المحتويات
مفهوم المسؤولية الجنائية
تُعرف المساءلة الجنائية بأنها صلاحية الفرد لتحمل تبعات أفعاله المخالفة للقانون، وقدرته على إدراك طبيعة الفعل الذي أقدم عليه وتوقُّع النتائج المترتبة على هذا الفعل حين ارتكابه. بمعنى آخر، هي الربط بين الفعل الجرمي والقدرة الذهنية والإدراكية للشخص الذي قام به. فالحالة العقلية للفرد تلعب دوراً جوهرياً في تحديد مسؤوليته عن الجريمة.
دعائم المسؤولية الجنائية في القانون المصري
تتحقق المساءلة الجنائية للفرد عندما تتكامل أركان الجريمة، وهذه الأركان هي:
الركن المادي للجريمة
هو السلوك أو الفعل الذي يُعتبر مخالفاً للقانون ويستوجب العقاب. يتطلب هذا الركن أن يقوم الجاني بالفعل الإجرامي بنفسه، وأن يكون قد بدأ في تنفيذه. أما إذا بقيت النية حبيسة في نفس الجاني دون شروع في الفعل، فلا يُمكن اعتباره مسؤولاً جنائياً، لأن القانون يُعاقب على الأفعال لا على النوايا.
الركن الشرعي للجريمة
يتمثل في وجود نصوص تشريعية واضحة تُجرّم الفعل الذي قام به الجاني وتحدد العقوبة المناسبة له. وهذا يعني أنه لا يمكن اعتبار أي فعل جريمة، مهما كانت خطورته، إلا إذا كان هناك نص قانوني صريح يجرمه وينص على عقوبته. فالقانون هو الذي يحدد ما هو مباح وما هو ممنوع.
الركن الأدبي
هو القصد الجنائي لدى الفاعل، أي أن يكون الجاني مدركاً وواعياً لأفعاله وعارفاً بأنها مخالفة للقانون. فإذا توفرت هذه الأركان الثلاثة، يُعتبر الفعل جريمة، وتقع المسؤولية الجنائية على الشخص الذي ارتكبها.
موانع قيام المسؤولية الجنائية طبقا للقانون المصري
هناك حالات ينعدم فيها الوعي والإدراك لدى الفرد، مما يمنع قيام المسؤولية الجنائية، ومن هذه الحالات:
أولاً: انعدام الوعي والإدراك:
- صغر سن المتهم: فالقانون يعتبر أن الطفل غير قادر على التمييز بين الصواب والخطأ، وبالتالي لا يتحمل مسؤولية أفعاله. فالوعي والإدراك يتطوران تدريجياً مع تقدم العمر.
- الجنون: وهو فقدان الشخص لقدرته على التمييز والإدراك بسبب خلل في قواه العقلية. فالمجنون فاقد للوعي، وبالتالي لا يمكن تحميله مسؤولية جنائية عن أفعاله.
- السكر الاضطراري والغيبوبة: تنص المادة 62 من قانون العقوبات المصري على أنه “لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل، إما لجنون أو عاهة في العقل أو لغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذت قهراً عنه أو على غير علمٍ منه بها”. ولكي يعتبر السكر مانعاً من المسؤولية، يجب أن يكون الجاني فاقداً للشعور بشكل تام وقت ارتكاب الفعل، وأن تكون الغيبوبة ناتجة عن تناول مواد مخدرة قسراً أو بغير علم منه.
ثانياً: انعدام الإرادة:
- الإكراه: سواء كان إكراهاً مادياً أو معنوياً. الإكراه المادي يعني انعدام إرادة الشخص بشكل كامل، كإجباره على التوقيع على شيك بدون رصيد. أما الإكراه المعنوي فيعني أن الشخص يفتقر إلى الحرية في اتخاذ القرار، كتهديده بإلحاق الأذى به إذا لم يرتكب جريمة.
- الضرورة: وهي الظروف التي تضع الشخص في خطر وتجعله بحاجة إلى ارتكاب فعل إجرامي للتخلص من هذا الخطر، كممرض يجري عملية جراحية عاجلة لإنقاذ حياة شخص في ظل ظروف يتعذر فيها الوصول إلى الطبيب المختص.







