فهم القضاء والقدر: شرح الشيخ الشعراوي
يُلقي الشيخ الشعراوي الضوء على الفروق الدقيقة بين مفهومي القضاء والقدر خلال تفسيره للعديد من الآيات القرآنية التي تتناول هذين المفهومين. وقد خصص الشيخ الشعراوي كتابًا كاملًا حول القضاء والقدر، تم جمعه من خلال تسجيلات بعض حلقات البرامج التلفزيونية التي قدمها. فيما يلي تلخيص لمحتوى هذا الكتاب:
القضاء والقدر: تساؤلات حاسمة
يبدأ الشيخ الشعراوي رحلته في فهم القضاء والقدر بطرح بعض التساؤلات التي ترافق هذين المفهومين غالبًا، مثل: هل الإنسان مُخيّر أم مُسيّر؟ هل هو مجبر أم مختار؟ يوضح الشيخ أن هذه التساؤلات تركز على العلاقة بين قدرة الله وإرادة الإنسان في تشكيل مجريات الحياة.
مفهوم القضاء والقدر: لغة واصطلاحًا
يؤكد الشيخ الشعراوي أن “الواو” في عبارة “القضاء والقدر” تعكس وجود اختلاف بين هذين المفهومين، مع العلم أن كلاهما يندرج في إطار مشيئة الله.
يُعرّف القضاء لغةً بأنه الحكم، أما في الاصطلاح فيُعرّف بأنه “الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد”. [٦] أما القدر، فيُعرّف لغةً بمصدر الفعل “قدر” والذي يشير إلى معرفة الشيء على وجه الدقة، أما في الاصطلاح فهو “خروج المُمكنات من العدم إلى الوجود واحداً بعد واحد مطابقاً للقضاء”. [٨]
الفرق بين القضاء والقدر
يشير الشيخ الشعراوي إلى أن القضاء يُمثل العلم الإلهي المطلق الذي لا مجال للتغيير فيه، بينما يُمثل القدر مفهوم “التقدير” الذي يُمكن أن يُحكم عليه حسب اختيار الإنسان، مع العلم أن الله سبحانه وتعالى علم مسبقًا ما سيختاره العبد. فالقدر هو نتيجة لعمل الإنسان، بينما القضاء هو إرادة الله التي لا دخل للإنسان فيها. [٢]
مراتب القضاء والقدر
يقسم الشيخ الشعراوي القضاء إلى ثلاث مراتب هي: العلم، والكتابة، والمشيئة. ويشرح أن القضاء هو العلم الإلهي المطلق الذي حكم الله به منذ الأزل. [١]
أما القدر، فيُقسم إلى أربع مراتب: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق. يُشير الشيخ إلى أن القضاء يُسبق القدر، فالقضاء هو الحكم الإجمالي الذي صدر في الأزل، بينما القدر هو تفاصيل هذا الحكم. [١]
التغيير في القدر
يؤكد الشيخ الشعراوي أن القدر يُمكن أن يتغير إذا تم قبول القضاء بصدر رحب. ويوضح ذلك من خلال قصة سيدنا إسماعيل، حين قال لأبيه إبراهيم -عليهما السلام-: “يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ”. [٣]
الرضا بالقضاء
يشير الشيخ الشعراوي إلى أن “قضى” تحمل معاني متعددة، بما في ذلك “فصل الأمر بالحكمة”، و “فرغ من أداء شيء”. [٥]
الشيخ الشعراوي: حياته ونتاجه
ولد الشيخ الشعراوي سنة (1911) م في محافظة الدقهلية في مصر، وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره. [٩] نشأ في بيئةٍ دينيةٍ، مما سهل عليه الولوج إلى عالم العلوم الشرعية. [٩]
تميز الشيخ الشعراوي بالتعامل مع العلوم الشرعية بلغةٍ سهلةٍ وبسيطةٍ، بالإضافة إلى شغفه باللغة العربية. [٩]
كان الشيخ الشعراوي متواضعاً وبسيطاً، ملتزمًا بعبادة الله. [٩] يُعد الشيخ الشعراوي من أشهر علماء الدين والدعوة في العالم العربي، أشهرها تفسيره للقرآن الكريم. [٩]
توفي -رحمه الله- في فجر يوم الأربعاء الثاني والعشرين من صفر سنة (1998) م عن عمرٍ يناهز التسعين عامًا. [٩]
من أبرز نتاجات الشيخ الشعراوي:
- كتاب الطريق إلى القرآن
- كتاب عقيدة المسلم
- كتاب الأدلة المادية على وجود الله
- كتاب كل ما يهم المسلم في يومه وغده
- الهجرة النبوية
- مريم والمسيح
- الحج الأكبر
- خواطر حول القرآن الكريم
المراجع:
- محمد متولي الشعراوي، القضاء والقدر، صفحة 34-37. بتصرّف.
- محمد متولي الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 7319. بتصرّف.
- سورة الصافات، آية:102
- سورة البقرة، آية:200
- محمد متولي الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 856. بتصرّف.
- الجرجاني، التعريفات، صفحة 177. بتصرّف.
- ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، صفحة 118. بتصرّف.
- أبمحمد بن إبراهيم الحمد، مصطلحات في كتب العقائد، صفحة 173. بتصرّف.
- أبصلاح الدين بوريدي، منهج الشعراوي في عرض مسائل العقيدة، صفحة 15. بتصرّف.
- “كتب الشيخ الشعراوي”، مكتبة نور. بتصرّف.








