تمهيد
الثناء لله رب العالمين، الحمد لله الذي أنار دروب عباده بالإيمان والعمل الصالح، وزين قلوبهم بالتقوى والإحسان، فكانوا له من الشاكرين، وعلى نهجه سائرين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
التأكيد على تقوى الله
يا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، في السر والعلن، في القول والعمل. فالتقوى هي خير زاد، وهي المنجية من عذاب الله. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾.
القسم الأول
أيها الإخوة المؤمنون، نتحدث اليوم عن الخيرات التي نحصدها من المداومة على أداء الصلاة. لقد أمرنا الله تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، وعدم التهاون بها. قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
يا أيها الأحبة، إن الانتظام في أداء الصلاة له آثار عظيمة تعود على المسلم، فمن يحافظ عليها ويؤديها على الوجه الذي أمر به الله، وبيّنه لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه سينال الكثير من الفضائل، ومن هذه الفضائل:
إن المداومة على الصلاة تعتبر من أعظم الأعمال التي تقرب العبد إلى ربه سبحانه وتعالى. فالصلاة هي الصلة المباشرة بين العبد وخالقه، وأفضل ما يتقرب به العبد إلى الله. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في الحديث القدسي: ﴿وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه﴾.
المحافظة على الصلاة سبب في محو الذنوب والخطايا، وتطهير النفس من أدران المعاصي. وقد أخبرنا الله تعالى عن ذلك في قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.
يا عباد الله، إن الانتظام في أداء الصلاة يجلب الرزق، ويزيد في البركة، ويوسع على العباد. وقد ذكر الله ذلك في قصة مريم عليها السلام: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
المداومة على الصلاة سبب في رفع الدرجات في الآخرة، ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. فقد قال صلى الله عليه وسلم: ﴿إنَّكَ لا تسجُدُ للَّهِ سجدةً إلَّا رفعَكَ اللَّهُ بِها درجةً، وحطَّ بِها عنْكَ خطيئةً﴾.
إنَّ المحافظة على الصلاة يا إخوتي في الله سببٌ لرؤية الله -عز وجل- يوم القيامة؛ فالمحافظُ على صلاتي الفجر والعصر تكونا له سبباً لرؤية الله -عز وجل- يوم القيامة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
القسم الثاني
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أيها الإخوة الكرام، إن للمحافظة على الصلاة فوائد جمة ينالها المصلون، فهي سبب لنجاتهم من عذاب الله، وحمايتهم من الوقوع في الشرور والآثام. والصلاة هي متنفس المؤمن، ومصدر راحته وطمأنينته، فلنحرص عليها، ولنحافظ عليها، ولنخشَ فواتها.
والصلاة هي سلوى الصابرين، ومنبهة القلوب الغافلة، ورابطة العبد بخالقه. والصلاة هي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإِنْ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ، وإِنْ فسَدَتْ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ﴾.
نسأل الله أن يثبتنا على دينه، وأن يهدينا إلى صراطه المستقيم.
تضرع ودعاء
﴿اللهمَّ اهدِنا فيمَن هدَيت، وعافِنا فيمَن عافيت وتولَّنا فيمَن تولَّيت، وباركْ لنا فيما أعطيت، وقِنا شرَّ ما قضيت، إنك تَقضي ولا يُقضى عليكَ، إنه لا يَذِلُّ مَن والَيت، ولا يَعزُّ مَن عاديت، تباركت ربَّنا وتعالَيت﴾.
﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى﴾.
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
إخوة الإيمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.
المصادر
- ابن القيم،كتاب فتيا في صيغة الحمد، صفحة 6. بتصرّف.
- سورة الحج، آية:1-2
- سورة البقرة، آية:238
- أبو أنس العراقي ماجد البنكاني (15/5/2017)،”فوائد وثمرات الصلاة”،صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 24/12/2021. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:6502، صحيح.
- سورة هود، آية:114
- سورة آل عمران، آية:37
- رواه الالباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبو فاطمة الايادي، الصفحة أو الرقم:1177، حسن صحيح.
- عبدالقادر شيبة الحمد،كتاب فقه الإسلام شرح بلوغ المرام، صفحة 198. بتصرّف.
- رواه الالباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2573، صحيح.
- عبدالمجيد عبده طه النهاري (17/12/2012)،”ثمرات الصلاة”،شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25/12/2021. بتصرّف.
- رواه الالباني، في إرواء الغليل، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:429، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2721، صحيح.
- سورة البقرة، آية:286
- سورة النحل، آية:90
- سورة العنكبوت، آية:45








