مقدمة
لقد كرم الإسلام المرأة أيما تكريم، ومن مظاهر هذا التكريم إعطاؤها الحق في الميراث، سواء كان هذا الميراث قليلاً أو كثيراً. فقد جاءت الشريعة الإسلامية الغراء لتنصف المرأة وتعطيها حقوقها كاملة غير منقوصة، وتؤكد على أهمية حصولها على نصيبها العادل من التركة. ولقد بين الله عز وجل هذا الحق في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾.
سنتناول في هذا المقال حقوق النساء في الميراث طبقاً للشريعة الإسلامية، مع تفصيل الحالات المختلفة لكل وارثة، معتمدين على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
نصيب الأم في الميراث
تعتبر الأم من أهم الورثة في الشريعة الإسلامية، وقد حدد لها نصيب معين في الميراث يختلف باختلاف وجود أو عدم وجود الفرع الوارث للميت، وكذلك وجود عدد من الإخوة.
- الثلث: تستحق الأم الثلث في حال عدم وجود الفرع الوارث (ذكر أو أنثى) للميت، وكذلك في حالة عدم وجود عدد من الإخوة للميت.
- السدس: تحصل الأم على السدس في حال وجود الفرع الوارث (ذكر أو أنثى) للميت، أو في حال وجود تعدد للإخوة للميت.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك، حيث قال تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
نصيب الجدة (أم الأم وأم الأب)
تعتبر الجدة من الورثة في الشريعة الإسلامية، ويختلف نصيبها تبعاً لوجود الأم أو الأب.
- السدس: تستحق الجدة (سواء كانت أم الأم أو أم الأب) السدس، وإذا اجتمعت الجدتان (أم الأم وأم الأب) فإنهما يشتركان في السدس.
- الحجب: تحجب الأم الجدة من الميراث، كما أن الجدة أم الأب تحجب بوجود الأب.
نصيب الزوجة
للزوجة نصيب محدد في الميراث، ويختلف هذا النصيب باختلاف وجود أو عدم وجود الفرع الوارث للزوج.
- الربع: تستحق الزوجة الربع في حال عدم وجود الفرع الوارث (ذكر أو أنثى) للزوج.
- الثمن: تحصل الزوجة على الثمن في حال وجود الفرع الوارث (ذكر أو أنثى) للزوج، سواء كان هذا الفرع منها أو من غيرها.
وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد ذلك، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم﴾.
نصيب البنت
للبنت نصيب محدد في الميراث، ويختلف هذا النصيب باختلاف عدد البنات ووجود أو عدم وجود الابن.
- النصف: تستحق البنت النصف إذا كانت واحدة فقط.
- الثلثان: تحصل البنات على الثلثين إذا كن اثنتين أو أكثر.
- التعصيب: ترث البنت بالتعصيب مع الابن، حيث يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على هذه الحالات، قال تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾.
نصيب بنت الابن
لبنت الابن نصيب في الميراث، ويختلف هذا النصيب باختلاف عدد بنات الابن ووجود أو عدم وجود الابن والبنت.
- النصف: تستحق بنت الابن النصف إذا كانت واحدة فقط.
- الثلثان: تحصل بنات الابن على الثلثين إذا كن اثنتين أو أكثر.
- السدس تكملة للثلثين: تستحق بنت الابن السدس تكملة للثلثين إذا كانت هناك بنت واحدة للميت.
- التعصيب: ترث بنت الابن بالتعصيب مع ابن الابن.
- الحجب: تحجب بنت الابن بوجود الابن أو بوجود بنتين للميت.
نصيب الأخت الشقيقة
للأخت الشقيقة نصيب في الميراث، ويختلف هذا النصيب باختلاف عدد الأخوات الشقيقات ووجود أو عدم وجود الابن والأب.
- النصف: تستحق الأخت الشقيقة النصف إذا كانت واحدة فقط.
- الثلثان: تحصل الأخوات الشقيقات على الثلثين إذا كن اثنتين أو أكثر.
- التعصيب: ترث الأخت الشقيقة بالتعصيب مع الأخ الشقيق.
- التعصيب مع البنت أو بنات الابن: ترث الأخت الشقيقة بالتعصيب مع البنت أو بنات الابن.
- الحجب: تحجب الأخت الشقيقة بوجود الابن أو ابن الابن أو الأب.
نصيب الأخت لأب
للأخت لأب نصيب في الميراث، ويختلف هذا النصيب باختلاف عدد الأخوات لأب ووجود أو عدم وجود الابن والأب والأخ الشقيق والأخت الشقيقة.
- النصف: تستحق الأخت لأب النصف إذا كانت واحدة فقط.
- الثلثان: تحصل الأخوات لأب على الثلثين إذا كن اثنتين أو أكثر.
- التعصيب: ترث الأخت لأب بالتعصيب مع الأخ لأب.
- السدس تكملة للثلثين: تستحق الأخت لأب السدس تكملة للثلثين إذا كانت هناك أخت شقيقة واحدة.
- التعصيب مع البنت أو بنت الابن: ترث الأخت لأب بالتعصيب مع البنت أو بنت الابن.
- الحجب: تحجب الأخت لأب بوجود الابن وإن نزل، أو الأب، أو الأخ الشقيق، أو وجود الأخت الشقيقة إذا صارت عصبة بالبنت، أو بالأختين الشقيقتين.
نصيب الأخت لأم
للأخت لأم نصيب في الميراث، ويختلف هذا النصيب باختلاف عدد الأخوات لأم ووجود أو عدم وجود الأب والابن والبنت.
- السدس: تستحق الأخت لأم السدس إذا كانت واحدة فقط.
- الثلث: تحصل الأخوات لأم على الثلث إذا كن اثنتين أو أكثر، أو كان معها أخ لأم.
- الحجب: تحجب الأخت لأم بوجود الأب أو الابن أو البنت.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك، قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾، والمراد بالأخ أو الأخت في هذه الآية: الأخ والأخت لأم كما فسرها أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-.
