جدول المحتويات
الأجواء السياسية
عاش أبو الحسن علي بن العباس بن جريح الرومي، المعروف بابن الرومي، في فترة حرجة من تاريخ الدولة العباسية. شهد القرن الثالث الهجري تدهوراً ملحوظاً في قوة الخلافة العباسية، وذلك نتيجة للصراعات الحادة بين مختلف العناصر المكونة للجيش. [1] وسط هذه الظروف المضطربة، عاش ابن الرومي، وسجل العديد من الأحداث في قصائده. تطورت لديه روح معارضة، لكن عندما جاء الخليفة المعتضد، كتب ابن الرومي العديد من القصائد في مدحه. باستثناء ذلك، لم يكن لابن الرومي اتصالات مباشرة بالخلفاء العباسيين، بل اقتصرت علاقاته على بعض الرؤساء والوزراء. تميزت مواقفه السياسية بالتناقض، وذلك لأسباب عديدة تتعلق بالظروف المحيطة به وبشخصيته.[1]
جذوره ونشأته
هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريح الرومي، ولد في بغداد. كان مولى لعبد الله بن عيسى بن جعفر بن المنصور، وهو الابن الثاني لجعفر بن المنصور، الذي لم يتول الملك ولم يكن له ولاية عهد. كان الرومي يفتخر بأصله الرومي ويمدح هذا الأصل في الكثير من أشعاره.[5]
كانت والدة الرومي فارسية، ولم تنجب سوى ابن الرومي وأخ أكبر منه اسمه محمد وكنيته أبو جعفر. بعد وفاة أخيه، لم يبق لابن الرومي أحد يعول عليه من أهله، إلا بعض الموالي الهاشميين العباسيين الذين كانوا يعتنون به أحياناً ويتجاهلونه أحياناً أخرى.[5]
رُزِقَ ابن الرومي بثلاثة أبناء هم: هبة الله ومحمد وثالث لم يذكر ابن الرومي اسمه في شعره. توفي أبناؤه جميعاً وهم أطفال، ورثاهم بأبلغ ما رثى والد أبناءه. بعد موتهم، توفيت زوجته وهي ما تزال شابة، مما زاد من مصائبه. هجر ابن الرومي الزواج لفترة طويلة بعد وفاة زوجته، ولم يتزوج إلا في أواخر عمره، ولم يرزق بأطفال من زواجه الأخير.[5]
الأبعاد النفسية في شخصية ابن الرومي
تبرز أولى ملامح التكوين النفسي لابن الرومي في كراهيته لجسده ومظهره الخارجي، حتى أنه كان يسخر من نفسه في الكثير من أشعاره. كان صغير الرأس، أبيض الوجه مع بعض الشحوب، ونحيلاً أقرب إلى الطول، كث اللحية ويعاني من الصلع والشيب منذ شبابه. بالإضافة إلى ذلك، أدركته الشيخوخة المبكرة، فاعتل جسمه وضعف نظره وسمعه.[6]
كان أكثر ما يشكو منه ابن الرومي هو صلعه وكثافة شعر لحيته. كان الصلع يعني بالنسبة له ذهاب الشباب، الأمر الذي ندبه كثيراً في قصائده. أما كثافة شعر لحيته فكانت تعني نقصان وضعف الرجولة، وهو الأمر الذي حاول ابن الرومي الدفاع عنه في قصائده. بالإضافة إلى ذلك، كان ابن الرومي شرهاً ومحباً للطعام إلى حد كبير.[6]
يذكر معاصرو ابن الرومي أنه كان شديد التوجس والتطير والتغير، سريع الانفعال، ضيق الصدر، قليل الصبر، وكان عظيم التخوف والتردد والشك، ويميل إلى السوداوية في نظرته للحياة. ربما كانت الأسباب التي زادت من هذه الصفات النفسية هي جفاء الدولة له، ورهافة حسه، والانحلال الاجتماعي والانهيار الاقتصادي في الدولة، بالإضافة إلى فقره الشديد وفقدانه أولاده.[6]
المراجع
- ^أبتركان الصفدي، ابن الرومي الشاعر المجدد، صفحة 58 – 64. بتصرّف.
- ^ياسر الطيب محمد أحمد، ألوان البديع في شعر ابن الرومي، صفحة 9 – 12. بتصرّف.
- ^ركان الصفدي، ابن الرومي الشاعر المجدد، صفحة 49 – 56. بتصرّف.
- ^ركان الصفدي، ابن الرومي الشاعر المجدد، صفحة 49 – 56. بتصرّف.
- ^عباس محمود العقاد، ابن الرومي حياته من شعره، صفحة 79 – 91. بتصرّف.
- ^أبتركان الصفدي، ابن الرومي الشاعر المجدد، صفحة 37 – 45. بتصرّف.









البيئة الاجتماعية والثقافية
تكون المجتمع الذي عاش فيه ابن الرومي من مزيج متنوع من الأجناس، بما في ذلك العرب والفرس والأتراك والروم والزنج وغيرهم. انقسم المجتمع العباسي في ذلك الوقت إلى أربع طبقات رئيسية:[2]
على المستوى الثقافي، شهد فن الكتابة تطوراً كبيراً حتى أصبح منافساً للشعر. كما كان لدخول صناعة الورق أثر كبير في ازدهار حركة التأليف والمكتبات. بالإضافة إلى ذلك، تأثر المجتمع العباسي بالثقافات الفارسية واليونانية. تأثر ابن الرومي بهذا التنوع الاجتماعي والثقافي، في حين كان القرآن الكريم المصدر الرئيسي الذي استقى منه إلهامه وتأثر به شعره بشكل كبير.[3]
استفاد ابن الرومي أيضاً من الفلسفة، حيث اطلع على فلسفات متنوعة مثل الفلسفات اليونانية والهندية وغيرها. دخلت العديد من المصطلحات الفلسفية إلى لغته الشعرية، وتحدث عن العديد من العقائد الفكرية والفلسفية. كما كان لديه اطلاع واسع على الأدب العربي القديم، وأغنى شعره بالإشارات والأسماء التاريخية العربية والأعجمية.[4]