يُعد التوحد اضطرابًا معقدًا يثير تساؤلات عديدة حول أسبابه. على الرغم من أن العديد من الحالات لا تزال غير مفسرة، تشير الأبحاث إلى أن مجموعة من العوامل الطبية قد تلعب دورًا في تطور هذا الاضطراب. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على الحالات الطبية التي يمكن أن تسبب التوحد، من العوامل الوراثية إلى مضاعفات الحمل والولادة والالتهابات.
- العوامل الجينية المحتملة
- الالتهابات الفيروسية ودورها
- صعوبات الحمل والولادة
- تضافر الأسباب وتأثيرها على الدماغ
- تشخيص التوحد: الرؤى الطبية
العوامل الجينية المحتملة
تُشكل العوامل الوراثية أحد أبرز الجوانب التي يبحثها العلماء عند دراسة أسباب التوحد. يعتقد الباحثون أن بعض التغيرات الجينية قد تزيد من خطر الإصابة بالتوحد.
الخلل الكروموسومي
يمكن أن يؤدي الخلل في الكروموسومات إلى صعوبات في التعلم وإعاقة عقلية، وهي سمات قد تترافق مع بعض حالات التوحد.
الخلل الكيميائي الحيوي
يُمكن أن يساهم الخلل الكيميائي الحيوي الموروث، والذي ينتج عنه تراكم مواد ضارة في الدم، في إحداث تلف في الدماغ.
التشوهات الجينية الموروثة
تُعتبر التشوهات الجينية الموروثة التي تسبب اضطرابات في الدماغ والجهاز العصبي من العوامل المحتملة التي قد ترتبط بالتوحد. يحمل شريط DNA كافة المعلومات الوراثية عبر الأجيال.
الالتهابات الفيروسية ودورها
تُشير بعض الدراسات إلى أن التعرض لالتهابات فيروسية معينة أثناء الحمل أو في مرحلة الطفولة المبكرة قد يزيد من خطر تطور التوحد.
الحصبة الألمانية
تُعرف الحصبة الألمانية بالتهاب يمكن أن يصيب الجنين داخل رحم الأم، وقد تكون لها تداعيات على التطور العصبي.
تضخم الخلايا الفيروسي
يُعد تضخم الخلايا الفيروسي أيضًا من الالتهابات التي قد تصيب الجنين في الرحم.
التهاب الدماغ الفيروسي
يُمكن للالتهاب الدماغي الفيروسي أن يُلحق تلفًا بمناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والوظائف الإدراكية الأخرى.
صعوبات الحمل والولادة
يُعتقد أن هناك علاقة محتملة بين صعوبات معينة تحدث خلال فترة الحمل والولادة وزيادة خطر الإصابة بالتوحد. تُعد هذه العوامل جزءًا من الصورة الشاملة للأسباب المحتملة.
عمر الأم
تُشير بعض الأبحاث إلى أن الأمهات اللواتي تتجاوز أعمارهن 35 عامًا عند ولادة الطفل قد يكون لديهن خطر أعلى قليلاً.
ترتيب الطفل
قد تكون احتمالية إصابة الطفل الأول أو الرابع أو الأطفال اللاحقين أعلى من غيرهم، وفقًا لبعض الدراسات.
تعاطي الأدوية
يُمكن أن يكون لتعاطي بعض الأدوية خلال فترة الحمل تأثير على تطور الجنين.
النزيف خلال الحمل
يُعد حدوث نزيف للأم بين الشهر الرابع والثامن من الحمل من العوامل التي تُدرس لصلتها المحتملة بالتوحد.
عدم تطابق عامل ريزوس (Rh)
يُمكن أن يؤدي عدم تطابق عامل ريزوس في الدم بين الأم والطفل إلى مضاعفات قد تؤثر على تطور الطفل.
تضافر الأسباب وتأثيرها على الدماغ
تُظهر الأدلة أن العديد من الحالات الطبية التي يمكن أن تسبب التوحد غالبًا ما تلتقي في نقطة واحدة: إلحاق التلف ببعض مناطق الدماغ. هذه المناطق غالبًا ما تكون مسؤولة عن القدرة على التواصل، اللعب، والتفاعل الاجتماعي.
يُعتقد أن السبب الكامن وراء الإعاقة العقلية المصاحبة للتوحد في بعض الحالات يعود إلى التلف الدماغي الذي يؤثر على أنظمة الدماغ المسؤولة عن تطوير القدرات المعرفية.
تشخيص التوحد: الرؤى الطبية
يُقدم التشخيص الطبي للتوحد رؤى قيمة حول التغيرات البيولوجية التي قد تحدث في الدماغ. تُساعد هذه الفحوصات في فهم أفضل للأسس العصبية للاضطراب.
فحوصات الدماغ
كشفت بعض الدراسات عن خلل أو تلف في المخيخ لدى العديد من الأطفال والبالغين المصابين بالتوحد. غالبًا ما يكون الخلل المخي أكثر وضوحًا في الفصيصات من 1 إلى 8 من المخيخ، وقد تكون هذه الفصيصات ذات دور في التحكم بالقدرة على الانتباه.
النشاط الكهربائي للدماغ
يقيس جهاز تخطيط الدماغ (EEG) النشاط الكهربائي للدماغ. تُظهر حالات التوحد غالبًا خللاً في استجابة الدماغ للأصوات الغريبة، مما قد يفسر سبب قيام بعض الأطفال بوضع أيديهم على آذانهم، كما لو أنهم يحاولون حجب الأصوات أو تغيير نبراتها.
كيمياء الدماغ
يُعد السيروتونين العنصر الكيميائي الوحيد الذي وُجد بمستويات غير عادية في بعض حالات التوحد. يتولى السيروتونين مسؤولية نقل الإشارات بين الخلايا العصبية. تُظهر الدراسات أن مستويات هذا العنصر في الدم تكون أعلى من المعدلات الطبيعية لدى 30-50% من الأطفال المصابين بالتوحد، لكن سبب هذا الارتفاع لا يزال غير معروف.
تُسلط هذه المعلومات الضوء على التعقيد الذي يكتنف فهم أسباب التوحد. بينما ما زلنا نستكشف الحالات الطبية التي يمكن أن تسبب التوحد، فإن التقدم في الأبحاث الجينية، العصبية، والبيئية يفتح آفاقًا جديدة لفهم أعمق وتشخيص أدق لهذا الاضطراب.








