لمحة تعريفية بفن المجرور
يُعتبر المجرور لوناً من ألوان الأدب الشعبي، يتجلى في صورة أبيات شعرية تُلقى على ألسنة الفنانين والمغنين خلال الاحتفالات والمناسبات السعيدة والأعياد في أرجاء شبه الجزيرة العربية. يتميز هذا الفن بتقسيمه إلى جزأين رئيسيين: الجزء الأول هو غناء الصدر والعجز من البيت الشعري في نَفَس واحد، أما الجزء الثاني فيُعرف بـ “الملالاه”، وهي الطريقة الأكثر شيوعاً في هذا الفن. بداية هذه الطريقة تُسمى “المشقة”، أما وسطها فيُطلق عليه “البحر”، ونهايتها هي “المحط”.
التطور الزمني لفن المجرور
يُصنف المجرور كواحد من الفنون الشعبية الأصيلة، حيث يحظى بإيقاعات فريدة ومميزة أكسبته مكانة مرموقة بين الفنون الشعبية المنتشرة، خاصة في مكة المكرمة والطائف. والجدير بالذكر أن أهل الطائف تفوقوا في هذا الفن حتى ارتبط اسم المجرور بهم ارتباطاً وثيقاً، وأُطلق على بعض ألحانه اسم “المجرور الطائفي”.
تشير العديد من الدراسات إلى أن هذا الفن ضارب بجذوره في أعماق التاريخ العربي، حيث عُرف منذ القدم لدى قبيلتي ثقيف ومارس، بالإضافة إلى عدد من القبائل الأخرى المجاورة لمدينة الطائف، مثل: طويرق، والنمور، وبني سفيان، والأشراف، والقبائل المحيطة بقبيلة ثقيف.
الخصائص المميزة لفن المجرور
لفن المجرور مجموعة من الخصائص التي تميزه عن غيره، وفيما يلي أبرز هذه الخصائص:
- يعتمد المجرور على غناء نص شعري مصحوبًا بإيقاع الطبول وقرع الطار، ويتضمن أيضًا بعض الرقصات الجميلة التي تضفي عليه طابعًا تراثيًا مميزًا. يبدأ المجرور بغناء مجموعة من الأبيات الشعرية، ثم يبدأ العزف على الطار والصف، يليه غناء النص الشعري الذي يُعرف بالمجرور.
- يتميز بطابعه الخاص الذي يختلف عن بقية الفنون الشعبية في الجزيرة العربية. ويُقام هذا الفن في كافة المناسبات والأعياد في منطقة الطائف، حيث يفضله أهل الطائف على أي نوع آخر من الألعاب أو الفنون الشعبية.
- تعتمد فرقة فن المجرور على عدد من الراقصين، يتراوح عددهم بين 15 و 20 راقصًا في الفرقة الواحدة.
- يرتدي أفراد الفرقة زيًا أبيض فضفاضًا يحيط بخصره حزام يحتوي على ذخيرة حقيقية، ويُطلق على هذه المجموعة من الراقصين اسم “الراقصة الحويسي”.
- يختلف المجرور الطائفي حسب المناطق في المدينة الواحدة، ففي مكة المكرمة يُعرف باسم “الشامية”، بينما في المدينة المنورة يُسمى “الباب الشامي”.
- كان المجرور يُغنى في الأصل بشكل فردي، ثم اجتمع الكل عليه ليتخذ شكلًا واحدًا وهو ما توارثته الأجيال حتى الوقت الحاضر. وكان في الأصل ينتمي إلى شعر يُسمى بشعر الرعاة.
- يتميز هذا الفن بوجود عدد من المبتكرين من قبائل مختلفة ساهموا في تطويره وتوارثه إلى الوقت الحاضر، ومنهم سعود بن عايض الشمبري الذي أضاف إليه عددًا من الألحان المميزة، بالإضافة إلى عوض الله بن سليمان أبو زيد المولد، وعلي بن يحيى الحضرمي.
المصادر والمراجع
- “المجرور الطائفي .. فن وموروث شعبي تحتفي به الطائف في الأعياد”، وكالة الأنباء السعودية.








