل نخاع العظم في إنتاج كميات كافية من الخلايا.
- السرطانات: بعض أنواع السرطان أو علاجاتها (مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي).
- سوء التغذية الشديد: نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية.
- نقص بعض الفيتامينات: خاصة حمض الفوليك وفيتامين ب12.
- بعض الأدوية: مثل بعض المضادات الحيوية، أدوية الغدة الدرقية، ومضادات الاختلاج.
- مشاكل الطحال: تضخم الطحال يمكن أن يؤدي إلى تدمير كريات الدم البيضاء.
- الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV): الذي يهاجم خلايا المناعة.
أسباب ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء (كثرة الكريات البيضاء)
يُعرف ارتفاع كريات الدم البيضاء (Leukocytosis) بزيادة عددها عن المعدل الطبيعي، وغالبًا ما يشير إلى أن الجسم يحارب عدوى أو التهاب. تشمل الأسباب الشائعة ما يلي:
- العدوى والالتهابات: البكتيرية، الفيروسية، الفطرية، أو الطفيلية.
- اضطرابات الجهاز المناعي: استجابة مبالغ فيها من الجهاز المناعي.
- أمراض نخاع العظم: مثل ابيضاض الدم (اللوكيميا) أو اضطرابات تكاثرية أخرى.
- بعض الأدوية: خاصة الكورتيكوستيرويدات.
- التوتر الشديد: يمكن أن يؤدي إلى استجابة فسيولوجية ترفع عدد الخلايا.
- الحمل والمخاض: خاصة في المراحل المتأخرة.
- التدخين: يؤدي إلى استجابة التهابية مزمنة.
- الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية: يمكن أن يسبب ارتفاعًا مؤقتًا.
الخاتمة
إن فهم المعدل الطبيعي لكريات الدم البيضاء ودلالات التغيرات فيه يمثل جزءًا أساسيًا من مراقبة صحتك العامة. هذه الخلايا المقاتلة هي حجر الزاوية في نظامك الدفاعي، وأي خلل في أعدادها يستحق اهتمامًا. إذا كانت لديك أية مخاوف بشأن نتائج فحص دمك أو ظهرت عليك أي من الأعراض المذكورة، فاستشر طبيبك للحصول على التقييم والتشخيص المناسب.








