المراحل المتتالية لإنجاز البحوث العلمية

تعرف على المراحل الأساسية للبحث العلمي: تحديد المسألة، التخطيط الأولي، جمع ومعالجة البيانات، بناء واختيار الفرضيات، تفسير المعلومات واستخلاص النتائج.

تحديد المسألة البحثية

تعتبر المسألة البحثية نقطة الانطلاق لكل بحث علمي جاد. وتنقسم المشكلات التي تواجه الباحث إلى نوعين أساسيين:

  1. المشكلات التطبيقية: وهي المشاكل التي تظهر في مؤسسة معينة أو مجتمع محدد وتحتاج إلى حلول عملية.
  2. المشكلات النظرية: وترتبط بموضوع محدد يختار الباحث دراسته بعمق.

يستند اختيار الباحث لمسألته إلى شغفه الشخصي بقضية يرغب في إيجاد حلول لها، أو بناءً على اعتبارات أخلاقية واجتماعية، مثل اختيار مشكلة مجتمعية أو تطوير أسلوب يساهم في مجال البحوث التطبيقية. قد يكون تحديد المشكلة أصعب من إيجاد الحلول، حيث تحدد هذه المرحلة جميع إجراءات البحث وخطواته، بدءاً من نوع الدراسة والمنهجية، وصولاً إلى خطة البحث وأدواتها. يجب على الباحث تجنب العناوين العامة واختيار مشكلة محددة ودقيقة.

صياغة الخطة التمهيدية للدراسة

الخطة الأولية للدراسة هي بمثابة الهيكل العظمي الذي يوجه الباحث أثناء تنفيذ دراسته. يجب أن تكون هذه الخطة متوافقة مع الأهداف المرجوة وتعالج مشاكل البحث بدقة، مع الحرص على ترابط عناصرها وتسلسلها المنطقي. يجب أن تراعي الخطة طبيعة البحث من الناحية الأكاديمية.

ينبغي أن تتضمن الخطة الأولية ملخصاً للدراسات السابقة ذات الصلة، مع نقد موجز لها وتوضيح مدى تقاطعها مع الدراسة الحالية، مع الإشارة إلى الفائدة التي قدمتها هذه الدراسات للباحث، وتوضيح الفرق بينها وبين دراسته وتمييزها عن سابقاتها. يجب على الباحث اتباع منهجية علمية محددة في بحثه العلمي، مثل المنهج التجريبي، أو المنهج الاستنباطي، أو المنهج الوثائقي، وغير ذلك.

تجميع ومعالجة البيانات والحقائق

بعد الموافقة على موضوع البحث وخطته من قبل الجهة المختصة، يبدأ الباحث في جمع المادة العلمية من مصادر مختلفة، أهمها الكتب والمقالات العلمية الموثقة، مع الالتزام بخطة منهجية أثناء الجمع والقراءة المتأنية. من الضروري توثيق المعلومات التي يتم جمعها باسم المؤلف، وعنوان الكتاب أو المقال، وتاريخ النشر، ورقم الصفحة، وغير ذلك. بعد الحصول على المادة اللازمة، تبدأ مرحلة تحرير المادة العلمية ومعالجتها.

تصنف المادة العلمية إلى نوعين رئيسيين من البيانات:

  1. البيانات الأولية: هي البيانات التي يجمعها الباحث بنفسه لأغراض بحثه، وذلك باستخدام الاستبيانات، والمقابلات الشفهية، والملاحظة المباشرة، والتحليل الموضوعي لمضمون المادة المقدمة من قبل وسائل الاتصال الجماهيري.
  2. البيانات الثانوية: وهي البيانات التي جمعها باحثون آخرون لأبحاثهم العلمية، مثل البيانات الإحصائية والمعلومات المتعلقة بقضية البحث.

