الفروق الجوهرية بين البهاق والمهق

تعريف موجز بالبهاق والمهق

يشترك كل من البهاق (Vitiligo) والمهق (Albinism) في كونهما حالتين جلدية تتميزان بفقدان أو نقص في التصبغ. ومع ذلك، توجد اختلافات واضحة بينهما.

ينتج نقص التصبغ عن نقص في إنتاج الميلانين، وهي الصبغة المسؤولة عن لون الجلد والشعر والعينين. تحمي الميلانين الحمض النووي في خلايا الجسم من التلف الناتج عن أشعة الشمس. يتم إنتاج هذه الصبغة بواسطة خلايا متخصصة في الجلد تسمى الخلايا الميلانينية. تتأثر مستويات الميلانين بعوامل مختلفة مثل العرق والتغيرات الهرمونية والتعرض لأشعة الشمس.

المهق، المعروف أيضًا بتعذر التلون، هو اضطراب وراثي خلقي يتميز بغياب كلي أو جزئي للميلانين في الجلد. عادة ما يكون لدى المصابين بالمهق بشرة وشعر فاتحين جدًا، بالإضافة إلى مشاكل في الرؤية. أما البهاق فهو مرض مناعي ذاتي يفقد فيه جزء من الجلد صبغة الميلانين، مما يؤدي إلى ظهور بقع بيضاء حساسة لأشعة الشمس.

يبدأ المهق عادة عند الولادة، بينما يتطور البهاق بمرور الوقت في أي مرحلة عمرية، وغالبًا ما يظهر قبل سن الأربعين. تشير الأكاديمية الأمريكية لطب الجلدية إلى أن حوالي 50٪ من مرضى البهاق يصابون به قبل بلوغهم 21 عامًا. نادرًا ما يختفي هذا المرض من تلقاء نفسه ويؤثر في جميع الأعراق والأشخاص بغض النظر عن لون البشرة والجنس.

تباينات الأعراض الظاهرة

يكمن أحد الاختلافات الرئيسية بين البهاق والمهق في تأثيرهما على الرؤية ومدى انتشارهما. يؤثر المهق على العينين بينما لا يؤثر البهاق فيهما. يؤثر المهق على جميع أجزاء الجسم بينما يقتصر تأثير البهاق على أجزاء معينة. فيما يلي تفاصيل أعراض كل حالة:

علامات البهاق

تشمل أعراض وعلامات البهاق ما يلي:

  • ظهور بقع جلدية فاقدة للون الجلد الطبيعي، وعادة ما تبدأ على اليدين والوجه وحول فتحات الجسم والأعضاء التناسلية.
  • الظهور المبكر للشعر الأبيض أو الرمادي على فروة الرأس أو الرموش أو الحاجبين أو اللحية.
  • فقدان اللون في الأغشية المخاطية التي تبطن الأجزاء الداخلية للفم والأنف.

علامات المهق

يمكن تلخيص أعراض المهق على النحو التالي:

  • لون الشعر والجلد: عادة ما يكون لدى المصابين بالمهق شعر أبيض أو أشقر فاتح، ولكن قد يكون لدى البعض شعر بني أو برتقالي حسب كمية الميلانين. قد تظهر النمش والشامات (مع أو بدون صبغة) وبقع كبيرة تشبه النمش واسمرار الجلد عند التعرض لأشعة الشمس.
  • لون العينين: يعتمد لون العينين على نوع المهق وكمية الميلانين. قد تكون العينين زرقاء شاحبة أو بنية أو رمادية. قد يتغير اللون مع التقدم في العمر. نقص الميلانين في القزحية قد يجعلها تبدو شفافة قليلاً، مما يؤدي إلى ظهور العيون ذات الألوان الفاتحة باللون الأحمر عند التعرض لبعض أنواع الإضاءة.
  • الرؤية: يؤثر المهق على وظائف العين والقدرة على الإبصار، بما في ذلك:
    • الرأرأة (حركة العينين السريعة اللاإرادية).
    • الحول (عدم عمل العينين بانسجام).
    • الغمش (العين الكسولة).
    • حسر البصر أو قصر النظر الشديد.
    • مد البصر أو طول النظر الشديد.
    • رهاب الضوء (حساسية العين المفرطة للضوء).
    • نقص تنسج العصب البصري (ضعف تطور العصب البصري).
    • تضليل العصب البصري (مرور الإشارات العصبية من الشبكية إلى الدماغ عبر مسارات غير اعتيادية).
    • اللابؤرية (عدم وضوح الرؤية).

تصنيفات البهاق والبرص

أنواع البهاق

تختلف المناطق المتأثرة بالبهاق باختلاف نوعه:

  • البهاق المنتشر: ينتشر على معظم سطح الجلد.
  • البهاق المعمم: يؤثر في معظم أجزاء الجسم بشكل مماثل.
  • البهاق المقطعي: يؤثر في جانب واحد أو جزء واحد من الجسم، ويظهر عادة بين الفئات العمرية الصغيرة.
  • البهاق الموضعي: يظهر على منطقة واحدة أو مناطق محدودة من الجسم.
  • بهاق الأطراف والوجه: يؤثر في الجلد الموجود في منطقة الوجه واليدين وحول فتحات الجسم.

قد يتوقف ظهور بقع البهاق دون علاج، ولكن في معظم الحالات ينتشر فقدان الصبغة. في بعض الأحيان، يستعيد الجلد لونه الطبيعي مرة أخرى. قد يشعر بعض الأشخاص بالألم أو الحكة في المناطق المتأثرة، وقد يؤدي البهاق إلى فقدان الثقة بالنفس والاكتئاب.

