الدولة المرينية: النشأة والتوسع
تعتبر الدولة المرينية من أبرز الدول التي ظهرت في المغرب الأقصى بعد أفول نجم الموحدين. ينحدر المرينيون من قبيلة زناتة الأمازيغية، وهي قبيلة أنجبت فروعًا لعبت أدوارًا مهمة في تاريخ المنطقة، مثل مغلية ومديونة ومغراوة وعبد الواد وجراوة. لطالما قدم المرينيون أنفسهم كحماة للإسلام والمسلمين، وأن مصلحة الإسلام هي أولويتهم العليا. وقد تجلى ذلك في العديد من المواقف، أبرزها دعمهم للمسلمين في الأندلس عندما اشتد عليهم الخطر من الممالك المسيحية.
يرى بعض المؤرخين أن الصراع المستمر بين المرينيين والموحدين، وإصرارهم على الانتصار عليهم، كان ذا دوافع سياسية وليست دينية بالضرورة. ويعتقدون أن المرينيين لم يكونوا يتبنون مذهبًا دينيًا واضحًا كما كان الحال مع المرابطين والموحدين. ركز المرينيون على تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، والسعي لتحقيق مصالح الشعب، وهو ما أكسبهم شعبية واسعة واحترامًا من قبل السكان.
عندما اعتلى السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور سدة الحكم، استقل بالإمارة والسلطنة عن الحفصيين. بذل أبو يوسف جهودًا كبيرة لترسيخ أركان الدولة الجديدة وفرض نفوذها وهيبتها، وقد نجح في تحقيق ذلك في فترة قصيرة. بالإضافة إلى ذلك، شهدت الدولة في عهده ازدهارًا أمنيًا واقتصاديًا، واهتم بمصالح المواطنين، وعمل على توحيد المغرب الأقصى وضم المدن التي كانت قد انفصلت عن دولة الموحدين.
الدولة الوطاسية: عوامل الضعف والتحديات
تأسست الدولة الوطاسية على يد الشيخ الوطاسي في عام 1471م. ينتمي الوطاسيون إلى قبيلة بني وطاس الأمازيغية. تميز حكم الوطاسيين بالضعف والصراعات الداخلية والانقسامات. عانت الدولة من ضعف داخلي وخارجي، ولم تتمكن من صد الهجمات الخارجية. يعزى هذا الضعف إلى نقص القوة العسكرية اللازمة لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية التي واجهت البلاد. بالإضافة إلى ذلك، لم تعترف بعض الدول بحكم الوطاسيين واعتبرت نفسها مستقلة.
الدولة السعدية: النهضة ومواجهة الأخطار الخارجية
رأى المغاربة في محمد القائم السعدي المنقذ الذي سيقود حركة جهادية كبيرة ضد الاحتلال البرتغالي والإسباني. كان محمد القائم يتمتع بالعلم والورع والقوة، فاستجاب لدعوة أهل درعة وذهب إليهم. بايعه فقهاء المصامدة وشيوخ القبائل في عام 1510م ومنحوه لقب القائم بأمر الله، ومن هنا بدأت الدولة السعدية.
بدأ السعديون حكمهم بالسيطرة على مدينة تارودانت وتحصينها، وبذلك انطلق الجهاد ضد الصليبيين الذين استباحوا بلاد السوس بسبب ضعف الدولة الوطاسية. انتشر أبناء محمد القائم الثلاثة في أنحاء البلاد لنشر الدعوة إلى الدولة الجديدة. امتلك السعديون قوة عسكرية وسياسية كبيرة مكنتهم من الاستيلاء على مدينة مراكش، ثم الاستيلاء على أغادير بعد طرد البرتغاليين منها.
المصادر
- غير محدد (13/2/2014)،”الدولة المرينية”،قصة الإسلام، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16/2/2022. بتصرّف.
- غير محدد (25/7/2017)،”الدولة الوطاسية”،22عربي، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16/2/2022. بتصرّف.
- أبعائد عميرة (13/4/2018)،”تاريخ الدولة السعدية في المغرب”،نون بوست، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16/2/2022. بتصرّف.