صياغة واختيار الفرضيات المناسبة

تبدأ مرحلة وضع الفرضيات بعد التحليل المبدئي للبيانات والمعلومات التي جمعها الباحث. الفرضية هي تخمين لحل معقول للمشكلة المطروحة، ويضعها الباحث في بداية بحثه. قد تثبت صحة الفرضية باتفاقها مع جميع الحقائق، وقد يثبت خطؤها، وعندها يبدأ الباحث بوضع فرضيات جديدة. تساعد الفرضية على تحديد الاتجاهات التي يمكن للباحث البدء بها لفحص مدى صحتها، وذلك بالبحث عن دليل من جميع المصادر الممكنة، واكتشاف حقائق جديدة أثناء عملية البحث، وتطبيق المبادئ المتفق عليها في المعرفة والمنطق. لذا، حتى لو أثبت خطأ الفرضية الأولية، فإنها تكون قد ساعدت على التقدم في عملية البحث العلمي. أما إذا كانت نتيجة الفرضية صحيحة، فإنها تعد النتيجة الأساسية لدراسة الباحث، وعليها يكمل الباحث إثبات صحتها حتى يتوصل إلى قبول تام لها، ويتمكن من إقناع الآخرين بها.

تفسير المعطيات واستنتاج المحصلة

تعتبر مرحلة تفسير المعلومات واستنباط النتائج واحدة من أهم مراحل البحث العلمي، حيث يستعرض الباحث جميع المعلومات التي جمعها خلال بحثه، ثم يفسرها ويحللها بشكل تفصيلي، ويشرح العلاقة بين متغيرات البحث، وبالتالي يتوصل إلى الإجابة عن جميع التساؤلات التي وضعها في بداية بحثه. يتبع ذلك وضع مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات لحل المشكلة التي يدور حولها البحث، وذلك باستخدام مجموعة من الأساليب والإجراءات البيانية والإحصائية الملائمة لطبيعة هذه البيانات. تهدف هذه المرحلة إلى الوصول لفهم أعمق للنتائج التي قدمها الباحث.

إعداد وكتابة التقرير الختامي

بعد الانتهاء من الدراسات، يقدم الباحث تقريراً عن بحثه العلمي بهدف وضع الدراسة في متناول الجميع. هذه المرحلة مهمة في المنهج العلمي، ويتَّبِع الباحث فيها أسلوباً يتناسب مع الهدف من بحثه. يشتمل تقرير البحث على ثلاثة عناصر رئيسية:

  1. الجزء التمهيدي: يتألف هذا الجزء من صفحة العنوان، وصفحة الإجازة، وصفحة التمهيد والشكر، وصفحة المحتويات، وصفحة قائمة الجداول، وصفحة قائمة الأشكال، ويمكن أن يضاف إليها صفحة الملاحق.
  2. صلب التقرير: يعرض هذا الجزء الدراسة بكافة تفاصيلها بشكل متسلسل، ويتكون من ثلاثة عناصر:
    • المقدمة: يعرض الباحث في المقدمة مشكلة البحث، وتحليل الدراسات المرتبطة بموضوع البحث، والافتراضات التي وضعت أثناء الدراسة، ويذكر فيها أهداف البحث، وأهميته، وحدوده، ومصطلحاته، وجوانب قصوره.
    • أسلوب المعالجة: يعرض الباحث في هذا الجزء الإجراءات التي اتبعها في بحثه، ومصادر البيانات التي اعتمد عليها من ناحية نوعها، وتصميمها، وتحكيمها، وثباتها، وصدقها، وتوزيعها، وطريقة جمعها. يضم هذا الجزء أيضاً تحليل ومناقشة وتفسير النتائج التي توصل إليها الباحث، وذلك باستخدام الجداول، والأشكال البيانية، والخلاصة، والنتائج، ويُختتم هذا الجزء بوضع عدد من التوصيات والمقترحات.
    • الخلاصة: يعرض هذا الجزء مراحل إعداد البحث، والتي تشمل بالترتيب مرحلة اختيار المشكلة، ومرحلة إعداد خطة البحث، ومرحلة إعداد تقرير البحث.
  3. المراجع والملاحق: يذكر فيها الكاتب المراجع التي جمعت منها البيانات، والملاحق، وفهرس للتقرير.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

آلية إجراء البحوث الاجتماعية

المقال التالي

آليات البحث المنهجي في ميدان الخدمة الاجتماعية

مقالات مشابهة