أقسام المهق

يمكن تقسيم المهق إلى قسمين رئيسيين:

  • البرص العيني الجلدي: يتميز بانخفاض مستوى الصبغة في الجلد والشعر والعينين.
  • البرص العيني: يؤثر بشكل رئيسي في العينين، بينما يمتلك الجلد والشعر لونًا طبيعيًا أو فاتحًا قليلاً.

أسباب حدوث البهاق والمهق

كل من البهاق والمهق غير معديين، ولكن تختلف أسبابهما:

محفزات البهاق

يحدث البهاق بسبب موت الخلايا الميلانينية، ولكن السبب الدقيق غير معروف. يُعتقد أن أمراض المناعة الذاتية تسبب البهاق غير المقطعي، حيث يهاجم الجسم الخلايا الميلانينية. أما البهاق المقطعي فيُعتقد أنه يتطور بسبب خلل في الجهاز العصبي. قد تشمل المحفزات الأخرى الضغط النفسي، وتلف الجلد الناتج عن الحروق أو الجروح، والتعرض لمواد كيميائية معينة.

تشمل عوامل الخطر الأخرى إصابة أحد الأقارب بالبهاق والإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل مرض هاشيموتو وداء الثعلبة.

وراثة المهق

المهق مرض وراثي ينتقل عبر جينين متنحيين، أحدهما من الأم والآخر من الأب. يجب أن يحمل كلا الوالدين جين الإصابة بالمهق حتى ينتقل إلى الأبناء. في حال كان الوالدان يحملان الجين، فإن احتمالية إنجاب طفل مصاب تبلغ 25٪ في كل حمل. تؤدي هذه الجينات إلى حدوث طفرات تؤثر في إنزيم التايروسيناز المسؤول عن تصنيع الميلانين. قد يؤدي ذلك إلى إبطاء إنتاج الميلانين أو توقفه تمامًا. يعاني مرضى المهق من مشاكل في الرؤية بغض النظر عن كمية الميلانين المنتجة، لأن الميلانين يلعب دورًا مهمًا في تطور شبكية العين ومسارات العصب البصري.

سبل الكشف عن البهاق والمهق

أحد الفروق الهامة في التشخيص هو تزامن الأمراض المناعية مع البهاق على عكس المهق.

تشخيص البهاق

يقوم الطبيب بتشخيص البهاق من خلال معرفة التاريخ المرضي للمصاب وفحص الجلد باستخدام مصباح خاص (مصباح وود) لتفريق البهاق عن الأمراض الجلدية الأخرى. قد يلجأ الطبيب لإجراء فحوصات دم وأخذ خزعة من الجلد. قد يطرح الطبيب أسئلة حول التاريخ العائلي والصحي، مثل إصابة أحد أفراد العائلة بالبهاق أو أمراض المناعة الذاتية، والتعرض لجروح أو حروق، ومدى سهولة اسمرار البشرة عند التعرض لأشعة الشمس، والعوامل التي تحسن أو تزيد الحالة سوءًا، والعلاج السابق للبهاق.

تشخيص المهق

يتم تشخيص المهق عادة منذ الولادة بسبب لون الجلد والشعر الفاتح. يقوم الطبيب بفحص الجلد والشعر ومقارنة لونهما مع الوالدين وباقي أفراد العائلة. وجود بقع فاتحة اللون على الجلد دليل على الإصابة بالمهق. يجب إخضاع الطفل لفحص شامل للعين لتقييم الإصابة بأي من أمراض العين المرتبطة بالمهق. قد يقوم الطبيب بإجراء فحص التشخيص الكهربائي لقياس مدى الاتصال بين الدماغ والعينين.

وسائل التعامل مع البهاق والمهق

علاجات البهاق

يساهم علاج البهاق في تحسين مظهر الجلد واستعادة لونه لفترة مؤقتة. يقوم طبيب الجلدية بتحديد العلاج المناسب لكل حالة، مثل استخدام كريمات لإخفاء البقع الصغيرة، أو الأدوية الحساسة للضوء، أو العلاج بالأشعة فوق البنفسجية، أو كريمات الكورتيكوستيرويد، أو التدخل الجراحي، أو إزالة ما تبقى من صبغة الميلانين في الجلد. لا يمكن للعلاج أن يحد من انتشار المرض.

إدارة المهق

يهدف علاج المهق إلى تخفيف شدة الأعراض، حيث لا يمكن علاجه بصورة نهائية. لا يزداد المرض سوءًا مع التقدم في العمر، والمصاب قادر على تحقيق مستوى تعليمي ووظيفي مكافئ لغيره. يعتمد العلاج على شدة المرض، ويشمل حماية الجلد والعينين من أشعة الشمس واتباع إجراءات معينة، بالإضافة إلى علاجات أخرى للتخفيف من مشاكل العيون. تشمل الإرشادات والعلاجات الموصى بها تقليل خطر الإصابة بحروق الشمس باستخدام واق شمسي وارتداء ملابس تغطي الجلد، وارتداء نظارات شمسية لحماية العينين وتقليل حساسية الضوء وتصحيح مشاكل النظر، وإجراء جراحة العضلات البصرية لتقليل الرأرأة، وإجراءات لتخفيف الحول.

Exit mobile version